الرئيسية / توريزم نيوز / رسوم ترامب الجمركية تربك التجارة العربية فهل تمتد إلى السياحة والاستثمار؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب
الرئيس الأميركي دونالد ترامب

رسوم ترامب الجمركية تربك التجارة العربية فهل تمتد إلى السياحة والاستثمار؟

كتبت  – دعاء سمير : أثارت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على واردات 11 دولة عربية حالة من الترقب في الأوساط الاقتصادية، وسط تساؤلات حول انعكاسات هذه الخطوة على حركة التجارة والاستثمار، ومدى تأثيرها غير المباشر على قطاعي السياحة والسفر، اللذين يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بمناخ الاستثمار العالمي وسلاسل الإمداد الدولية.

وأعلنت الإدارة الأمريكية فرض رسوم جمركية بنسبة 12.5% على الواردات القادمة من السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر وسلطنة عُمان ومصر والعراق والجزائر وليبيا والمغرب، بينما خضعت الواردات الأردنية لرسم أقل بلغ 10%، وذلك ضمن سياسة تجارية جديدة تبنتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب إعادة صياغة الأساس القانوني للرسوم الجمركية بعد حكم المحكمة العليا الأمريكية.

وتستند الإجراءات الجديدة إلى نتائج تحقيق أجرته الإدارة الأمريكية بشأن معايير مكافحة العمل القسري، حيث صنفت الدول وفق مدى التزامها بتلك المعايير، في خطوة تعكس عودة السياسة الحمائية إلى واجهة الاقتصاد العالمي، بما قد يفرض تحديات جديدة أمام حركة التجارة الدولية.

تأثيرات تمتد إلى السياحة والاستثمار

ورغم أن الرسوم تستهدف الواردات الصناعية والتجارية بالدرجة الأولى، فإن خبراء الاقتصاد يرون أن تداعياتها قد تمتد إلى قطاعات أخرى، وفي مقدمتها السياحة والاستثمار السياحي، خاصة إذا أدت إلى تباطؤ حركة التجارة العالمية أو ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والخدمات اللوجستية.

ويؤكد محللون أن صناعة السياحة أصبحت جزءًا من الاقتصاد العالمي المترابط، حيث تعتمد المشروعات السياحية والفندقية على استيراد تجهيزات ومعدات وتقنيات من مختلف الأسواق، كما ترتبط حركة السفر بقدرة الاقتصادات على تحقيق معدلات نمو مستقرة تشجع الأفراد والشركات على الإنفاق والسفر.

كما أن أي تباطؤ اقتصادي في الأسواق الرئيسية قد ينعكس على قرارات السفر والإنفاق السياحي، خصوصًا في الأسواق البعيدة التي تمثل مصدرًا مهمًا للسياحة الدولية.

مصر.. التأثير محدود والسياحة أكثر تنوعًا

وبالنسبة لمصر، يرى متخصصون أن تأثير الرسوم الأمريكية على القطاع السياحي سيظل محدودًا، نظرًا لأن السوق الأمريكية لا تمثل المصدر الرئيسي للسياحة الوافدة، إضافة إلى تنوع الأسواق التي تعتمد عليها الدولة، سواء الأوروبية أو العربية أو الآسيوية.

كما تستفيد مصر من استمرار تنفيذ مشروعات سياحية كبرى، وفي مقدمتها المتحف المصري الكبير، وتطوير المقاصد السياحية والبنية التحتية، فضلًا عن برنامج تحفيز الطيران، وهي عوامل تعزز قدرة المقصد المصري على الحفاظ على تنافسيته رغم التقلبات الاقتصادية العالمية.

ويشير خبراء إلى أن استمرار الاستقرار السياسي والأمني، إلى جانب تنوع المنتج السياحي المصري، يمنح القطاع مرونة أكبر في مواجهة المتغيرات الخارجية مقارنة بالعديد من الأسواق المنافسة.

الاستثمارات السياحية تراقب المشهد

وتتابع شركات الاستثمار السياحي والفندقي تطورات السياسة التجارية الأمريكية باعتبارها مؤشرًا على اتجاهات الاقتصاد العالمي، إذ إن استمرار الرسوم أو توسعها قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف إنشاء المشروعات السياحية نتيجة زيادة أسعار المعدات والمواد المستوردة، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم خططهم الاستثمارية.

وفي المقابل، قد تفتح هذه التحولات فرصًا أمام بعض الدول لتعزيز التصنيع المحلي وتوسيع التعاون الاقتصادي الإقليمي، بما ينعكس إيجابًا على قطاعات الضيافة والسياحة مستقبلاً.

تحديات أمام السفر العالمي

ويرى مراقبون أن عودة السياسات الحمائية تأتي في وقت يشهد فيه قطاع السفر العالمي مرحلة تعافٍ قوية بعد سنوات من الاضطرابات، ما يجعل الحفاظ على انسيابية التجارة الدولية واستقرار الأسواق عاملًا مهمًا لاستمرار نمو السياحة العالمية.

كما أن أي تصعيد في النزاعات التجارية قد يؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي، وهو ما ينعكس عادة على الطلب على السفر الدولي، خاصة رحلات الأعمال والمؤتمرات والاستثمار.

قراءة مستقبلية

ويجمع خبراء الاقتصاد والسياحة على أن الرسوم الجمركية الجديدة تمثل تطورًا اقتصاديًا يستحق المتابعة، ليس فقط لتأثيرها على التجارة، ولكن أيضًا لما قد تتركه من آثار غير مباشرة على الاستثمار والسياحة وسلاسل الإمداد العالمية.

وبالنسبة للدول العربية، فإن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التنسيق الاقتصادي، وتنويع الأسواق التجارية والسياحية، وزيادة الاعتماد على الاستثمارات المحلية والإقليمية، بما يضمن استمرار نمو القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها السياحة، التي أصبحت أحد أهم محركات التنمية وجذب العملات الأجنبية في المنطقة.

إقرأ أيضاً :

بروتوكول تعاون بين “النقل” و”الطيران” لتطوير وصيانة ممرات وطرق المطارات

شاهد أيضاً

أكاديمية مصر للطيران تتعاقد على شراء أحدث جهاز محاكاة للآيرباص A320neo

كتبت- دعاء سمير: في خطوة تعكس تسارع وتيرة تطوير منظومة التدريب بمصر للطيران، وترسخ مكانة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *