الرئيسية / فنادق و منتجعات / البارون الصغير .. قصر تاريخي يتحول إلى مدرسة للفن والتراث في الصيف
البارون الصغير .. قصر تاريخي يتحول إلى مدرسة للفن والتراث في الصيف
البارون الصغير .. قصر تاريخي يتحول إلى مدرسة للفن والتراث في الصيف

البارون الصغير .. قصر تاريخي يتحول إلى مدرسة للفن والتراث في الصيف

كتب – أحمد رزق : في تجربة تجمع بين السياحة الثقافية والتعليم والترفيه، انطلقت بقصر البارون إمبان في مصر الجديدة فعاليات الموسم الخامس من المعسكر الصيفي للأطفال «البارون الصغير»، الذي يأتي هذا العام تحت عنوان «فنان تشكيلي»، ليقدم نموذجًا مختلفًا لاستثمار المواقع الأثرية في صناعة تجربة ثقافية تتجاوز حدود الزيارة التقليدية.

وتنظم وزارة السياحة والآثار المعسكر بالتعاون مع كلية الفنون التطبيقية بجامعة بدر بالقاهرة، بمشاركة 20 طفلًا، ضمن توجه يستهدف تحويل المواقع والمتاحف الأثرية إلى مساحات حية للتعلم والإبداع والتفاعل المجتمعي، بما يعزز ارتباط الأجيال الجديدة بالتراث المصري.

ولا يقتصر المعسكر على تعريف الأطفال بتاريخ القصر أو تقديم معلومات أثرية بصورة تقليدية، وإنما يعتمد على تحويل عناصر التراث إلى مصدر للإلهام الفني، بحيث يتعرف الطفل على المبنى التاريخي ثم يستلهم من زخارفه ورموزه أفكارًا ينفذها بيديه، وهو ما يمنح الزيارة بعدًا سياحيًا وتعليميًا أكثر تأثيرًا.

من التراث إلى الإبداع

وقالت الدكتورة بسمة سليم، مدير قصر البارون إمبان، إن فعاليات اليوم الأول تضمنت محاضرة تعريفية حول الفنون التشكيلية ودورها في تنمية الإبداع والمهارات اليدوية لدى الأطفال، إلى جانب التعريف بفن الحلي وتاريخه وتطور استخداماته عبر العصور.

وتعرف الأطفال خلال البرنامج على الأدوات والخامات المستخدمة في تصميم الحلي، قبل الانتقال إلى الجانب التطبيقي، حيث استلهموا أعمالهم من الزخارف والرموز الهندية التي تميز العناصر المعمارية والزخرفية بقصر البارون إمبان.

ونفذ المشاركون مجموعة من قطع الحلي باستخدام الأسلاك المعدنية والخرز الملون، في تجربة ربطت بين مشاهدة التفاصيل المعمارية للقصر وتحويلها إلى أعمال فنية تحمل بصمة الأطفال أنفسهم.

القصر يتحول إلى ورشة إبداع

وشملت الفعاليات جولة داخل قصر البارون إمبان، تعرف خلالها الأطفال على تاريخ القصر ومؤسسه وقيمته المعمارية والفنية، بما ساعد على ربط المعلومات النظرية بالتجربة المباشرة داخل الموقع الأثري.

وتكشف هذه النوعية من البرامج عن إمكانية توظيف المواقع الأثرية في دعم السياحة الثقافية الداخلية، خصوصًا خلال موسم الصيف، من خلال تقديم المنتج الأثري باعتباره تجربة متكاملة وليس مجرد مبنى تاريخي تتم زيارته والتقاط الصور بداخله.

فالطفل الذي يشارك في ورشة فنية داخل قصر أثري، ويتعرف على زخارفه وتاريخه ثم يستلهم منها عملًا فنيًا، يصبح أكثر ارتباطًا بالمكان، كما تتحول التجربة إلى وسيلة غير مباشرة لنقل المعرفة إلى الأسرة والمجتمع.

السياحة الثقافية تبدأ من الطفل

ويمثل «البارون الصغير» نموذجًا مهمًا في بناء جمهور جديد للسياحة الثقافية، إذ إن تعريف الأطفال بالتراث في سن مبكرة يمكن أن يسهم مستقبلًا في زيادة الإقبال على المتاحف والمواقع الأثرية، وترسيخ مفهوم السياحة الثقافية باعتبارها نشاطًا معرفيًا وترفيهيًا في الوقت نفسه.

كما تمنح هذه البرامج المواقع الأثرية فرصة للتواصل مع شرائح جديدة من الجمهور، بعيدًا عن الزيارات المدرسية التقليدية، من خلال أنشطة تتوافق مع اهتمامات الأطفال وتستخدم الفن والحكي والتطبيق العملي كأدوات للتعلم.

ويكتسب الأمر أهمية خاصة مع تنامي الاتجاه العالمي نحو تطوير تجارب سياحية أكثر تفاعلية، تعتمد على مشاركة الزائر في النشاط بدلًا من الاكتفاء بمشاهدة المعروضات أو الاستماع إلى المعلومات.

قصر البارون.. من مبنى أثري إلى مركز ثقافي

ويؤكد استمرار الموسم الخامس من «البارون الصغير» أن قصر البارون إمبان لم يعد مجرد موقع أثري مفتوح للزيارة، وإنما يتجه إلى أداء دور أوسع كمركز ثقافي وتعليمي يستضيف الفعاليات التي تربط التراث بالفنون والإبداع.

ويحرص البرنامج في كل موسم على تقديم محور جديد، بما يمنح الأطفال تجارب متنوعة ويشجعهم على اكتشاف مواهبهم، في الوقت الذي يعزز فيه وعيهم بقيمة التراث وضرورة الحفاظ عليه.

ومن منظور سياحي، تمثل هذه التجربة أحد مسارات تنشيط السياحة الثقافية الداخلية، حيث يمكن للمواقع الأثرية أن تصبح جزءًا من برامج الأسر خلال الإجازات، بما يدعم حركة الزيارة ويخلق علاقة مستدامة بين المجتمع والمقومات السياحية التي تمتلكها مصر.

الاستثمار في الوعي.. عائد سياحي طويل الأجل

ولا يرتبط الاستثمار السياحي دائمًا بتشييد الفنادق والمنتجعات أو زيادة الطاقة الفندقية؛ فهناك استثمار أكثر عمقًا يتمثل في بناء الوعي السياحي والثقافي لدى الأجيال الجديدة.

ومن هذه الزاوية، يمثل «البارون الصغير» استثمارًا في المستقبل، لأنه يربط الطفل بالموقع الأثري من خلال تجربة شخصية تجمع بين المعرفة واللعب والفن، ويحول التراث من مادة تاريخية جامدة إلى مصدر للإبداع.

وتؤكد التجربة أن تطوير السياحة الثقافية لا يتطلب فقط ترميم المواقع ورفع كفاءة الخدمات، وإنما يحتاج أيضًا إلى ابتكار برامج تجعل هذه المواقع حاضرة في الحياة اليومية للمجتمع، وتمنح الزائر سببًا للعودة مرة أخرى.

وهكذا يتحول قصر البارون إمبان خلال الموسم الصيفي إلى مساحة مفتوحة للفن والتعليم، ويصبح الطفل نفسه جزءًا من عملية الترويج للتراث، في نموذج يمكن تعميمه على عدد أكبر من المتاحف والمواقع الأثرية، بما يعزز السياحة الثقافية الداخلية، ويدعم جهود حماية التراث، ويصنع جيلًا يرى في المواقع التاريخية جزءًا من مستقبله وليس مجرد شاهد على الماضي.

 إقرأ أيضاً :

الأجهزة الأمنية تنجح في ضبط مرتكب واقعة التنقيب عن الآثار بالمنوفية

شاهد أيضاً

سولاري برأس الحكمة يطرح Amare لدعم الساحل الشمالي كوجهة سياحية عالمية

سولاري برأس الحكمة يطرح Amare لدعم الساحل الشمالي كوجهة سياحية عالمية

كتبت – مروة السيد – وكالات : يشهد الساحل الشمالي المصري سباقًا متسارعًا بين شركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *