كتبت – دعاء سمير : يشهد محيط المتحف المصري الكبير واحدة من أكبر موجات الاستثمار السياحي والفندقي في تاريخ مصر الحديث، مع تدفق مشروعات عالمية واستثمارات بمليارات الدولارات تستهدف تحويل المنطقة إلى مركز دولي متكامل للسياحة والثقافة والضيافة، استعدادًا للزيادة الكبيرة المتوقعة في أعداد الزائرين عقب التشغيل الكامل للمتحف.
وتعكس هذه المشروعات ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في مستقبل السياحة المصرية، خاصة أن المنطقة الواقعة بين المتحف المصري الكبير وأهرامات الجيزة أصبحت تمثل أحد أهم المواقع السياحية في العالم، بما تمتلكه من مقومات أثرية وثقافية فريدة، فضلاً عن البنية الأساسية الحديثة التي تنفذها الدولة.
وتتصدر مجموعة طلعت مصطفى المشهد الاستثماري في المنطقة، بعدما أعلنت ضخ استثمارات تقدر بنحو 788 مليون دولار لتنفيذ مشروع سياحي وفندقي متكامل خلف المتحف المصري الكبير مباشرة، من خلال شركتها «ICON» بالتعاون مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.
ويمتد المشروع على مساحة تقارب 42.4 فدانًا، ويضم منتجعًا سياحيًا فاخرًا، وفندقًا عالميًا من فئة الخمس نجوم يضم نحو 495 غرفة وجناحًا، إلى جانب مجموعة من المطاعم العالمية، والمقاهي، والمنطقة التجارية والترفيهية، ووحدات سكنية فندقية، ومساحات مكتبية وتجارية، بما يجعله وجهة متكاملة تجمع بين السياحة والترفيه والاستثمار.
ويُنظر إلى المشروع باعتباره أحد أكبر الاستثمارات الفندقية الجديدة في مصر، حيث يستهدف جذب شرائح السياحة الفاخرة وسياحة المؤتمرات ورجال الأعمال، إلى جانب توفير تجربة إقامة متكاملة ترتبط مباشرة بالمتحف المصري الكبير.
وفي خطوة تعزز مكانة المنطقة كوجهة للضيافة العالمية، أعلنت المجموعة أيضًا تنفيذ فندق فاخر يحمل علامة Four Seasons Hotels and Resorts خلف المتحف مباشرة، مع توفير ممرات مخصصة للمشاة تربط الفندق بالمتحف، بما يمنح الزائرين تجربة سياحية سلسة وفريدة، ويعكس التوجه نحو تطوير منطقة سياحية ذكية متكاملة الخدمات.
كما تشهد المنطقة تنفيذ مشروع Sofitel Pyramids Giza بالتعاون بين شركة أبوظبي للسياحة والاستثمار ومجموعة أكور الفرنسية، باستثمارات تبلغ نحو 100 مليون دولار، ويضم الفندق 303 غرف وأجنحة فندقية، إضافة إلى مطاعم عالمية، وقاعات مؤتمرات وفعاليات، ومرافق ترفيهية تستهدف تعزيز الإقامة الفاخرة بالقرب من المتحف والأهرامات.
وفي فئة الفنادق المتوسطة، أعلنت «الجمال جروب» بالتعاون مع سلسلة Best Western العالمية إنشاء فندق «بيست ويسترن بلس» أمام المتحف المصري الكبير، ويضم نحو 100 غرفة، إلى جانب مركز تجاري وخدمات أعمال ومرافق ترفيهية، ليستهدف شريحة السياحة المتوسطة وسياحة الأعمال.
كما تستعد شركة Marriott International بالتعاون مع شركة بالم هيلز للتطوير العقاري لإطلاق مشروع يحمل علامة سانت ريجيس العالمية، ويضم نحو 150 غرفة فندقية و50 وحدة سكنية مخدومة إضافة إلى 150 وحدة سكنية فاخرة، بما يرفع مستوى المنافسة بين العلامات الفندقية العالمية في غرب القاهرة.
ولا تقتصر الطفرة الحالية على الفنادق الفاخرة فقط، بل تشمل أيضًا عددًا من الفنادق الاقتصادية والمتوسطة، حيث يجري تنفيذ مشروعات تضيف نحو 980 غرفة فندقية جديدة باستثمارات تقدر بحوالي 127 مليون دولار، لتلبية الطلب المتوقع مع تزايد الحركة السياحية الوافدة.
ويرى خبراء السياحة أن هذه الاستثمارات تمثل تحولًا نوعيًا في سوق الضيافة المصري، حيث تسهم في زيادة الطاقة الفندقية بالقرب من أهم موقع أثري وثقافي في البلاد، بما يطيل متوسط إقامة السائح ويرفع معدلات الإنفاق السياحي، وهو ما يدعم مستهدفات الدولة بزيادة الإيرادات السياحية وتعزيز مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.
كما تؤكد هذه المشروعات نجاح استراتيجية الدولة في جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية إلى القطاع السياحي، خاصة مع تطوير شبكة الطرق والمحاور الجديدة، وربط المنطقة بالمطارات والمقاصد السياحية المختلفة، الأمر الذي يجعل المتحف المصري الكبير نقطة انطلاق لبرامج سياحية تجمع بين القاهرة والجيزة والأقصر وأسوان والبحر الأحمر.
وتشير المؤشرات إلى أن المنطقة المحيطة بالمتحف المصري الكبير تتجه لتصبح مدينة سياحية متكاملة تضم فنادق عالمية ومنتجعات راقية ومراكز تجارية وترفيهية، بما يعزز مكانة مصر كإحدى أبرز الوجهات السياحية والاستثمارية في الشرق الأوسط، ويجعل من غرب القاهرة محورًا جديدًا للنمو الفندقي والسياحي خلال السنوات المقبلة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر