كتب – أحمد زكي : تواصل محمية غابات عجلون للمحيط الحيوي ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات السياحة البيئية في الأردن، بعدما سجلت نمواً ملحوظاً في أعداد الزائرين وتوسعت في تطوير مرافقها السياحية، في نموذج يجمع بين حماية البيئة وتنشيط الاقتصاد المحلي وتعزيز الاستثمارات المستدامة في القطاع السياحي.
وأكد مدير المحمية، عدي القضاة، أن المحمية استقبلت منذ بداية العام الحالي أكثر من 35 ألف زائر، في مؤشر يعكس تنامي الإقبال على السياحة البيئية في الأردن، مدفوعاً بتنوع الأنشطة الطبيعية، وتطوير الخدمات، وارتفاع الوعي العالمي بالسياحة المستدامة.
وأوضح أن محمية غابات عجلون لم تعد مجرد مقصد طبيعي، بل أصبحت محركاً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث وفرت نحو 80 فرصة عمل مباشرة لأبناء وبنات المجتمع المحلي، إلى جانب دعم أكثر من 100 أسرة عبر المشروعات والخدمات والمنتجات المرتبطة بالسياحة البيئية، وهو ما يعزز مفهوم التنمية القائمة على استثمار الموارد الطبيعية بصورة مستدامة.
وأشار إلى أن المحمية نفذت خلال الفترة الماضية عدداً من مشروعات تطوير البنية السياحية، شملت تحسين المرافق والخدمات ورفع جاهزية المواقع لاستقبال الزوار، بما يسهم في تحسين تجربة السائح وزيادة القدرة التنافسية للمقصد السياحي في محافظة عجلون.
وأكد أن هذه الجهود انعكست بصورة مباشرة على الحركة السياحية والاقتصادية في المحافظة، وأسهمت في تعزيز مكانة عجلون كإحدى أهم وجهات السياحة البيئية في المملكة، خاصة مع تزايد الطلب على التجارب السياحية التي تجمع بين الطبيعة والمغامرة والاستدامة.
وأضاف أن المحمية تواصل تنفيذ برامج تدريبية وتوعوية تستهدف الشباب والنساء، إلى جانب دعم المشروعات الريادية ورفع الوعي البيئي بالشراكة مع المؤسسات المحلية والوطنية، فضلاً عن تقديم خدمات متكاملة تشمل الإقامة البيئية، والمطاعم، والمسارات السياحية، وقرية ألعاب المغامرة.
وأوضح أن برنامج “فارس الطبيعة”، الذي يُنفذ بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، استفاد منه نحو 450 طالباً، في إطار تعزيز الثقافة البيئية لدى الأجيال الجديدة وربطهم بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية.
وأشار القضاة إلى أن الأكاديمية الملكية لحماية الطبيعة تمثل مشروعاً استراتيجياً يسعى ليكون أول مركز متخصص في المنطقة العربية لبناء القدرات والتدريب في مجالات حماية الطبيعة وإدارة برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بها، بما في ذلك السياحة البيئية، الأمر الذي يعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للتدريب في هذا المجال.
كما لفت إلى أن الأكواخ الخشبية داخل المحمية تحقق نسب إشغال مرتفعة، ما يعكس تنامي الطلب على أنماط الإقامة البيئية التي أصبحت من أسرع قطاعات السياحة نمواً على مستوى العالم.
وأكد أن الاعتراف الدولي بالمحمية ضمن شبكة محميات المحيط الحيوي التابعة لمنظمة اليونسكو يمثل شهادة عالمية على نجاح الأردن في تحقيق التوازن بين الحفاظ على التنوع الحيوي ودعم التنمية الاقتصادية للمجتمعات المحلية، وهو ما يرفع من جاذبية المحمية أمام الأسواق السياحية الدولية المهتمة بالسياحة المستدامة.
وكشف مدير المحمية عن خطة جديدة لتعزيز السياحة الشتوية، تتضمن تطوير مطعم برية البلوط وتحويل صالاته المفتوحة إلى قاعات بانورامية مغلقة تناسب موسم الشتاء، بما يضمن استمرار النشاط السياحي طوال العام، والحفاظ على فرص العمل التي يوفرها المشروع لأبناء المنطقة.
كما تشمل الخطط المستقبلية إعداد استراتيجية ابتكار لحماية الغابات تعتمد على مفهوم الوقاية المسبقة بدلاً من معالجة الأضرار بعد وقوعها، إلى جانب استبدال أنظمة التكييف التقليدية بأخرى صديقة للبيئة وأكثر كفاءة، واستحداث مسارات سياحية جديدة تضاف إلى المسارات الستة الحالية، مع مواصلة تطوير مرافق المحمية.
ويرى خبراء السياحة أن تجربة محمية غابات عجلون تقدم نموذجاً عربياً ناجحاً في الاستثمار بالسياحة البيئية، حيث يجري توظيف الموارد الطبيعية بصورة تحقق عوائد اقتصادية، وتوفر فرص عمل، وتحافظ في الوقت نفسه على البيئة والتنوع الحيوي، بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية نحو السياحة المستدامة، ويعزز قدرة الأردن على استقطاب شرائح جديدة من السائحين الباحثين عن التجارب الطبيعية الفريدة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر