كتبت – مروة الشريف : يشهد قطاع السياحة العالمي سباقًا متسارعًا نحو التحول الرقمي، وأصبحت سرعة وسهولة إجراءات السفر من أهم العوامل التي تؤثر في قرار السائح عند اختيار وجهته. وفي هذا السياق، تمثل منظومة التأشيرة الإلكترونية في مصر خطوة استراتيجية نحو تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للزائرين، بما يتماشى مع رؤية الدولة لاستقطاب 30 مليون سائح سنويًا خلال السنوات المقبلة.
ويرى خبراء السياحة أن التوسع في تطبيق التأشيرة الإلكترونية لم يعد مجرد تطوير إداري، بل أصبح ضرورة اقتصادية وسياحية تفرضها المنافسة الإقليمية والدولية، خاصة في ظل اعتماد العديد من الوجهات السياحية الكبرى على أنظمة التأشيرات الرقمية أو الإعفاء من التأشيرة لجذب مزيد من الحركة السياحية.
وتسهم التأشيرة الإلكترونية في اختصار الوقت والجهد على السائح، إذ تتيح له إنهاء جميع الإجراءات قبل السفر عبر الإنترنت دون الحاجة إلى مراجعة السفارات أو الانتظار الطويل بالمنافذ الحدودية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تحسين تجربة الزائر منذ اللحظة الأولى لتخطيط رحلته.
كما تمنح المنظومة الجديدة الجهات المعنية قدرة أكبر على تنظيم حركة الدخول، وتحسين مستويات الأمن، وتسريع إجراءات الوصول داخل المطارات، الأمر الذي يعزز كفاءة التشغيل ويرفع من جودة الخدمات المقدمة في المنافذ الجوية، خاصة مع الزيادة المستمرة في أعداد الرحلات الدولية الوافدة إلى مصر.
ويؤكد متخصصون في قطاع السياحة أن نجاح التجربة يتطلب توسيع نطاق الدول المؤهلة للحصول على التأشيرة الإلكترونية، بما يشمل المزيد من الأسواق السياحية الواعدة في آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، إلى جانب الأسواق الأوروبية التقليدية، بما يسهم في تنويع مصادر الحركة السياحية وتقليل الاعتماد على أسواق بعينها.
ويمثل التحول الرقمي في إصدار التأشيرات أيضًا رسالة إيجابية للمستثمرين في القطاع السياحي، إذ يعكس توجه الدولة نحو تحديث البنية التكنولوجية للخدمات الحكومية، وتوفير بيئة أكثر مرونة تدعم الاستثمارات الفندقية والسياحية، خاصة في المدن الجديدة والمقاصد التي تشهد توسعًا في الطاقة الفندقية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية مع التوسع في افتتاح الفنادق والمنتجعات الجديدة، وزيادة السعة المقعدية لشركات الطيران، وافتتاح مشروعات سياحية كبرى، وفي مقدمتها المتحف المصري الكبير، الأمر الذي يتطلب منظومة دخول أكثر سرعة وكفاءة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الزائرين.
ومن الناحية الاقتصادية، تساهم التأشيرة الإلكترونية في رفع معدلات الإنفاق السياحي، من خلال تشجيع الرحلات القصيرة وسياحة عطلات نهاية الأسبوع، خاصة من الأسواق القريبة، فضلاً عن دعم سياحة المؤتمرات والمعارض وسياحة الأعمال، التي تعتمد بشكل كبير على سهولة إجراءات السفر.
كما تساعد المنظومة الرقمية على توفير بيانات دقيقة وفورية عن حركة السائحين وجنسياتهم وأنماط السفر، وهو ما يدعم خطط التسويق السياحي ويساعد متخذي القرار في توجيه الحملات الترويجية إلى الأسواق الأكثر نموًا وتحقيق أفضل عائد اقتصادي.
ويرى خبراء القطاع أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تكامل التأشيرة الإلكترونية مع منظومة الخدمات الرقمية الأخرى، مثل الحجز الإلكتروني للمتاحف والمواقع الأثرية، والخدمات الذكية بالمطارات، والدفع الإلكتروني، بما يخلق تجربة سياحية متكاملة تتوافق مع المعايير العالمية.
ويؤكد مراقبون أن استمرار تطوير منظومة التأشيرة الإلكترونية وتوسيعها سيمنح مصر ميزة تنافسية قوية في سوق السياحة الدولية، ويعزز قدرتها على جذب مزيد من السائحين والاستثمارات، في ظل احتدام المنافسة بين المقاصد السياحية العالمية على استقطاب المسافرين وتقديم أفضل الخدمات الرقمية لهم.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر