كتبت – دعاء سمير – وكالات : لم تعد المهرجانات الثقافية مجرد مناسبات فنية وترفيهية، بل أصبحت إحدى أهم أدوات تنشيط السياحة الحضرية، وإحياء الأحياء التاريخية، وجذب الزوار إلى المدن، وهو ما يجسده مهرجان “عَ الدّرج” في بيت لحم الذي يقدم على مدار ثلاثة أيام تجربة ثقافية متكاملة تمتد على طول أحد الشوارع التاريخية، لتجمع بين الفنون والموسيقى والسينما وورش العمل والأنشطة العائلية.
ويعكس المهرجان نموذجًا عالميًا يعتمد على تحويل الشارع إلى مساحة مفتوحة للإبداع، حيث تتوزع الفعاليات في مواقع متعددة، من أول الشارع إلى آخره، مرورًا بالأزقة والساحات، لتمنح الزائر تجربة تفاعلية تجمع بين الثقافة والترفيه واكتشاف المكان.
ويضم برنامج المهرجان عروضًا موسيقية وفنية، وورش عمل، وأنشطة مخصصة للأطفال، إلى جانب عروض سينمائية وفعاليات ثقافية متنوعة، بما يخلق حالة من الحراك المجتمعي ويجذب مختلف الفئات العمرية، سواء من السكان المحليين أو الزائرين.
ويرى خبراء السياحة أن هذا النوع من الفعاليات يمثل أحد أهم روافد السياحة الثقافية، إذ يمنح الزائر سببًا إضافيًا لزيارة المدينة، ويشجعه على الإقامة لفترات أطول، بما ينعكس مباشرة على معدلات إشغال الفنادق، وزيادة الإقبال على المطاعم والمقاهي والأسواق المحلية.
كما تسهم مهرجانات الشوارع في تنشيط الاقتصاد الإبداعي، من خلال توفير منصات للفنانين والحرفيين وأصحاب المشروعات الصغيرة لعرض منتجاتهم، وهو ما يحول الفعالية إلى سوق ثقافي وسياحي يحقق قيمة اقتصادية إلى جانب رسالته الفنية.
وتؤكد التجارب العالمية أن المهرجانات المفتوحة أصبحت عنصرًا رئيسيًا في استراتيجيات تسويق المدن، حيث تعتمد عليها العديد من الوجهات السياحية لإبراز هويتها الثقافية وتعزيز صورتها لدى الزوار، بعيدًا عن الأنماط التقليدية للترويج السياحي.
كما تسهم هذه الفعاليات في إعادة الحياة إلى الشوارع والأحياء التراثية، وتحويلها إلى فضاءات نابضة بالحركة، بما يشجع على الحفاظ على المباني التاريخية واستثمارها في الأنشطة الثقافية والسياحية.
ويشير متخصصون إلى أن نجاح أي مهرجان لا يقاس فقط بعدد الحضور، بل بقدرته على خلق تجربة إنسانية متكاملة، تجمع بين الفن والهوية المحلية والتفاعل المجتمعي، وهو ما يدفع الزائر إلى العودة مرة أخرى، والترويج للوجهة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ليصبح سفيرًا غير مباشر لها.
وتبرز أهمية مهرجان “عَ الدّرج” في اعتماده على توزيع الفعاليات على امتداد الشارع، وهو ما يشجع الزوار على التجول واكتشاف تفاصيل المكان، ويزيد من حركة الإنفاق داخل المنطقة، بما يعود بالنفع على الأنشطة التجارية والسياحية المحيطة.
وفي ظل المنافسة المتزايدة بين المدن على استقطاب الزوار، أصبحت المهرجانات الثقافية أحد أكثر أدوات الجذب تأثيرًا، لأنها تقدم تجربة أصيلة ترتبط بالمكان وسكانه، وتجمع بين الفن والتراث والحياة اليومية.
ويؤكد نجاح مثل هذه الفعاليات أن الاستثمار في الثقافة لم يعد نشاطًا ترفيهيًا فحسب، بل أصبح استثمارًا مباشرًا في تنشيط السياحة، وتعزيز الاقتصاد المحلي، وترسيخ هوية المدن على خريطة المقاصد الثقافية، بما يجعل الشارع نفسه وجهة سياحية تستحق الزيارة، وليس مجرد طريق للعبور.
إقرأ أيضاً :
شراكة مصر واليونسكو تعزز مكانة المقصد الثقافي وتدعم السياحة المستدامة
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر