الرئيسية / توريزم نيوز / السياحة الأمريكية .. إنفاق مرتفع وفرص جديدة أمام تنوع المقصد المصري
السياحة الأمريكية .. إنفاق مرتفع وفرص جديدة أمام تنوع المقصد المصري
الدكتور عاطف عبد اللطيف، رئيس مجموعة «ترافلز إيجيبت» وعضو غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة ونائب رئيس جمعية مستثمري مرسى علم يستقبل سهيل نبر، مسؤول الاقتصاد الكلي بمكتب الشؤون الاقتصادية بالسفارة الأمريكية بالقاهرة

السياحة الأمريكية .. إنفاق مرتفع وفرص جديدة أمام تنوع المقصد المصري

كتب – أحمد رزق : تتجه أنظار القطاع السياحي المصري إلى السوق الأمريكية باعتبارها واحدة من أهم الأسواق القادرة على تحقيق نمو نوعي في حركة السياحة الوافدة، ليس فقط من حيث أعداد الزائرين، وإنما أيضًا لما يتميز به السائح الأمريكي من ارتفاع متوسط الإنفاق وتنوع الأنشطة التي يمارسها خلال رحلته، وهو ما ينعكس على الفنادق والمطاعم وشركات السياحة والنقل والتجزئة والمنتجات المحلية.

وفي هذا السياق، استقبل الدكتور عاطف عبد اللطيف، رئيس مجموعة «ترافلز إيجيبت» وعضو غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة ونائب رئيس جمعية مستثمري مرسى علم، سهيل نبر، مسؤول الاقتصاد الكلي بمكتب الشؤون الاقتصادية بالسفارة الأمريكية بالقاهرة، بمقر الشركة، لبحث فرص تعزيز التعاون وزيادة الحركة السياحية بين الولايات المتحدة ومصر.

وتكتسب المناقشات أهمية خاصة في ضوء الخبرة الممتدة لشركة «ترافلز إيجيبت» في السوق الأمريكية، والتي تتجاوز 30 عامًا في استجلاب السياحة الأمريكية إلى مصر وتنظيم البرامج السياحية التي تتناسب مع اهتمامات الزائرين من هذا السوق.

السائح الأمريكي.. قيمة اقتصادية تتجاوز الإقامة الفندقية

وأكد عبد اللطيف أن أهمية السوق الأمريكية بالنسبة للسياحة المصرية لا ترتبط بحجم الأعداد فقط، وإنما بالقيمة الاقتصادية للسائح، مشيرًا إلى أن إنفاقه يمتد إلى قطاعات عديدة تشمل الإقامة الفندقية والمطاعم والتسوق والرحلات الداخلية وزيارة المتاحف والمواقع الأثرية وشراء المنتجات والهدايا المحلية.

وتمنح هذه الطبيعة نمط السياحة الأمريكية قدرة كبيرة على تحريك سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة، وهو ما يجعل جذب السائح الأمريكي هدفًا استثماريًا وليس مجرد زيادة في أعداد الوافدين.

وتبرز هنا أهمية تطوير البرامج السياحية التي تزيد مدة إقامة الزائر، وتدفعه إلى زيارة أكثر من مقصد خلال الرحلة الواحدة، بما يرفع متوسط إنفاقه ويعظم العائد الاقتصادي من كل سائح.

مصر تملك «المنتج».. والمطلوب تسويق أكثر ذكاءً

وتتمتع مصر بميزة تنافسية مهمة في السوق الأمريكية تتمثل في قدرتها على تقديم منتج سياحي متنوع داخل الرحلة الواحدة؛ إذ يمكن للسائح الجمع بين القاهرة والأقصر وأسوان، ثم الانتقال إلى البحر الأحمر في الغردقة أو مرسى علم، أو استكمال الرحلة بزيارة شرم الشيخ وسيناء.

كما تفتح المدن والمشروعات السياحية الجديدة، وفي مقدمتها العلمين والساحل الشمالي ورأس الحكمة، أبوابًا أمام تقديم صورة مختلفة عن مصر الحديثة، بما يتجاوز الصورة التقليدية المرتبطة بالسياحة الأثرية وحدها.

ويرى عبد اللطيف أن المتحف المصري الكبير يمثل إضافة استثنائية للمنتج الثقافي المصري، بالتوازي مع مشروع التجلي الأعظم في سانت كاترين ومسار رحلة العائلة المقدسة، وهي منتجات قادرة على استقطاب شرائح متخصصة من السوق الأمريكية، خصوصًا المهتمين بالتاريخ والثقافة والأديان والحضارات.

من «رحلة إلى مصر».. إلى «تجربة مصر»

وتحتاج المرحلة المقبلة، وفق رؤية القطاع، إلى الانتقال من تسويق المقصد المصري باعتباره مجموعة من المواقع السياحية إلى تسويق «تجربة متكاملة»، تجمع بين التاريخ والثقافة والطبيعة والبحر والطعام والتسوق والضيافة.

وهنا يمكن لشركات السياحة المصرية بالتعاون مع منظمي الرحلات الأمريكيين تصميم برامج أكثر تخصصًا، تستهدف شرائح محددة، مثل محبي الحضارة المصرية القديمة، وسياحة المتاحف، والسياحة الدينية، والسياحة البيئية، ورحلات النيل، إلى جانب البرامج الفاخرة ذات الإنفاق المرتفع.

ويعني هذا التوجه أيضًا فرصة أمام الفنادق المصرية لطرح منتجات وخدمات أكثر ملاءمة للسائح الأمريكي، سواء من حيث مستوى الإقامة أو التجارب الفندقية أو الخدمات الإضافية، بما يعزز القدرة على المنافسة في هذا السوق.

فرص استثمارية وراء زيادة الحركة الأمريكية

ولا تقتصر فرص السوق الأمريكية على شركات السياحة والفنادق القائمة، بل تمتد إلى الاستثمار في إنشاء وتطوير المنشآت الفندقية، والمنتجعات، والخدمات الترفيهية، والنقل السياحي، والمطاعم، والتجارب الثقافية، خاصة في المقاصد التي يمكن دمجها ضمن برامج متعددة المحطات.

كما يمكن أن تسهم زيادة الحركة الأمريكية في دعم الاستثمارات الفندقية في الأقصر وأسوان والقاهرة والبحر الأحمر وسيناء، بالتوازي مع المشروعات الجديدة على ساحل البحر المتوسط.

ويبرز هنا دور الطيران باعتباره أحد أهم مفاتيح التوسع في السوق الأمريكية، إذ إن زيادة الربط الجوي وتطوير خيارات السفر والوصول إلى المقاصد المصرية من شأنه أن يدعم قدرة شركات السياحة على بناء برامج أكثر مرونة وجاذبية.

19 مليون سائح.. والمرحلة المقبلة للنمو النوعي

وأشار عبد اللطيف إلى أن مصر استقبلت نحو 19 مليون سائح خلال عام 2025، فيما بلغ عدد السائحين الوافدين من مختلف الجنسيات نحو 9 ملايين سائح خلال النصف الأول من عام 2026، معتبرًا أن هذه المؤشرات تعكس قوة الطلب على المقصد المصري.

غير أن التحدي المقبل لا يتمثل فقط في زيادة إجمالي الأعداد، وإنما في تحقيق نمو نوعي في الأسواق ذات الإنفاق المرتفع، ومن بينها السوق الأمريكية، مع رفع متوسط مدة الإقامة والإنفاق وتعظيم استفادة الاقتصاد المحلي من الحركة السياحية.

شراكة مصرية أمريكية لدعم السياحة

وتأتي هذه التحركات في إطار علاقات اقتصادية وسياحية ممتدة بين مصر والولايات المتحدة، بما يوفر أرضية مناسبة لتوسيع التعاون بين القطاع الخاص والمؤسسات المختلفة ومنظمي الرحلات.

ويظل الرهان الأساسي هو تحويل الاهتمام المتزايد بمصر إلى حجوزات فعلية ورحلات منتظمة وبرامج سياحية أطول وأكثر تنوعًا، بما يخلق طلبًا مستدامًا على الغرف الفندقية والخدمات السياحية ويشجع المستثمرين على ضخ استثمارات جديدة.

وتؤكد المناقشات أن السوق الأمريكية يمكن أن تمثل خلال السنوات المقبلة أحد محركات النمو المهمة للسياحة المصرية، خاصة إذا نجحت مصر في استثمار تنوعها السياحي، وتطوير المنتج الفندقي، وتحسين الربط الجوي، وتقديم برامج متخصصة تتناسب مع طبيعة السائح الأمريكي واهتماماته.

وبذلك تتحول المنافسة على السائح الأمريكي من سباق على الأعداد إلى سباق على جودة التجربة ومدة الإقامة وحجم الإنفاق، وهي معادلة يمكن أن تمنح السياحة المصرية عائدًا أكبر وتفتح في الوقت نفسه مساحات جديدة للاستثمار السياحي والفندقي.

إقرأ أيضاً :

سقوط تشكيل عصابي بحوزته 118 قطعة أثرية في القليوبية

شاهد أيضاً

كسوف 2027.. مصر على موعد مع ذهب السماء وفرصة استثنائية للسياحة الفلكية

كسوف 2027.. مصر على موعد مع ذهب السماء وفرصة استثنائية للسياحة الفلكية

كتب – أحمد رزق : تستعد مصر لموعد فلكي استثنائي قد يتحول إلى فرصة سياحية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *