كتبت – مروة الشريف : تتجه السياحة الأردنية إلى إعادة اكتشاف السوق الصينية باعتبارها واحدة من أبرز فرص النمو غير المستغلة، بالتزامن مع زيارة الملك عبدالله الثاني إلى الصين، في خطوة تفتح الباب أمام تحويل العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين إلى حركة سياحية واستثمارية أكثر قوة.
ويؤكد مختصون أن الصين، بما تمتلكه من قاعدة ضخمة للسياحة الصادرة وثقل اقتصادي عالمي، تمثل فرصة لتنويع الأسواق المصدرة للسياح إلى الأردن ورفع متوسط إنفاق الزائر، لكن اقتناص هذه الفرصة يتطلب تطوير منظومة متكاملة تبدأ بالطيران ولا تنتهي عند الفنادق والمطاعم والتسويق الرقمي.
وتشير بيانات وزارة السياحة والآثار الأردنية إلى ارتفاع أعداد السياح الصينيين خلال النصف الأول من 2026 إلى 10,967 سائحًا، مقابل 8,883 خلال الفترة نفسها من 2025، بنمو بلغ 23.5%، بما يعكس وجود طلب قابل للنمو إذا توافرت له أدوات الوصول والتسويق المناسبة.
ويرى مختصون أن الخطوط الجوية المباشرة تمثل الحلقة الأهم في تحويل الاهتمام الصيني إلى حجوزات فعلية، إلى جانب إعداد أدلاء سياحيين ناطقين بالصينية، وتوفير مطاعم وخدمات فندقية أكثر ملاءمة، وتطوير أنظمة الحجز والمعلومات ووسائل الدفع والمحتوى الرقمي باللغة الصينية.
ويمتلك الأردن منتجًا متنوعًا يمكن إعادة تقديمه للسائح الصيني، من البترا ووادي رم وجرش والبحر الميت والعقبة إلى المواقع الدينية والتاريخية، بما يسمح بتصميم برامج تجمع الثقافة والمغامرة والاستجمام والسياحة الدينية في رحلة واحدة.
ولا تتوقف الفرصة عند زيادة أعداد الزائرين، إذ يمكن للسوق الصينية أن تدعم الاستثمار في الفنادق والمنتجعات والتجارب السياحية والنقل والخدمات الرقمية، خصوصًا مع تنامي الطلب على السياحة المتخصصة والفاخرة.
ويحتاج الأردن، وفق الرؤية المطروحة، إلى الانتقال من حملات الترويج التقليدية إلى إدارة السوق بالبيانات، وقياس الحجوزات والليالي الفندقية ومتوسط الإنفاق والعائد على الاستثمار التسويقي.
وبذلك، تصبح الصين بالنسبة للأردن أكثر من سوق سياحية جديدة؛ إنها فرصة لإعادة هندسة المنتج السياحي، وتنشيط الطيران والاستثمار الفندقي، وتحويل المقومات التاريخية والطبيعية للمملكة إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر