كتبت – سها ممدوح : تواصل إدارة زاخو المستقلة في إقليم كردستان العراق تنفيذ استراتيجية طموحة لتعزيز مكانتها كإحدى أبرز الوجهات السياحية والاستثمارية في المنطقة، من خلال تنفيذ مشروعات نوعية تستهدف تطوير البنية التحتية السياحية، وجذب رؤوس الأموال، وتحفيز الاقتصاد المحلي، في ظل تنامي الاهتمام بالسياحة باعتبارها أحد أهم محركات التنمية المستدامة.
ويأتي مشروع المرحلة الثانية من كورنيش زاخو في مقدمة هذه المشروعات، حيث يجري تنفيذه باستثمارات تبلغ 6.5 مليون دولار، على مساحة تقدر بنحو ألفي دونم، ليشكل أحد أكبر المشروعات السياحية والترفيهية في المدينة، ويعزز من جاذبيتها أمام السياح والمستثمرين على حد سواء.
ويضم المشروع مجموعة متنوعة من المرافق التي تستهدف مختلف شرائح الزوار، تشمل 60 كشكًا تجاريًا، و13 مطعمًا تحمل علامات تجارية معروفة، إلى جانب تلفريك ترفيهي، وقوارب للنزهات في نهر الخابور، وصالة ألعاب حديثة، ومواقف سيارات واسعة، بما يحول المنطقة إلى مركز متكامل للترفيه والتسوق والخدمات.
وجهة سياحية متكاملة
وأكد مهندس المشروع، سالار شوكت، أن الموقع الاستراتيجي للكورنيش في قلب مدينة زاخو يمنحه ميزة تنافسية كبيرة، موضحًا أن تنوع المرافق السياحية والتجارية سيجعله نقطة جذب رئيسية للزوار، كما سيدعم الحركة الاقتصادية والتجارية داخل المدينة.
ويرى خبراء السياحة أن تطوير الواجهات النهرية أصبح من أبرز الاتجاهات العالمية في الاستثمار السياحي، حيث تسهم هذه المشروعات في رفع القيمة الاقتصادية للمناطق المحيطة، وزيادة أعداد الزوار، وتحفيز الاستثمارات الفندقية والتجارية والخدمية.
فرص عمل وتنمية محلية
ولا تقتصر أهمية المشروع على الجانب السياحي، بل يمتد أثره إلى دعم سوق العمل، إذ وفر مئات فرص العمل خلال مرحلة التنفيذ، من خلال تشغيل عشرات الفرق الفنية والإنشائية بشكل يومي.
وأوضح العامل عبد الله رشيد أن فرق العمل تضم ما بين 50 و70 عاملًا يوميًا، يعملون بوتيرة متسارعة لإنجاز المشروع وفق أعلى المعايير، فيما أشار العامل عارف عادل إلى الانتهاء من تنفيذ شبكات الصرف الصحي وتصريف المياه، وأنظمة مكافحة الحرائق، وأعمال الحدادة والتركيبات المعدنية، تمهيدًا لاستكمال بقية المرافق.
السياحة تقود الاقتصاد
ويؤكد المتخصصون أن هذه المشروعات تعكس تحولًا واضحًا في استراتيجية التنمية داخل زاخو، حيث بات القطاع السياحي يمثل أحد أهم القطاعات القادرة على تنويع مصادر الدخل، بعيدًا عن الأنشطة الاقتصادية التقليدية.
وأشار الأستاذ الجامعي الدكتور رنج محمد إلى أن الاستثمار في السياحة والإعمار يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي، وتحسين جودة الخدمات، ورفع مستوى الرفاهية، إلى جانب توفير فرص عمل مستدامة وتعزيز النشاط التجاري.
استثمارات تتجاوز مليار دولار
وتعكس الأرقام حجم الطفرة الاستثمارية التي تشهدها زاخو خلال السنوات الأخيرة، إذ تم تنفيذ 64 مشروعًا استثماريًا بإجمالي استثمارات بلغ 1.08 مليار دولار، أُنجز منها 32 مشروعًا بالكامل، بينما تتواصل الأعمال في بقية المشروعات.
وتستحوذ المشروعات السياحية وحدها على 40% من إجمالي الاستثمارات، وهو ما يؤكد أن السياحة أصبحت أحد المحاور الرئيسية لخطط التنمية الاقتصادية في المدينة.
كما أسهمت هذه المشروعات في توفير أكثر من 3800 فرصة عمل خلال السنوات الأربع الماضية، فيما بلغت نسبة العمالة المحلية نحو 95% من إجمالي العاملين، في مؤشر على نجاح السياسات الحكومية في دعم الكفاءات الوطنية وتقليل معدلات البطالة.
مستقبل واعد للسياحة في زاخو
ويرى مراقبون أن استمرار تنفيذ المشروعات السياحية الكبرى، إلى جانب تطوير البنية التحتية والخدمات، سيعزز مكانة زاخو كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في شمال العراق، خاصة مع ما تتمتع به من طبيعة جبلية خلابة، وموقع جغرافي مميز، ومقومات تاريخية وثقافية.
كما أن تنوع المشروعات بين الترفيه والتسوق والمطاعم والأنشطة النهرية يرفع من متوسط مدة إقامة الزائر، ويزيد من الإنفاق السياحي، وهو ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد المحلي ويشجع المستثمرين على ضخ مزيد من الاستثمارات في القطاع.
ومع استمرار هذه الطفرة الاستثمارية، تبدو زاخو في طريقها لترسيخ مكانتها كمركز سياحي وتجاري متكامل، يجمع بين المقومات الطبيعية والمشروعات الحديثة، ويقدم نموذجًا ناجحًا لتوظيف الاستثمار السياحي في تحقيق التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل وتعزيز جودة الحياة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر