كتبت – مروة السيد : لم تعد خطة تحديث السكك الحديدية في مصر تستهدف رفع كفاءة نقل الركاب والبضائع فقط، وإنما تفتح مسارًا جديدًا أمام تطوير تجربة السفر السياحي، خاصة مع إدخال قطارات فاخرة وخدمات متميزة يمكن أن تجعل الرحلة بالقطار جزءًا من المنتج السياحي نفسه، وتدعم الربط بين المقاصد والمدن المصرية.
وتقوم خطة وزارة النقل لتطوير منظومة السكك الحديدية على ستة محاور رئيسية تشمل الوحدات المتحركة والبنية الأساسية وأنظمة الاتصالات والسيطرة والتحكم والورش وتنمية العنصر البشري وإعادة الهيكلة التنظيمية والمالية، بهدف زيادة طاقة النقل ورفع مستويات الأمان وتحسين جودة الخدمة.
وفي الجانب الأكثر ارتباطًا بالسياحة، تم توريد 6 قطارات تالجو فاخرة من إسبانيا، إلى جانب التعاقد على 7 قطارات نوم فاخرة جديدة من شركة تالجو، لتقديم خدمة فندقية متميزة وخدمة الحركة السياحية، وهو ما يعكس توجهًا لتحويل السفر بالقطار من وسيلة انتقال إلى تجربة ضيافة متكاملة.
كما شملت أعمال التحديث توريد 1067 عربة ركاب جديدة من إجمالي 1350 عربة، والانتهاء من إعادة تأهيل 1404 عربات «تحيا مصر» وتطوير 154 عربة إسبانية، فضلًا عن إعادة تأهيل جزء من أسطول قطارات النوم الحالي.
ويمثل هذا التطور أهمية خاصة للسياحة الثقافية، إذ يمكن لخدمات القطارات المحسنة وقطارات النوم الفاخرة أن تدعم الرحلات الطويلة بين القاهرة ومناطق الجذب السياحي، وتوفر بديلًا مريحًا للسائحين، بما يساعد على زيادة سهولة الانتقال بين المقاصد وإطالة مدة الرحلات.
ولا تتوقف المكاسب عند حركة السائحين، فرفع كفاءة السكك الحديدية وتحسين السلامة والاعتمادية يمكن أن يعزز جاذبية المدن المرتبطة بالشبكة أمام الاستثمارات الفندقية والترفيهية، لأن المستثمر ينظر إلى سهولة الوصول باعتبارها عنصرًا أساسيًا في نجاح المشروع.
وتستهدف الدولة رفع طاقة نقل الركاب إلى مليوني راكب يوميًا بحلول 2030، بالتوازي مع زيادة طاقة نقل البضائع، بما يعزز قدرة السكك الحديدية على خدمة الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النقل بالشاحنات والانبعاثات الكربونية.
وبذلك تتحول السكة الحديد تدريجيًا إلى جزء من البنية التحتية السياحية لمصر، ليس فقط عبر نقل الزائر، وإنما من خلال تقديم تجربة سفر أكثر راحة وأمانًا، وفتح المجال أمام منتج سياحي جديد يجمع بين النقل والضيافة والاستثمار.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر