كتبت – دعاء سمير : تمثل أراضي التنمية السياحية أحد أهم المحركات الرئيسية لتوسيع الطاقة الفندقية في مصر، في ظل توجه الدولة لزيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع واستقبال أعداد أكبر من السائحين خلال السنوات المقبلة. ويرى خبراء ومستثمرون أن إعادة تنظيم ملف الأراضي التابعة للهيئة العامة للتنمية السياحية، مع وضع سياسة تسعير مرنة وتنافسية، يعدان من أهم المفاتيح القادرة على مضاعفة الاستثمارات الفندقية والسياحية في مختلف المقاصد المصرية.
وتأتي هذه الرؤية في وقت تتبنى فيه الدولة خطة طموحة لتعزيز الاستثمارات السياحية، وزيادة أعداد الغرف الفندقية، بما يتواكب مع مستهدفات الوصول إلى معدلات قياسية في الحركة السياحية، وهو ما يجعل توفير الأراضي المناسبة للمشروعات الجديدة أحد أبرز عناصر نجاح هذه الخطة.
ويؤكد متخصصون في القطاع أن تبعية أراضي التنمية السياحية لوزارة السياحة والآثار من خلال الهيئة العامة للتنمية السياحية تضمن توحيد جهة الولاية، وتسريع إجراءات التخصيص والترخيص، والقضاء على التعقيدات الناتجة عن تعدد الجهات، وهو ما يمنح المستثمرين رؤية أكثر وضوحاً واستقراراً عند اتخاذ قرارات ضخ الاستثمارات.
كما يرون أن تسعير الأراضي يجب أن يوازن بين الحفاظ على حقوق الدولة وتحفيز المستثمرين، بحيث تصبح تكلفة الأرض عاملاً مشجعاً لإقامة الفنادق والمنتجعات والمشروعات الترفيهية، بدلاً من أن تتحول إلى عبء مالي يرفع تكلفة الاستثمار ويؤخر تنفيذ المشروعات.
“
توحيد الولاية وتوفير الأراضي بأسعار تنافسية يعززان قدرة القطاع على جذب استثمارات جديدة وتحقيق مستهدفات الدولة السياحية
“
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل المنافسة الإقليمية المتزايدة بين المقاصد السياحية على جذب رؤوس الأموال العالمية، حيث تعتمد العديد من الدول المنافسة على تقديم حوافز متنوعة تشمل تسهيلات تخصيص الأراضي، وفترات سداد مرنة، وإجراءات إدارية مبسطة، بما يسهم في جذب استثمارات سياحية ضخمة خلال فترات زمنية قصيرة.
ويشير خبراء إلى أن زيادة الاستثمارات الفندقية لا تعني فقط إنشاء فنادق جديدة، وإنما تمتد آثارها إلى تنشيط قطاعات اقتصادية متعددة، تشمل شركات المقاولات، والصناعات المرتبطة بالبناء والتجهيز، والنقل، والخدمات، إضافة إلى توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ورفع معدلات التنمية في المحافظات السياحية.
كما أن التوسع في إنشاء الفنادق والمنتجعات يساهم في تنويع المنتج السياحي المصري، واستيعاب النمو المتوقع في حركة السياحة الدولية، خاصة مع استمرار افتتاح مشروعات قومية كبرى، وتطوير المطارات، وتحسين شبكة الطرق، وزيادة الترويج للمقاصد السياحية المصرية في الأسواق العالمية.
ويرى المستثمرون أن وجود آلية واضحة وشفافة لتحديد أسعار الأراضي، وربطها بطبيعة النشاط السياحي والموقع الجغرافي وحجم الاستثمار، سيمنح السوق قدراً أكبر من الاستقرار، ويشجع المستثمر المحلي والأجنبي على ضخ استثمارات طويلة الأجل دون مخاوف من تغيرات مفاجئة في التكلفة أو الإجراءات.
وتتوافق هذه المطالب مع توجه الدولة نحو تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، باعتباره الشريك الرئيسي في تنفيذ خطط التنمية السياحية، وزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، ودعم موارد الدولة من النقد الأجنبي.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة حقيقية لإعادة صياغة منظومة الاستثمار السياحي، عبر تطوير سياسات تخصيص الأراضي وتحديث آليات العمل داخل هيئة التنمية السياحية، بما يضمن سرعة الإنجاز، وجذب استثمارات نوعية، وزيادة الطاقة الفندقية بصورة تتناسب مع المكانة المتنامية لمصر على خريطة السياحة العالمية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى ملف أسعار أراضي التنمية السياحية وتوحيد تبعيتها لوزارة السياحة والآثار أحد أهم الملفات القادرة على إحداث نقلة نوعية في الاستثمار الفندقي، ودفع القطاع إلى مرحلة جديدة من النمو المستدام، بما يدعم تحقيق مستهدفات الدولة في مضاعفة الحركة السياحية وتعزيز تنافسية المقصد المصري إقليمياً ودولياً.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر