كتبت – سها ممدوح : رغم تصدر الأردن قائمة أرخص الدول العربية من حيث متوسط تكلفة الإقامة السياحية خلال عام 2026، فإن مصر تواصل ترسيخ مكانتها باعتبارها صاحبة أفضل معادلة سياحية في المنطقة، إذ تجمع بين الأسعار التنافسية، والطلب السياحي المتزايد، والتوسع غير المسبوق في الاستثمارات الفندقية، وهو ما يجعلها واحدة من أكثر الوجهات جذبًا للمسافرين والمستثمرين على حد سواء.
وتشير المقارنات التي شملت أكثر من 30 ألف منشأة فندقية عربية إلى أن متوسط سعر الليلة الفندقية يبلغ نحو 70 دولارًا في الأردن مقابل 72 دولارًا في مصر، بينما يصل إلى 87 دولارًا في السعودية، و90 دولارًا في كل من تونس وسلطنة عُمان، ويرتفع إلى 119 دولارًا في قطر، و127 دولارًا في الإمارات.
ورغم الفارق الطفيف بين الأردن ومصر، فإن السوق المصرية تتمتع بميزة تنافسية أكبر تتمثل في تنوع المنتج السياحي، واتساع الطاقة الاستيعابية، وقوة الطلب الدولي، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على الحفاظ على معدلات إشغال مرتفعة طوال العام، مقارنة بالعديد من الوجهات المنافسة.
وتدعم هذه المؤشرات الأداء السياحي المصري الذي سجل استقبال نحو 19 مليون سائح خلال عام 2025، مع ارتفاع أعداد الوافدين بنسبة 16% خلال الربع الأول من عام 2026، في إطار خطة حكومية تستهدف الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030، من خلال التوسع في إنشاء الفنادق، وزيادة عدد الغرف الفندقية، وتحسين جودة الخدمات السياحية.
ويمثل المتحف المصري الكبير أحد أهم المحركات الجديدة لنمو السياحة الثقافية، إذ يعزز قدرة مصر على جذب شرائح جديدة من السائحين الباحثين عن التجارب الحضارية، إلى جانب استمرار قوة المقاصد الشاطئية في البحر الأحمر، وسياحة النيل في الأقصر وأسوان، وسياحة المؤتمرات والأعمال.
ويؤكد خبراء القطاع أن الدولة تعمل حاليًا على معالجة النقص التاريخي في الطاقة الفندقية، عبر تنفيذ مشروعات فندقية جديدة وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يواكب النمو المتوقع في أعداد الزوار خلال السنوات المقبلة.
وفي المقابل، يواصل المغرب تحقيق معدلات نمو قوية، بعدما استقبل 19.8 مليون سائح خلال عام 2025، مع ارتفاع الإيرادات السياحية بأكثر من 22% خلال مطلع عام 2026، مستفيدًا من تنوع المنتج السياحي بين المدن التاريخية والشواطئ والسياحة الصحراوية، إلى جانب استعداداته لاستضافة كأس العالم 2030، التي تتضمن إضافة نحو 60 ألف سرير فندقي جديد باستثمارات ضخمة.
أما المملكة العربية السعودية، فتواصل إعادة تشكيل سوق الضيافة ضمن مستهدفات رؤية 2030، حيث تتجه تدريجيًا من التركيز على المنتجعات فائقة الفخامة إلى زيادة الفنادق المتوسطة، بهدف جذب شرائح أوسع من السياح، خاصة مع المشروعات العملاقة التي تشهدها المملكة، واستعدادها لاستضافة فعاليات عالمية كبرى مثل إكسبو 2030 وكأس العالم 2034.
وفي الخليج، تعكس المتوسطات المرتفعة لأسعار الإقامة حجم الاستثمارات الضخمة في الفنادق الفاخرة والبنية السياحية، إلا أن الأسواق الخليجية بدأت أيضًا في التوسع بالفنادق الاقتصادية والمتوسطة لاستقطاب المسافرين محدودي ومتوسطي الإنفاق، وهو ما يظهر بوضوح في الإمارات وقطر والبحرين.
كما تبرز تونس وسلطنة عُمان كنموذجين مختلفين رغم تقارب متوسط أسعار الإقامة، حيث تعتمد تونس على المنتجعات السياحية الشاملة، بينما تركز عُمان على السياحة البيئية وبيوت الضيافة والتجارب الطبيعية، ما يمنح كل وجهة ميزة تنافسية مختلفة وفقًا لنوعية السائح المستهدف.
ويرى مراقبون أن المنافسة العربية خلال السنوات المقبلة لن تكون قائمة على السعر وحده، بل على قدرة الوجهة السياحية على تقديم تجربة متكاملة تشمل سهولة السفر، وكفاءة النقل الجوي، وجودة الخدمات، والاستثمار في البنية التحتية، والتنوع في المنتجات السياحية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو مصر في موقع متقدم داخل سباق السياحة الإقليمية، ليس فقط بفضل انخفاض تكلفة الإقامة، وإنما أيضًا بفضل حجم الاستثمارات الحكومية والخاصة، وتنوع المقاصد السياحية، والتوسع المستمر في الطاقة الفندقية، بما يعزز فرصها لتحقيق مستهدفاتها الطموحة والوصول إلى 30 مليون سائح خلال السنوات المقبلة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر