الرئيسية / تجربتي / صان الحجر .. كنز سياحي ينتظر العودة إلى خريطة السفر العالمية
صان الحجر.. مدينة الملوك المنسية تعيد كتابة تاريخ الحضارة المصرية
صان الحجر.. مدينة الملوك المنسية تعيد كتابة تاريخ الحضارة المصرية

صان الحجر .. كنز سياحي ينتظر العودة إلى خريطة السفر العالمية

كتبت – دعاء سمير : لم تعد المنافسة في صناعة السياحة العالمية تقتصر على امتلاك الآثار أو الشواطئ، بل أصبحت تعتمد على اكتشاف وجهات جديدة قادرة على تقديم تجارب مختلفة للسائح. ومن هذا المنطلق، تبرز مدينة صان الحجر بمحافظة الشرقية كواحدة من أهم الفرص السياحية غير المستغلة في مصر، بما تمتلكه من إرث حضاري استثنائي يؤهلها للتحول إلى مقصد رئيسي للسياحة الثقافية، وإضافة نوعية لبرامج الرحلات خارج المسارات التقليدية.

وتُعرف صان الحجر، أو “تانيس” القديمة، باسم “طيبة الشمال”، وهي مدينة لعبت دورًا محوريًا في التاريخ المصري القديم عندما أصبحت عاصمة لمصر خلال الأسرتين الحادية والعشرين والثانية والعشرين، لتتحول إلى مركز سياسي وديني واقتصادي يعكس قوة الدولة المصرية في تلك الحقبة.

واليوم، لا تمثل المدينة مجرد موقع أثري، بل مشروعًا سياحيًا متكاملاً يمكن أن يسهم في إعادة رسم خريطة السياحة الثقافية المصرية، خاصة مع توجه الدولة نحو تنويع المقاصد السياحية وتوسيع نطاق الحركة خارج القاهرة والأقصر وأسوان.

وتضم صان الحجر مجموعة من أضخم المعابد والمسلات والتماثيل الملكية في دلتا النيل، إلى جانب مقابر ملكية فريدة اعتبرها علماء الآثار من أهم اكتشافات القرن العشرين، لما احتوته من كنوز ذهبية ومقتنيات نادرة ألقت الضوء على حقبة مهمة من تاريخ مصر القديمة.

كما تتميز المدينة بأنها متحف مفتوح في قلب الدلتا، حيث تنتشر الكتل الجرانيتية والتماثيل العملاقة التي تعكس روعة العمارة المصرية القديمة، فيما تمنح المساحات الأثرية الواسعة الزائر تجربة مختلفة عن المواقع الأثرية التقليدية، تجمع بين التاريخ والطبيعة والهدوء.

ويرى خبراء السياحة أن صان الحجر تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتكون محطة رئيسية في برامج السياحة الثقافية، خصوصًا مع تنامي الطلب العالمي على الوجهات التراثية والمواقع الأثرية الأقل ازدحامًا، والتي تمنح السائح تجربة أكثر خصوصية وعمقًا.

ومن الناحية الاستثمارية، تمثل المنطقة فرصة واعدة لإقامة مشروعات سياحية وخدمية متكاملة، تشمل فنادق صغيرة ذات طابع تراثي، ونُزلًا بيئية، ومراكز للزوار، ومطاعم وأسواقًا للحرف التقليدية، بما يخلق قيمة مضافة للاقتصاد المحلي ويزيد من مدة إقامة السائح في المنطقة.

كما يمكن ربط صان الحجر بمسارات سياحية جديدة تضم آثار محافظة الشرقية وعددًا من المواقع التاريخية في دلتا النيل، وهو ما يسهم في توزيع الحركة السياحية جغرافيًا، ويخفف الضغط عن المقاصد التقليدية، ويخلق فرصًا جديدة للمجتمعات المحلية للاستفادة من النشاط السياحي.

وتتوافق هذه الرؤية مع استراتيجية الدولة الهادفة إلى تعظيم الاستفادة الاقتصادية من التراث الثقافي، وتحويل المواقع الأثرية إلى مراكز جذب مستدامة تدعم التنمية المحلية وتوفر فرص عمل في قطاعات السياحة والضيافة والخدمات.

كما أن إدراج صان الحجر بشكل أكبر في الحملات الترويجية الدولية، وربطها بالمتحف المصري الكبير وبرامج زيارة القاهرة التاريخية، يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة أمام السائحين الراغبين في اكتشاف مواقع أثرية أقل شهرة، لكنها لا تقل أهمية عن أشهر المدن الفرعونية.

ويرى متخصصون أن القيمة الحقيقية لصان الحجر لا تكمن فقط في آثارها، بل في قدرتها على تقديم منتج سياحي جديد يعكس تنوع الحضارة المصرية، ويؤكد أن كنوز مصر لا تزال تمتد من أقصى الجنوب إلى قلب الدلتا.

ومع استمرار جهود الدولة لتطوير المواقع الأثرية ورفع كفاءة الخدمات بها، تبدو صان الحجر مرشحة لأن تتحول خلال السنوات المقبلة إلى واحدة من أبرز الوجهات الثقافية في مصر، لتعيد إحياء تاريخ مدينة الملوك المنسية، وتكتب فصلًا جديدًا في قصة السياحة المصرية، التي تمتلك من الكنوز ما يكفي لتجديد نفسها باستمرار وجذب المزيد من الزائرين من مختلف أنحاء العالم.

إقرأ أيضاً :

وجهات ساحلية متكاملة تقود مستقبل السياحة والاستثمار في مصر

شاهد أيضاً

بني حسن تفتح شهية السياحة العالمية.. المنيا تطرح نفسها كوجهة أثرية وفندقية

بني حسن تفتح شهية السياحة العالمية.. المنيا تطرح نفسها كوجهة أثرية وفندقية

كتبت – مروة الشريف – وكالات : بدأت منطقة آثار بني حسن بمحافظة المنيا في جذب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *