كتبت – سها ممدوح : يمثل دخول قانون المساعدة الطبية على الموت حيز التنفيذ في فرنسا تحولًا قانونيًا ومجتمعيًا بارزًا، لكنه يفتح في الوقت نفسه نقاشًا أوسع حول مستقبل السياحة الصحية، وحدود الخدمات الطبية التي يمكن أن تتحول إلى عنصر جذب أو منافسة بين الوجهات الأوروبية.
ووفق المعطيات الواردة، وقّع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القانون بعد إقراره من البرلمان وتصديق المجلس الدستوري عليه، ليمنح في إطار شروط محددة حق طلب المساعدة في الموت للبالغين المصابين بأمراض خطيرة وغير قابلة للشفاء في مراحل متقدمة أو نهائية، ممن يعانون آلامًا شديدة أو معاناة تصبح غير محتملة في ظروف معينة.
ويقتصر الحق، بحسب النص، على من تزيد أعمارهم على 18 عامًا ويحملون الجنسية الفرنسية أو إقامة دائمة قانونية في البلاد، وهو قيد يحد من إمكانية تحول التشريع إلى خدمة تستقطب طالبيها من الخارج، ويضع حاجزًا واضحًا أمام نشوء نمط من «سياحة الموت الرحيم» المرتبطة بالسفر الدولي.
وتكشف التجربة الفرنسية عن جانب مهم في سوق السياحة الصحية، إذ لم تعد المنافسة بين الدول الأوروبية مرتبطة فقط بالعلاج والجراحات المتقدمة والاستشفاء، وإنما أصبحت القوانين المنظمة للرعاية في نهاية الحياة جزءًا من الصورة التي يضعها المسافر أو المريض عند اختيار بلد الإقامة أو العلاج طويل الأمد.
كما يمكن أن ينعكس القانون على قطاعات الضيافة والنقل والخدمات المساندة بصورة غير مباشرة، خاصة مع زيادة احتياجات المرضى وأسرهم للإقامة الطويلة والخدمات الطبية والاجتماعية المتخصصة.
وفي المقابل، يفرض التشريع تحديات أخلاقية وقانونية وسياحية، ويجعل من الضروري الفصل بين حق المرضى في الحصول على الرعاية وفق القانون وبين الترويج التجاري لأي إجراء طبي حساس.
وبذلك، لا يمثل القانون تحولًا طبيًا فقط، بل يضع فرنسا أمام اختبار جديد في كيفية إدارة العلاقة بين التشريع والرعاية الصحية وصورة الدولة كوجهة عالمية للإقامة والعلاج والخدمات الطبية المتخصصة.
إقرأ أيضاً :
الداخلية تحسم شائعة الإبعاد .. رسالة مهمة لصورة مصر السياحية
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر