كتبت – دعاء سمير : تتجه الحكومة المصرية إلى تعظيم الاستفادة الاقتصادية من المحميات الطبيعية عبر تبني نماذج حديثة للإدارة المتكاملة تجمع بين الحفاظ على البيئة وتشجيع الاستثمار السياحي المستدام، في خطوة تستهدف تعزيز تنافسية المقاصد البيئية المصرية وجذب استثمارات نوعية تدعم قطاع السياحة.
وفي هذا الإطار، استعرضت وزيرة التنمية المحلية ووزيرة البيئة نموذج «نبق للإدارة المتكاملة للاستثمار والإدارة السياحية بالمحميات الطبيعية»، باعتباره أحد النماذج الرائدة التي تسعى الدولة إلى تعميمها لتحقيق التوازن بين حماية الموارد الطبيعية وتعظيم العائد الاقتصادي من السياحة البيئية.
ويأتي نموذج محمية نبق في توقيت يشهد فيه العالم تزايد الطلب على سياحة الطبيعة والسياحة البيئية، التي أصبحت من أسرع الأنماط السياحية نمواً، مع توجه السائحين نحو الوجهات التي توفر تجارب مستدامة تحافظ على التنوع البيولوجي وتدعم المجتمعات المحلية.
ويستهدف النموذج تطوير آليات إدارة المحميات الطبيعية بما يسمح بإقامة مشروعات سياحية صديقة للبيئة وفق ضوابط دقيقة، تشمل النزل البيئية، ومراكز الزوار، ومسارات المشي والأنشطة الترفيهية منخفضة التأثير، بما يرفع من القيمة الاقتصادية للمحميات دون المساس بمواردها الطبيعية.
ويؤكد خبراء السياحة أن محمية نبق، الواقعة بين شرم الشيخ ودهب، تمتلك مقومات استثنائية تجعلها من أهم الوجهات البيئية في منطقة البحر الأحمر، حيث تضم أنظمة بيئية متنوعة تشمل الشعاب المرجانية، وأشجار المانجروف، والوديان، والجبال، والشواطئ البكر، فضلاً عن التنوع الكبير في الحياة البرية والبحرية.
ويرى المتخصصون أن تطبيق نموذج الإدارة المتكاملة داخل المحميات يمثل رسالة طمأنة للمستثمرين الراغبين في الدخول إلى قطاع السياحة البيئية، خاصة مع وجود إطار تنظيمي واضح يحقق التوازن بين متطلبات الاستثمار والحفاظ على البيئة، وهو ما يعزز ثقة القطاع الخاص ويشجع على ضخ استثمارات جديدة في هذا المجال.
كما يسهم النموذج في رفع جودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتحسين تجربة السائح داخل المحميات الطبيعية، من خلال تطوير البنية الأساسية، وتوفير خدمات إرشادية حديثة، وتنظيم الأنشطة السياحية وفق معايير الاستدامة العالمية، بما يطيل مدة إقامة السائح ويرفع متوسط إنفاقه.
ومن المتوقع أن ينعكس نجاح تجربة نبق على زيادة مساهمة السياحة البيئية في الناتج السياحي المصري، خاصة في ظل الاهتمام العالمي المتزايد بالسفر المستدام، وهو ما يمنح مصر فرصة لتعزيز مكانتها كإحدى أبرز الوجهات البيئية في الشرق الأوسط وإفريقيا.
ويؤكد مراقبون أن الاستثمار في المحميات الطبيعية لم يعد يقتصر على تحقيق عائد اقتصادي فقط، بل أصبح وسيلة للحفاظ على الموارد الطبيعية وخلق فرص عمل للمجتمعات المحلية، ودعم الصناعات والحرف التقليدية، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة ويعزز التنمية الاقتصادية في المناطق المحيطة بالمحميات.
ويمثل نموذج «نبق للإدارة المتكاملة للاستثمار والإدارة السياحية» خطوة مهمة نحو بناء منظومة حديثة لإدارة المحميات الطبيعية، تقوم على الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، وتستهدف تحويل المقومات البيئية الفريدة إلى منتجات سياحية مستدامة قادرة على جذب المزيد من السائحين والاستثمارات، مع الحفاظ على الثروة الطبيعية للأجيال القادمة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر