كتبت – مروة السيد : تكشف بيانات زوار عراق الأمير في العاصمة الأردنية عمّان عن تحول لافت في خريطة الطلب السياحي، بعدما أصبح الزائر الأردني يمثل القوة الرئيسية لحركة الإقبال على الموقع خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، في الوقت الذي شهد فيه عدد الزوار الأجانب تراجعًا حادًا.
واستقبل عراق الأمير 4,969 زائرًا خلال الفترة من يناير حتى يوليو 2026، مقابل 5,492 زائرًا خلال الفترة نفسها من 2025، بانخفاض إجمالي بلغ 9.5%، وفق البيانات الأولية لوزارة السياحة والآثار الأردنية.
لكن خلف الانخفاض الإجمالي تظهر صورة مختلفة؛ إذ ارتفع عدد الزوار الأردنيين إلى 4,115 زائرًا، مقابل 3,436 زائرًا في الفترة المقابلة من العام الماضي، بزيادة بلغت 19.8%، بما يعني أن السياحة الداخلية نجحت في تعويض جزء من التراجع الذي أصاب الحركة الأجنبية.
وفي المقابل، هبط عدد الزوار الأجانب إلى 854 زائرًا فقط، مقارنة مع 2,056 زائرًا خلال الأشهر السبعة الأولى من 2025، بتراجع حاد بلغ 58.5%، وهو ما يضع المواقع التاريخية الأقل شهرة خارج المسارات السياحية التقليدية أمام تحدي الوصول إلى السائح الدولي.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية من منظور الاستثمار السياحي، لأن نمو السياحة الداخلية يمكن أن يوفر قاعدة طلب مستقرة للمواقع التاريخية، لكنه في الوقت نفسه يبرز الحاجة إلى تطوير المنتج السياحي حتى يتحول الموقع إلى تجربة تستحق تخصيص وقت ورحلة مستقلة لها من جانب السائح الأجنبي.
ولا تتضمن البيانات المعلنة أسعار تذاكر الزيارة، وبالتالي لا يمكن قياس أثر تغير الأسعار على حركة الإقبال، إلا أن تراجع الأجانب بهذا الحجم يفتح نقاشًا أوسع حول قيمة التجربة السياحية المقدمة، وسهولة الوصول، والتسويق الدولي، وربط المواقع التاريخية ببرامج الرحلات المنظمة.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن زيادة الزوار الأردنيين تعني فرصًا لحركة المطاعم والنقل والمرشدين والأنشطة المحلية، بينما يمكن لاستقطاب السائح الأجنبي أن يرفع متوسط الإنفاق ويزيد الطلب على الفنادق والخدمات السياحية المحيطة بالموقع.
وتشير تجربة عراق الأمير إلى أن الاستثمار في السياحة التاريخية لا يتوقف عند ترميم الموقع والحفاظ عليه، وإنما يحتاج إلى تحويله إلى منتج متكامل يجمع بين التاريخ والطبيعة والمأكولات والتجارب المحلية، مع إدراجه ضمن مسارات سياحية تربطه بمعالم أخرى في عمّان.
وهكذا، فإن ارتفاع السياحة الداخلية يمنح عراق الأمير قاعدة صلبة للحركة، لكن استعادة السائح الأجنبي تظل مفتاحًا لرفع القيمة الاقتصادية للموقع وتحويله من مزار محلي إلى محطة أكثر حضورًا على خريطة السياحة الدولية في الأردن.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر