الرئيسية / قضايا وآراء / توترات الشرق الأوسط تهدد انتعاشة السياحة العربية ومصر تراهن على الاستقرار
توترات الشرق الأوسط تهدد انتعاشة السياحة العربية ومصر تراهن على الاستقرار
توترات الشرق الأوسط تهدد انتعاشة السياحة العربية ومصر تراهن على الاستقرار

توترات الشرق الأوسط تهدد انتعاشة السياحة العربية ومصر تراهن على الاستقرار

كتب _أحمد زكي : دخل قطاع السياحة في الشرق الأوسط مرحلة جديدة من الحذر مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، والتي ألقت بظلالها على حركة السفر والطيران والملاحة البحرية، لتعيد إلى الواجهة المخاوف بشأن مستقبل الموسم السياحي واستدامة الاستثمارات السياحية، في وقت كانت فيه الأسواق العربية تسجل معدلات نمو قوية بعد سنوات من التعافي.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد التهديدات التي تستهدف بعض الممرات البحرية والمجالات الجوية في المنطقة، وفي مقدمتها البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ما دفع عدداً من شركات الطيران والملاحة إلى إعادة تقييم مساراتها التشغيلية، وسط ارتفاع تكاليف التأمين والنقل وتزايد التحذيرات الخاصة بالسفر إلى بعض الوجهات.

ويؤكد خبراء السياحة أن القطاع يعد من أكثر الأنشطة الاقتصادية تأثراً بالأزمات الأمنية، إذ تنعكس أي اضطرابات إقليمية بصورة مباشرة على قرارات المسافرين، وبرامج شركات السياحة، وحجوزات الفنادق، وخطط شركات الطيران، حتى في الدول التي لا تشهد اضطرابات داخلية.

وتبرز مصر كواحدة من الدول التي تمتلك قدرة أكبر على مواجهة هذه التحديات، بفضل استقرار المقاصد السياحية الرئيسية، وتنوع المنتج السياحي، واستمرار الاستثمارات الحكومية والخاصة في البنية التحتية، إلى جانب شبكة المطارات الحديثة والتوسع في الطاقة الفندقية.

ورغم أن مصر ليست طرفاً مباشراً في هذه التوترات، فإن موقعها الاستراتيجي يجعلها تتأثر بالتغيرات الإقليمية، سواء من خلال اضطرابات الطيران، أو ارتفاع تكاليف التشغيل، أو تأثر حركة السفن والرحلات البحرية المرتبطة بالبحر الأحمر وقناة السويس.

وتشير تقديرات صادرة عن مؤسسات اقتصادية متخصصة إلى أن استمرار حالة عدم الاستقرار قد يؤدي إلى تراجع أعداد السياح الوافدين إلى منطقة الشرق الأوسط بنسبة تتراوح بين 11% و27% خلال عام 2026، مع خسائر محتملة في الإنفاق السياحي تتراوح بين 34 و56 مليار دولار، بحسب مدة الأزمة واتساع نطاقها الجغرافي.

ويرى محللون أن هذه الأرقام تعكس حجم الترابط بين الأمن والاستقرار من جهة، وقطاعي السياحة والسفر من جهة أخرى، خاصة في ظل اعتماد العديد من الاقتصادات العربية على السياحة كمصدر رئيسي للدخل وتوفير فرص العمل.

وفي المقابل، يؤكد مختصون أن المقصد السياحي المصري يمتلك العديد من عناصر القوة التي تحد من التأثيرات المحتملة، وفي مقدمتها استمرار تشغيل المطارات بصورة طبيعية، واستقرار المدن السياحية مثل القاهرة والأقصر وأسوان والغردقة وشرم الشيخ، إلى جانب تكثيف الحملات الترويجية في الأسواق الأوروبية والعربية والآسيوية.

كما يلفت الخبراء إلى أن تنوع المنتج السياحي المصري، الذي يجمع بين السياحة الثقافية والشاطئية والبيئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات، يمنح القطاع مرونة أكبر في مواجهة الأزمات مقارنة بالوجهات التي تعتمد على نمط سياحي واحد.

ومن الناحية الاستثمارية، تواصل الدولة تنفيذ مشروعات سياحية وفندقية كبرى، بالتوازي مع تطوير المطارات والطرق والموانئ، في إطار خطة تستهدف استقبال 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، وهو ما يعكس ثقة الحكومة والمستثمرين في قدرة القطاع على مواصلة النمو رغم التحديات الإقليمية.

ويرى خبراء الاقتصاد أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز خطط إدارة الأزمات، وتنويع الأسواق المصدرة للسياحة، وزيادة الاعتماد على السياحة العربية والداخلية، مع توظيف الأدوات الرقمية والتسويق الذكي للحفاظ على ثقة الأسواق العالمية.

كما أن التعاون بين وزارات السياحة والطيران والنقل والجهات الأمنية يمثل أحد أهم عناصر الحفاظ على استقرار القطاع، من خلال ضمان انسيابية حركة السفر، وتقديم رسائل طمأنة مستمرة لشركات السياحة والطيران العالمية.

ويجمع المتخصصون على أن سرعة احتواء التوترات الإقليمية ستظل العامل الحاسم في استعادة زخم حركة السفر، إلا أن التجربة المصرية خلال السنوات الماضية أثبتت قدرة القطاع السياحي على التعافي السريع، مستنداً إلى مقومات تاريخية وطبيعية فريدة، واستثمارات متواصلة، وسياسات مرنة ساعدت على الحفاظ على مكانة مصر كإحدى أهم الوجهات السياحية في الشرق الأوسط.

إقرأ أيضاً :

بروتوكول تعاون بين “النقل” و”الطيران” لتطوير وصيانة ممرات وطرق المطارات

شاهد أيضاً

الإهمال يغتال تطوير منطقة الأهرامات.. مشاهد عشوائية تهدد صورة مصر السياحية

الإهمال يبدد تطوير منطقة الأهرامات.. مشاهد عشوائية تهدد صورة مصر السياحية

كتبت  – دعاء سمير : رغم الطفرة غير المسبوقة التي تشهدها منطقة أهرامات الجيزة، والتي تُعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *