كتبت – دعاء سمير : لم تعد مشروعات البنية الأساسية والتنمية العمرانية في مصر مجرد أدوات لتحسين الخدمات، بل أصبحت أحد أهم المحركات لدعم السياحة وجذب الاستثمارات، خاصة مع ارتباطها المباشر بتطوير المقاصد السياحية ورفع كفاءة شبكات الطرق والخدمات التي تمثل أساس تنافسية أي مقصد سياحي عالمي.
وفي هذا الإطار، تواصل وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية تعزيز دور الجهاز المركزي للتعمير باعتباره الذراع التنفيذية للمشروعات القومية، بما ينعكس بصورة مباشرة على مستقبل الاستثمار السياحي والتنمية المستدامة في مختلف المحافظات.
وخلال اجتماع موسع مع اللواء هاني الإسكندراني، رئيس الجهاز المركزي للتعمير، تابعت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، موقف تنفيذ المشروعات والخطة الاستثمارية للجهاز للعام المالي 2026/2027، مؤكدة أن الجهاز يمثل أحد أهم الأذرع التنفيذية للوزارة، لما يمتلكه من خبرات هندسية وقدرات تنفيذية وانتشار جغرافي واسع يؤهله لتنفيذ أكبر المشروعات التنموية في الجمهورية.
وأكدت الوزيرة أن الوزارة ستعقد اجتماعات دورية لمتابعة معدلات التنفيذ بصورة مستمرة، مع إزالة أي معوقات قد تواجه المشروعات، لضمان الالتزام بالجداول الزمنية وتحقيق أعلى مستويات الجودة، بما يحقق أقصى استفادة من الاستثمارات الحكومية.
ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة بالنسبة لقطاع السياحة، بعدما استعرض الجهاز المركزي للتعمير الموقف التنفيذي لمشروع التجلي الأعظم فوق أرض السلام بمدينة سانت كاترين، والذي يعد أحد أبرز المشروعات السياحية والدينية والبيئية في مصر، ويستهدف تحويل المدينة إلى مقصد عالمي يجمع بين السياحة الروحية والبيئية والثقافية.
ويُنظر إلى مشروع التجلي الأعظم باعتباره نموذجاً للتنمية المتكاملة، حيث لا يقتصر على تطوير المنطقة سياحياً، بل يشمل تحديث البنية الأساسية، وتحسين الخدمات، وتطوير شبكات الطرق والمرافق، بما يعزز تجربة الزائر ويرفع القدرة الاستيعابية للمدينة لاستقبال مزيد من السائحين من مختلف دول العالم.
كما تناول الاجتماع متابعة مشروعات التجمعات التنموية في شبه جزيرة سيناء، التي تمثل ركيزة أساسية لدعم التنمية الاقتصادية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات، سواء في السياحة أو الزراعة أو الأنشطة الخدمية، بما يسهم في خلق مجتمعات عمرانية متكاملة وتوفير فرص عمل مستدامة.
واستعرض الجهاز أيضاً الخطة الاستثمارية التي تضم 100 مشروع خلال العام المالي الحالي، إلى جانب تنفيذ 3630 مشروعاً ضمن المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، والاستعداد لتنفيذ 446 مشروعاً في المرحلة الثانية، وهي مشروعات تسهم بصورة غير مباشرة في دعم النشاط السياحي عبر تحسين جودة الحياة والبنية الأساسية في المحافظات.
ومن أبرز الملفات التي حظيت بالاهتمام أيضاً، مشروعات إنشاء وتطوير الطرق والمحاور الرئيسية، التي تمثل أحد أهم عناصر نجاح القطاع السياحي، إذ تساهم في تقليص زمن الرحلات، وربط المدن والمقاصد السياحية، وتحسين حركة السائحين والبضائع، فضلاً عن جذب استثمارات جديدة في الفنادق والمنتجعات والمشروعات الترفيهية.
كما تابع الاجتماع الموقف التنفيذي لمشروع حدائق تلال الفسطاط، الذي يمثل إضافة نوعية لسياحة المدن والترفيه في القاهرة، إلى جانب إنشاء مستشفيات جديدة وتطوير الخدمات العامة، بما يعزز جودة الحياة ويرفع كفاءة المقاصد السياحية والعمرانية.
ويرى خبراء السياحة أن نجاح المقاصد السياحية لم يعد يعتمد على المواقع الأثرية وحدها، وإنما على تكامل منظومة البنية الأساسية، وسهولة الوصول، وتوافر الخدمات، وهو ما يجعل مشروعات الجهاز المركزي للتعمير أحد المحركات الرئيسية لنمو القطاع السياحي خلال السنوات المقبلة.
كما تؤكد هذه المشروعات أن الدولة تتبنى رؤية شاملة تربط بين التنمية العمرانية والاستثمار السياحي، بحيث تصبح الطرق الحديثة، والمدن المتطورة، والمرافق المتكاملة، عوامل جذب للمستثمرين المحليين والدوليين، وتسهم في زيادة الطاقة الفندقية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار.
ويعكس استمرار ضخ الاستثمارات الحكومية في هذه المشروعات ثقة الدولة في قدرة قطاعي التشييد والسياحة على قيادة النمو الاقتصادي، خاصة مع التوسع في تنفيذ المشروعات القومية التي تستهدف إعادة رسم الخريطة العمرانية والسياحية لمصر، وتحويل العديد من المناطق إلى مراكز جذب جديدة تدعم مستهدفات الدولة في مضاعفة الحركة السياحية وتعزيز تنافسية المقصد المصري على المستوى الدولي.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر