كتبت – سها ممدوح : تقترب السياحة الفضائية خطوة جديدة من التحول من تجربة فائقة التكلفة إلى صناعة يمكن أن تستفيد مستقبلًا من انخفاض تكلفة إطلاق المركبات وإعادة استخدامها، مع نجاح الصين في تنفيذ أول عملية استعادة محكومة للمرحلة الأولى من صاروخ قابل لإعادة الاستخدام على اليابسة.
وأطلقت الصين الصاروخ «تشوتشيويه-3 واي2» من منطقة دونغفنغ التجريبية للابتكار الفضائي التجاري شمال غربي البلاد، ونجحت المهمة في استعادة المرحلة الأولى باستخدام أرجل هبوط قابلة للنشر، في إنجاز يمثل تطورًا مهمًا في تكنولوجيا الإطلاق وإعادة استخدام مكونات الصواريخ.
ورغم أن التجربة تحمل طابعًا تقنيًا في الأساس، فإن تأثيرها المحتمل يتجاوز قطاع الفضاء إلى سوق السياحة الفضائية، التي تعتمد بشكل رئيسي على خفض تكلفة الرحلات ورفع معدل جاهزية المركبات للإطلاق المتكرر. فكل نجاح في إعادة استخدام الصاروخ يعني إمكانية تقليل تكلفة تصنيع مركبة جديدة لكل مهمة، ورفع عدد الرحلات التجارية الممكن تنفيذها مستقبلاً.
وتراهن صناعة السياحة الفضائية على تطور هذه التكنولوجيا لتوسيع قاعدة العملاء، خصوصًا مع دخول شركات ومشروعات فضائية تجارية جديدة إلى السوق العالمية. وقد يؤدي انخفاض تكاليف الإطلاق على المدى الطويل إلى ظهور نماذج سياحية أكثر تنوعًا، تشمل الرحلات شبه المدارية وتجارب انعدام الوزن وربما الإقامات القصيرة في منشآت مدارية.
كما أن نجاح الصين يضيف منافسًا جديدًا إلى سباق الفضاء التجاري، ويعزز فرص بناء منظومة متكاملة تشمل شركات الإطلاق، والموانئ الفضائية، ومراكز التدريب، والفنادق المتخصصة والخدمات السياحية المرتبطة بالرحلات الفضائية.
ومن هذه الزاوية، فإن استعادة «تشوتشيويه-3» ليست مجرد هبوط ناجح لصاروخ، بل اختبار اقتصادي لصناعة قد تعيد تعريف مفهوم السفر الفاخر مستقبلًا، وتحوّل الفضاء تدريجيًا من وجهة علمية حكراً على رواد الفضاء إلى منتج سياحي جديد.
إقرأ أيضاً :
الداخلية تحسم شائعة الإبعاد .. رسالة مهمة لصورة مصر السياحية
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر