كتب _أحمد زكي : في الوقت الذي تتصدر فيه خلال الأيام الأخيرة أحاديث متداولة بشأن مصير إحدى السيارات المنسوبة للرئيس الراحل جمال عبدالناصر، تعود إلى الواجهة قصة أخرى أكثر عمقًا ودلالة، لا تتعلق بقيمة سيارة أو ثمن خردة، بل بقيمة الذاكرة الوطنية وأهمية صون التراث المادي المرتبط بأهم المشروعات القومية في تاريخ مصر الحديث.
ففي قلب أسوان، حيث يقف السد العالي شاهدًا على واحدة من أعظم الإنجازات الهندسية في القرن العشرين، تستقر سيارة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، التي رافقته خلال زياراته المتكررة لمتابعة مراحل تنفيذ المشروع، كما خُصصت لاحقًا لوزير السد العالي المهندس محمد صدقي سليمان. هذه السيارة لم تعد مجرد وسيلة نقل تاريخية، بل تحولت إلى قطعة تراثية توثق مرحلة فارقة من مسيرة الدولة المصرية، بعد رحلة ترميم علمية دقيقة أنقذتها من مصير كان يوشك أن ينتهي بين أكوام الخردة.
وتجسد هذه القصة نموذجًا رائدًا في الحفاظ على التراث الصناعي والهندسي، إذ نجح مهندسو وفنيو وزارة الموارد المائية والري في إعادة الحياة إلى السيارة وفق أسس ترميمية تحافظ على أصالتها التاريخية، لتصبح اليوم إحدى أبرز مقتنيات المتحف المفتوح بالسد العالي في أسوان، ووجهة تستوقف الزائرين والباحثين في التاريخ والسياحة الثقافية على حد سواء.
وفي ظل تنامي الاهتمام العالمي بالسياحة التراثية وحماية المقتنيات ذات القيمة التاريخية، تبرز هذه التجربة المصرية باعتبارها رسالة تؤكد أن الاستثمار الحقيقي لا يكمن في قيمة المعدن، وإنما في صون الشواهد التي تحفظ ذاكرة الأمم، وتربط الأجيال الحاضرة بتاريخ وطنها وإنجازاته الخالدة.


إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر