كتبت – دعاء سمير : أثار تصدر إيطاليا قائمة أجمل دول العالم لعام 2026، تلتها نيوزيلندا وسويسرا، تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياحية بشأن غياب الدول العربية عن التصنيف، رغم ما تمتلكه من مقومات طبيعية وتراثية وثقافية تؤهل العديد منها للمنافسة على خريطة السياحة العالمية.
ويعتمد التصنيف على مجموعة من المعايير، تشمل جمال المناظر الطبيعية، والتنوع البيولوجي، والمعالم التاريخية والثقافية، وجودة السواحل، إلى جانب شعبية الوجهات السياحية، وهي عناصر أصبحت تشكل اليوم أحد أهم المؤشرات التي تؤثر في قرارات السفر لدى ملايين السياح حول العالم.
ويؤكد خبراء السياحة أن تصدر إيطاليا للمؤشر لم يأتِ من فراغ، إذ نجحت في المزج بين المدن التاريخية والطبيعة الساحلية والريفية والتراث الثقافي، بينما استفادت نيوزيلندا من شهرتها العالمية في سياحة الطبيعة والمغامرات، وحافظت سويسرا على مكانتها بفضل جبال الألب والبحيرات والبنية السياحية المتطورة.
وفي المقابل، يرى متخصصون أن غياب الدول العربية عن مثل هذه التصنيفات لا يعكس بالضرورة ضعف المنتج السياحي العربي، وإنما يكشف عن الحاجة إلى تطوير أدوات التسويق السياحي الدولي، وتعزيز الحضور في المؤشرات العالمية، وإبراز عناصر الجذب التي تمتلكها المنطقة بصورة أكثر تأثيرًا.
فالمنطقة العربية تزخر بمقومات استثنائية، تمتد من الآثار الفرعونية في مصر، إلى المدن التاريخية في السعودية والأردن والمغرب، والشواطئ والجزر في البحر الأحمر والخليج العربي، والصحارى والمحميات الطبيعية والواحات، إضافة إلى مواقع التراث العالمي المسجلة لدى اليونسكو، وهي عناصر تمنحها قدرة كبيرة على المنافسة إذا ما جرى توظيفها ضمن استراتيجيات تسويقية حديثة.
ويشير خبراء القطاع إلى أن المنافسة العالمية لم تعد تعتمد فقط على امتلاك المقومات الطبيعية أو التاريخية، بل أصبحت ترتبط أيضًا بجودة التجربة السياحية، وسهولة الوصول إلى الوجهة، ومستوى الخدمات، والاستدامة البيئية، والتحول الرقمي، والتسويق عبر المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، وهي عوامل باتت تلعب دورًا رئيسيًا في تشكيل الصورة الذهنية للمقاصد السياحية.
وفي هذا السياق، تبرز مصر كإحدى الدول العربية القادرة على تعزيز حضورها في مثل هذه التصنيفات مستقبلاً، في ظل ما تمتلكه من تنوع سياحي يجمع بين السياحة الثقافية والشاطئية والبيئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات، إلى جانب المشروعات القومية الكبرى مثل المتحف المصري الكبير، وتطوير منطقة أهرامات الجيزة، والتوسع في المدن السياحية الجديدة، وتحديث المطارات والبنية التحتية.
كما تؤكد التجارب الدولية أن الاستثمار في الحفاظ على البيئة، وحماية التراث، وتطوير الوجهات الطبيعية، وتحسين جودة الخدمات، يمثل الطريق الأسرع لتعزيز القدرة التنافسية للمقاصد السياحية ورفع ترتيبها في المؤشرات العالمية.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة تتطلب من الدول العربية تكثيف التعاون في مجال الترويج السياحي المشترك، وإطلاق حملات دولية تبرز ثراء المنطقة وتنوعها الحضاري والطبيعي، بما يسهم في تغيير الصورة النمطية لدى الأسواق العالمية وجذب شرائح جديدة من السائحين.
وفي النهاية، فإن تصنيفات “أجمل دول العالم” تمثل مؤشرات دعائية مهمة أكثر من كونها أحكامًا نهائية على جودة المقاصد السياحية. ومع امتلاك الدول العربية، وفي مقدمتها مصر، إرثًا حضاريًا وطبيعيًا استثنائيًا، يبقى التحدي الحقيقي في تحويل هذه المقومات إلى ميزة تنافسية عالمية عبر الاستثمار والتسويق والابتكار، بما يضمن حضورًا أقوى في المؤشرات الدولية، وزيادة التدفقات السياحية، ودعم الاقتصاد الوطني.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر