كتبت_شيماء رمضان: لم تعد التجربة السياحية مرتبطة فقط بزيارة المعالم الشهيرة والتقاط الصور أمامها، إذ بدأ اتجاه جديد في السفر يركز على البحث عن القصص والحكايات المحلية التي تمنح الرحلة طابعًا مختلفًا وأكثر ارتباطًا بالمكان وسكانه.
ورصد تقرير حديث نشر في سبتمبر 2026، تنامي اتجاه يعرف باسم “رحلات الحكايات”، ويقوم على اختيار المسافرين لوجهات أقل شهرة بسبب الأساطير والقصص الشعبية والتاريخ غير المعتاد المرتبط بها، لتتحول الرحلة من مجرد زيارة لمكان جديد إلى محاولة لاكتشاف حكايته وفهم هويته المحلية.
ويعكس هذا الاتجاه تغيرًا في طريقة بحث بعض المسافرين عن التجارب السياحية، خاصة مع رغبة شريحة من الشباب في الابتعاد عن المسارات التقليدية والبحث عن أماكن تمنحهم قصة يمكن أن يتذكروها بعد انتهاء الرحلة، سواء كانت مرتبطة بحكاية شعبية، أو شخصية تاريخية، أو عادة محلية، أو واقعة غريبة ارتبطت بالمكان عبر السنوات.
وتمنح هذه النوعية من الرحلات للسائح فرصة أكبر للتفاعل مع المجتمع المحلي، إذ لا تقتصر التجربة على مشاهدة المعالم، وإنما تمتد إلى الاستماع إلى الروايات المحلية، والتعرف على العادات والتقاليد، وتجربة الطعام، وزيارة الأماكن التي تحمل قيمة خاصة بالنسبة إلى سكان المنطقة.
كما يتقاطع هذا الاتجاه مع تنامي الاهتمام بالسياحة القائمة على التجارب، والتي تمنح المسافر فرصة للعيش داخل تفاصيل الوجهة بدلًا من الاكتفاء بمشاهدتها من الخارج. وتظهر هذه الفكرة أيضًا في اتجاهات السفر الحديثة بمنطقة الشرق الأوسط، مع تزايد الاهتمام بالحرف المحلية والتجارب المرتبطة بالتراث والثقافة.
وفي مصر، يمكن توظيف هذا النوع من التجارب بصورة واسعة، نظرًا إلى تنوع المدن والقرى والمناطق التي تمتلك حكايات شعبية وتاريخية مرتبطة بها، من القاهرة القديمة والأحياء التراثية، إلى مدن الصعيد والنوبة وسيناء والواحات، إلى جانب المواقع الأثرية التي ترتبط بقصص وشخصيات وأحداث تمتد عبر عصور مختلفة.
ولا يحتاج المسافر في هذه الحالة إلى البحث عن وجهة بعيدة أو باهظة التكلفة حتى يعيش تجربة مختلفة، فقد تبدأ الرحلة من مكان قريب، بشرط أن يتعامل معه بعين مختلفة؛ فيبحث عن قصة الشارع، وسبب تسمية المكان، والحرف التي يشتهر بها سكانه، والأكلات المرتبطة به، والروايات التي تناقلتها الأجيال.
ومع انتشار المحتوى القصير ومنصات التواصل الاجتماعي، أصبحت القصص المحلية عنصرًا قادرًا على جذب اهتمام المسافرين، خصوصًا عندما تتحول التجربة إلى محتوى بصري يشارك صاحبه تفاصيل المكان والحكاية التي اكتشفها خلال رحلته.
وبذلك يبدو أن “التجربة” أصبحت جزءًا أساسيًا من مفهوم السفر الحديث؛ فالسائح لا يبحث دائمًا عن مكان جديد فقط، وإنما عن قصة جديدة يعيش تفاصيلها، ثم يعود منها بذكريات تتجاوز الصور التقليدية للرحلات.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر