الرئيسية / توريزم نيوز / مصر وعُمان.. شراكة استثمارية تفتح أبوابًا جديدة للسياحة واللوجستيات
مصر وعُمان.. شراكة استثمارية تفتح أبوابًا جديدة للسياحة واللوجستيات
مصر وعُمان.. شراكة استثمارية تفتح أبوابًا جديدة للسياحة واللوجستيات

مصر وعُمان.. شراكة استثمارية تفتح أبوابًا جديدة للسياحة واللوجستيات

كتبت – مروة الشريف – وكالات : تتجه العلاقات الاقتصادية المصرية العُمانية إلى مرحلة جديدة من التعاون الاستثماري، لا تقتصر على حركة التجارة التقليدية، وإنما تفتح المجال أمام شراكات أوسع في قطاعات السياحة والفنادق والنقل والخدمات اللوجستية، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي للبلدين وقدرتهما على الوصول إلى أسواق إقليمية ودولية واسعة.

وفي هذا الإطار، التقى الدكتور محمد عوض، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، وفد غرفة تجارة وصناعة سلطنة عُمان – فرع شمال الباطنة، بحضور عدد من ممثلي المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص في سلطنة عُمان، لبحث فرص تعزيز التعاون الاستثماري بين البلدين، تنفيذًا لتوجيهات الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بشأن تعميق التعاون الاستثماري.

وأكد الدكتور محمد عوض أهمية العمل على تعميق العلاقات الاستثمارية المصرية العُمانية، بما يتواكب مع مستوى التقارب السياسي والشعبي والعلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، مشيرًا إلى ضرورة تحقيق أقصى استفادة من عضوية مصر وسلطنة عُمان في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى «GAFTA».

السياحة في قلب الشراكة الجديدة

وتبرز السياحة باعتبارها أحد القطاعات التي يمكن أن تستفيد من توسع التعاون الاستثماري بين القاهرة ومسقط، خاصة مع امتلاك البلدين مقومات سياحية متنوعة، وقدرة كل منهما على استقطاب شرائح مختلفة من السياح.

ولا تقتصر فرص الشراكة على إنشاء الفنادق والمنتجعات، وإنما تمتد إلى شركات السياحة والسفر، والنقل السياحي، والخدمات الفندقية، والمطاعم، والأنشطة الترفيهية، والسياحة البيئية، والمنتجات السياحية المرتبطة بالتراث والثقافة.

كما يمكن للاستثمارات المشتركة أن تستهدف تطوير برامج سياحية تربط بين المقصدين المصري والعُماني، بما يسمح بتقديم رحلات متعددة الوجهات للسائح القادم من الأسواق العربية أو الآسيوية أو الأوروبية.

من التجارة إلى سلاسل القيمة السياحية

واستعرض الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة النظم الاستثمارية المتنوعة التي توفرها الهيئة للمستثمرين، وفي مقدمتها المناطق الحرة والاستثمارية وشركات الاستثمار الداخلي، بما يلبي احتياجات المستثمرين في مختلف القطاعات.

وتمنح هذه البيئة فرصة أمام المستثمرين العُمانيين للدخول في مشروعات مصرية ذات طابع سياحي وخدمي، خاصة المشروعات التي تستفيد من الموقع الجغرافي لمصر باعتبارها بوابة إلى الأسواق الأفريقية، في الوقت الذي تمتلك فيه سلطنة عُمان موقعًا متميزًا على طرق التجارة البحرية المؤدية إلى أسواق شرق آسيا.

وهنا يمكن أن تتحول الشراكة المصرية العُمانية إلى نموذج يتجاوز الاستثمار المباشر إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة تشمل السياحة والنقل والإمداد والخدمات الفندقية والتجارة.

الموانئ والنقل.. فرصة غير مباشرة للسياحة

وتكتسب تصريحات الجانب العُماني بشأن الموقع الاستراتيجي للبلدين أهمية خاصة من منظور قطاع السفر والسياحة.

فكلما تحسنت شبكات النقل والربط التجاري والجوي والبحري، ارتفعت فرص حركة الأفراد والبضائع والخدمات، وهو ما ينعكس في النهاية على حركة السياحة والأعمال.

وتملك مصر شبكة من الموانئ والمطارات والمناطق اللوجستية، فيما تتمتع سلطنة عُمان بموقع بحري متقدم وموانئ ذات أهمية في حركة التجارة الدولية، ما يخلق فرصًا للتعاون في مجالات النقل والخدمات اللوجستية وسياحة اليخوت والرحلات البحرية وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالاقتصاد الساحلي.

الاستثمار الفندقي.. سوق قابلة للتوسع

ومن أبرز المجالات التي يمكن أن تشهد تعاونًا بين المستثمرين في البلدين القطاع الفندقي، خصوصًا مع حاجة السوق المصرية إلى إضافة طاقات فندقية جديدة لمواكبة خطط زيادة أعداد السائحين.

وتستطيع رؤوس الأموال العُمانية المشاركة في تطوير مشروعات فندقية وسياحية في المدن الساحلية والمقاصد الثقافية ومناطق السياحة الجديدة، إلى جانب الاستثمار في الفنادق المتخصصة والمنتجعات والشقق الفندقية.

كما يمكن أن تمتد الشراكة إلى إدارة وتشغيل المنشآت الفندقية، ونقل الخبرات في مجالات الضيافة والتسويق وإدارة الوجهات، بما يرفع تنافسية المنتج السياحي ويزيد قدرته على جذب الأسواق الخارجية.

مصر بوابة إلى أفريقيا

وأشار الدكتور محمد عوض إلى أن تصدر مصر قائمة الدول الأفريقية الأكثر استقبالًا للاستثمارات الأجنبية المباشرة لمدة 6 سنوات متتالية يأتي نتيجة برنامج إصلاح اقتصادي متكامل، إلى جانب الاستثمارات الكبيرة في تطوير البنية التحتية، فضلًا عن المزايا التنافسية التي تتمتع بها مصر، وفي مقدمتها موقعها الاستراتيجي وكبر وتنوع السوق المحلية ومرونة الأنظمة الاستثمارية واتساع نطاق النفاذ إلى الأسواق الدولية.

ومن المنظور السياحي، تمنح هذه المزايا المستثمر العُماني فرصة استخدام مصر كنقطة انطلاق إلى السوق الأفريقية، سواء عبر الاستثمار في الفنادق أو شركات السياحة أو الخدمات اللوجستية أو النقل.

وتزداد أهمية ذلك في ظل النمو المتزايد للطلب على السياحة داخل القارة الأفريقية، والحاجة إلى مشروعات قادرة على ربط المقاصد والأسواق الأفريقية بالعالم العربي.

عُمان.. بوابة إلى شرق آسيا

في المقابل، تمثل سلطنة عُمان فرصة مهمة أمام الشركات المصرية التي تسعى إلى التوسع نحو الأسواق الآسيوية.

وأكد المهندس سعيد بن علي العبري، رئيس مجلس إدارة فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الباطنة، أن الموقع الاستراتيجي لكل من مصر وسلطنة عُمان يمنحهما مزايا تنافسية مهمة للمشاركة في سلاسل القيمة العالمية.

وأوضح أن ارتباط سلطنة عُمان بعلاقات واتفاقيات تجارية متميزة مع دول شرق آسيا، بالتوازي مع العلاقات القوية التي تربط مصر بدول القارة الأفريقية، يفتح آفاقًا واسعة أمام إقامة شراكات استثمارية مصرية عُمانية وتعزيز التعاون بين مجتمعَي الأعمال في البلدين.

وهذه المعادلة تتيح فرصة لتكوين مثلث اقتصادي يمتد من مصر إلى الخليج ثم شرق آسيا، ويمكن أن تستفيد منه قطاعات السياحة والسفر والنقل والضيافة.

التحول الرقمي يغير خريطة الاستثمار

كما قدم الدكتور محمد عوض عرضًا حول أحدث مستجدات البيئة الاستثمارية في مصر، خاصة فيما يتعلق بجهود التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات وتيسير الخدمات المقدمة للمستثمرين.

ويمثل التحول الرقمي عنصرًا مهمًا في جذب الاستثمارات السياحية، إذ أصبحت سرعة تأسيس الشركات والحصول على التراخيص والوصول إلى المعلومات الاستثمارية من العوامل التي تؤثر في قرارات المستثمرين.

وفي القطاع السياحي تحديدًا، يمكن للرقمنة أن تدعم الاستثمار في منصات حجز الفنادق والرحلات، والخدمات السياحية الذكية، وإدارة الوجهات، والتسويق الإلكتروني، وحلول النقل الذكي، بما يفتح المجال أمام شركات التكنولوجيا السياحية المصرية والعُمانية للتعاون في مشروعات مشتركة.

شراكة قابلة للتحول إلى مشروعات

ولا تتوقف أهمية اللقاء المصري العُماني عند تبادل الرؤى حول الاستثمار، وإنما تكمن قيمته الحقيقية في تحويل التقارب السياسي والعلاقات التاريخية إلى مشروعات اقتصادية قابلة للتنفيذ.

ويأتي القطاع السياحي في مقدمة القطاعات التي يمكن أن تستفيد من هذه المرحلة، نظرًا لقدرته على الجمع بين الاستثمار والتجارة والنقل والخدمات والتشغيل.

ومن شأن توسيع التعاون بين مجتمعي الأعمال في البلدين أن يخلق فرصًا أمام المستثمرين لإقامة مشروعات فندقية وسياحية ولوجستية، إلى جانب تطوير منتجات سياحية مشتركة تستهدف الأسواق العربية والآسيوية والأفريقية.

وبذلك، يمكن أن تتحول الشراكة المصرية العُمانية من مجرد تعاون استثماري ثنائي إلى جسر اقتصادي وسياحي يربط ثلاث دوائر واسعة: أفريقيا والخليج وشرق آسيا، مستفيدًا من الموقع الجغرافي لمصر وسلطنة عُمان، ومن تنوع أسواقهما وقدرتهما على الوصول إلى سلاسل القيمة العالمية.

وفي ظل تنامي المنافسة على جذب رؤوس الأموال السياحية، فإن نجاح هذه الشراكة سيعتمد خلال المرحلة المقبلة على سرعة تحويل الفرص المطروحة إلى مشروعات حقيقية، خاصة في الفنادق والنقل والسياحة والخدمات اللوجستية، بما يعزز حضور المستثمر المصري والعُماني في خريطة الاستثمار السياحي الإقليمي.

إقرأ أيضاً :

جامعة الأقصر تعلن فتح باب التقدم للدراسات العليا بكلية السياحة والفنادق

شاهد أيضاً

توأمة استراتيجية تفتح طريقًا للاستثمار السياحي في البحر الأحمر وجنوب سيناء

توأمة استراتيجية تفتح طريقًا للاستثمار السياحي في البحر الأحمر وجنوب سيناء

كتبت – مروة الشريف – وكالات : في خطوة تتجاوز حدود التعاون الإداري التقليدي، فتحت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *