الرئيسية / سياحة عالمية / روسيا تستثمر 20 مليار دولار لبناء وجهات سياحية جديدة وتنشيط السفر
روسيا تستثمر 20 مليار دولار لبناء وجهات سياحية جديدة وتنشيط السفر طوال العام
روسيا تستثمر 20 مليار دولار لبناء وجهات سياحية جديدة وتنشيط السفر طوال العام

روسيا تستثمر 20 مليار دولار لبناء وجهات سياحية جديدة وتنشيط السفر

كتب – سها ممدوح : تتجه روسيا إلى إعادة رسم خريطة السياحة الداخلية والدولية من خلال برنامج استثماري ضخم يستهدف إنشاء منتجعات سياحية متكاملة تعمل على مدار العام، في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا نحو تنويع المنتج السياحي، وزيادة مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني، وتعزيز جاذبية البلاد أمام الاستثمارات والسائحين الأجانب.

وأعلن رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين إطلاق مشروع لإنشاء 12 منتجعًا سياحيًا جديدًا موزعة على 10 مناطق روسية، ضمن مبادرة “البحار الخمس وبحيرة بايكال”، التي تستهدف تطوير المقاصد الساحلية والجبلية وتحويلها إلى وجهات قادرة على استقبال الزوار في جميع فصول السنة.

ويأتي المشروع في وقت تشهد فيه صناعة السياحة العالمية تحولًا نحو الوجهات التي توفر أنشطة متنوعة على مدار العام، بعيدًا عن الاعتماد على المواسم التقليدية، وهو ما يمنح المنتجعات الروسية الجديدة ميزة تنافسية في أسواق السياحة الدولية.

وأكد ميشوستين أن الحكومة ستخصص نحو 9 مليارات روبل لكل منطقة خلال العامين الحالي والمقبل لتطوير البنية التحتية السياحية، بما يشمل الطرق والمرافق والخدمات العامة، إلى جانب تحسين البيئة الاستثمارية للمشروعات السياحية والفندقية.

ولا تقتصر الخطة الروسية على إنشاء المنتجعات، بل تمتد إلى تحديث قطاع النقل الجوي، حيث تعمل الحكومة على تطوير 75 مطارًا في مختلف أنحاء البلاد، يجري تنفيذ الأعمال بالفعل في 38 مطارًا منها، بما يعزز سهولة الوصول إلى الوجهات الجديدة ويدعم حركة السفر الداخلي والدولي.

ويرى خبراء السياحة أن تطوير المطارات يمثل عنصرًا حاسمًا في نجاح أي مشروع سياحي، إذ يختصر زمن الرحلات، ويزيد القدرة الاستيعابية، ويمنح شركات الطيران مرونة أكبر في تشغيل خطوط جديدة نحو المقاصد السياحية.

كما يعتمد البرنامج على حزمة واسعة من الحوافز الحكومية، أبرزها برنامج الإقراض التفضيلي الذي يشجع المستثمرين على ضخ رؤوس أموال جديدة في قطاع الضيافة، حيث يجري تنفيذ 300 فندق ومجمع سياحي متعدد الاستخدامات بطاقة تتجاوز 63 ألف غرفة فندقية.

وتشمل المشروعات أيضًا 40 منشأة سياحية موسمية تضم منتجعات للتزلج، وحدائق مائية، ومدنًا ترفيهية، في إطار خطة تستهدف تنويع الأنشطة السياحية واستقطاب شرائح مختلفة من الزوار، سواء من العائلات أو عشاق المغامرات أو السياحة الشتوية.

وتبلغ إجمالي الاستثمارات الموجهة لهذه المشروعات نحو 1.6 تريليون روبل، بما يعادل قرابة 20 مليار دولار، منها نحو تريليون روبل في صورة قروض مدعومة، وهو ما يعكس حجم الرهان الحكومي على قطاع السياحة باعتباره أحد محركات النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

ويؤكد محللون أن هذه الاستثمارات ستنعكس بصورة مباشرة على سوق الفنادق، من خلال زيادة الطاقة الاستيعابية، ورفع جودة الخدمات، وتشجيع العلامات الفندقية العالمية على التوسع داخل السوق الروسية، خاصة في الوجهات الجديدة التي يجري تطويرها.

وفي الوقت نفسه، تعكس مؤشرات الطلب السياحي استمرار تعافي السوق الروسية، حيث كشف رئيس الوزراء أن عدد الرحلات السياحية الداخلية تجاوز 43 مليون رحلة خلال النصف الأول من العام الجاري، بينما استقبلت البلاد أكثر من 3 ملايين سائح أجنبي، وهو ما يشير إلى عودة تدريجية للحركة السياحية رغم التحديات الدولية.

ويرى خبراء أن نجاح التجربة الروسية قد يشجع دولًا أخرى على تبني نموذج المنتجعات متعددة المواسم، الذي يعتمد على تنوع الأنشطة الطبيعية والترفيهية والثقافية، بما يضمن استمرار التدفقات السياحية طوال العام ويحد من التأثر بالموسمية.

كما يعزز المشروع مفهوم التكامل بين السياحة والاستثمار والبنية التحتية، إذ لا يقتصر على إنشاء الفنادق والمنتجعات، بل يشمل تطوير المطارات والطرق والخدمات اللوجستية، بما يخلق منظومة متكاملة تدعم الاقتصاد المحلي وتوفر فرص عمل جديدة.

ويؤكد المراقبون أن الاستثمار في المقاصد السياحية الجديدة أصبح أحد أبرز أدوات المنافسة العالمية، وأن الدول التي تنجح في تقديم تجارب سياحية متكاملة، مدعومة ببنية تحتية حديثة وخدمات فندقية عالية الجودة، ستكون الأكثر قدرة على جذب السائحين والاستثمارات في السنوات المقبلة.

إقرأ أيضاً :

وجهات ساحلية متكاملة تقود مستقبل السياحة والاستثمار في مصر

شاهد أيضاً

السعودية.. ختام طواف الباحة للدراجات الهوائية بمشاركة أكثر من 130 دراجًا

وكالات: اختُتمت أمس فعاليات “طواف الباحة للدراجات الهوائية”، الذي أُقيم برعاية صاحب السمو الملكي الأمير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *