وكالات : أثار تراجع التأييد الشعبي لسياسات الهجرة التي تتبناها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تساؤلات جديدة حول انعكاسات هذه السياسات على قطاعات السفر والسياحة والطيران، في وقت تعتمد فيه الولايات المتحدة على ملايين الزائرين الدوليين سنويًا كمصدر رئيسي للإيرادات السياحية ودعم الاقتصاد المحلي.
وكشف استطلاع حديث للرأي عن انخفاض نسبة تأييد الأمريكيين لطريقة تعامل الرئيس ترامب مع ملف الهجرة إلى 39% فقط، مقابل 58% أعربوا عن رفضهم لهذه السياسات، وهو تراجع بنحو 10 نقاط مئوية مقارنة ببداية ولايته الثانية، في مؤشر يعكس اتساع دائرة الجدل حول الإجراءات المرتبطة بدخول الأجانب والهجرة القانونية وغير القانونية.
ويرى خبراء السياحة أن التشدد في سياسات الهجرة، حتى وإن كان موجهاً بالأساس إلى الهجرة غير النظامية، ينعكس بصورة غير مباشرة على صورة الولايات المتحدة كوجهة سياحية وسفر، إذ يخلق انطباعًا لدى بعض المسافرين بإمكانية مواجهة إجراءات دخول أكثر تعقيدًا أو تدقيقًا، وهو ما قد يدفع شريحة من السائحين ورجال الأعمال إلى تفضيل وجهات أخرى أكثر سهولة في إجراءات السفر.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنافسة العالمية على جذب السائحين الدوليين تصاعدًا كبيرًا، حيث تعمل العديد من الدول على تبسيط إجراءات التأشيرات وتوسيع برامج الدخول الإلكتروني والإعفاءات من التأشيرة، بهدف زيادة التدفقات السياحية وتعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.
وأظهر الاستطلاع أن نحو نصف المشاركين يعتقدون أن الإدارة الأمريكية ذهبت بعيدًا في تقييد الهجرة القانونية، بينما رأى 47% أن الرئيس تجاوز صلاحياته في ملف ترحيل المهاجرين غير الموثقين، وهو ما يعكس استمرار الانقسام الداخلي بشأن إدارة هذا الملف الحساس.
كما كشف الاستطلاع عن رفض واسع لأساليب عمل وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية، مع استمرار الانقسام الحزبي بين الجمهوريين والديمقراطيين والمستقلين، خاصة بعد توسع العمليات الأمنية في عدد من المدن الأمريكية خلال الأشهر الماضية.
ويؤكد محللون أن استمرار الجدل السياسي حول الهجرة قد ينعكس على قطاع السفر الدولي، خصوصًا مع اعتماد الولايات المتحدة على حركة المؤتمرات والمعارض وسياحة الأعمال، التي تتطلب بيئة مستقرة وإجراءات دخول واضحة وسريعة لضمان استمرار تدفق الوفود الأجنبية.
ويشير متخصصون في صناعة الطيران إلى أن أي تشدد في إجراءات الدخول أو تراجع في الطلب على السفر إلى الولايات المتحدة قد يؤثر على شركات الطيران الدولية التي تشغل رحلات مباشرة إلى المدن الأمريكية، خاصة في الأسواق التي تعتمد بصورة كبيرة على حركة رجال الأعمال والسياحة الترفيهية.
كما قد تتأثر قطاعات الضيافة والفنادق والمطاعم ومراكز التسوق، التي تعتمد بشكل كبير على إنفاق الزوار الدوليين، إذ تشير تقديرات القطاع إلى أن السائح الأجنبي يمثل أحد أعلى معدلات الإنفاق مقارنة بالسائح المحلي، ما يجعل أي تراجع في أعداد الوافدين ينعكس مباشرة على الإيرادات وفرص العمل.
وفي المقابل، يرى خبراء أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك مقومات سياحية واستثمارية ضخمة تجعلها من أكبر الأسواق العالمية، إلا أن الحفاظ على تنافسيتها يتطلب تحقيق توازن بين متطلبات الأمن القومي وتسهيل حركة السفر الشرعية، بما يحافظ على جاذبية المقصد الأمريكي أمام ملايين الزائرين سنويًا.
ويؤكد مراقبون أن مستقبل قطاع السياحة والسفر في الولايات المتحدة سيظل مرتبطًا بقدرة صناع القرار على صياغة سياسات هجرة تحقق الأمن دون الإضرار بصورة البلاد كوجهة مفتوحة للأعمال والاستثمار والسياحة، خاصة مع احتدام المنافسة العالمية على استقطاب المسافرين الدوليين وتعزيز مساهمة الاقتصاد السياحي في النمو.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر