كتب _أحمد زكي : دخلت الملاحة العربية مرحلة جديدة من الترقب والحذر عقب إعلان جماعة الحوثيين فرض ما وصفته بـ”حظر الملاحة البحرية” على السفن المرتبطة بالمملكة العربية السعودية، وسط تهديدات بتوسيع نطاق العمليات في البحر الأحمر وباب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم. وقد أثارت هذه التطورات مخاوف واسعة لدى الأوساط الاقتصادية وشركات الشحن البحري وأسواق الطاقة، في ظل ما يمثله المضيق من شريان رئيسي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتعبر من خلاله نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات النفط والغاز.
وتشير أحدث المعطيات إلى أن التهديدات، حتى وإن لم تتحول إلى إغلاق فعلي للمضيق، بدأت تؤثر في قرارات شركات النقل البحري، إذ أعادت بعض ناقلات النفط توجيه مساراتها كإجراء احترازي، بينما ارتفعت مستويات المخاطر التأمينية وتزايدت حالة عدم اليقين بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر. ويرى خبراء الملاحة الدولية أن مجرد الإعلان عن فرض قيود على السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية يكفي لإحداث اضطرابات في حركة التجارة ورفع تكاليف الشحن والنقل البحري، حتى قبل وقوع أي هجمات مباشرة.
ويكتسب هذا التصعيد أهمية استثنائية نظراً لأن مضيق باب المندب يمثل أحد أهم الممرات البحرية العالمية، حيث تمر عبره كميات ضخمة من النفط والمنتجات البترولية والبضائع المتجهة بين آسيا وأوروبا، كما يشكل امتدادًا حيويًا لحركة الملاحة عبر قناة السويس. ومن ثم فإن أي اضطراب طويل الأمد في هذا الممر قد ينعكس بصورة مباشرة على التجارة العربية والدولية، وسلاسل الإمداد العالمية، وإيرادات النقل البحري، إضافة إلى زيادة تكاليف الواردات والصادرات بالنسبة لدول المنطقة، وعلى رأسها مصر والسعودية.
ومن منظور اقتصادي وأكاديمي، يؤكد محللون أن السيناريو الأكثر تأثيرًا ليس بالضرورة الإغلاق الكامل للمضيق، بل استمرار حالة عدم اليقين التي تدفع شركات الشحن إلى تغيير المسارات، ورفع أسعار التأمين، وتأخير عمليات النقل. كما تشير الدراسات الحديثة إلى أن اضطراب الممرات البحرية الاستراتيجية يخلق آثارًا اقتصادية تتجاوز قيمة البضائع العابرة، إذ يمتد تأثيره إلى سلاسل الإنتاج العالمية، وأسعار السلع، وتدفقات التجارة الدولية، بما يفرض تحديات إضافية على اقتصادات المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر