كتبت – مروة الشريف : تقدم محمية الصحراء البيضاء بمحافظة الوادي الجديد نموذجًا فريدًا للسياحة البيئية في مصر، حيث تتحول الصخور الطباشيرية التي نحتتها الرياح عبر آلاف السنين إلى لوحات طبيعية استثنائية، تمنح الزائر تجربة مختلفة تتجاوز مفهوم الرحلة الصحراوية التقليدية إلى عالم يجمع بين المغامرة والتصوير ومراقبة الطبيعة.
وتقع المحمية شمال واحة الفرافرة بنحو 45 كيلومترًا، وتمتد على مساحة تقارب 3010 كيلومترات مربعة، فيما اكتسبت اسمها من اللون الأبيض الذي يغطي مساحات واسعة منها نتيجة انتشار الصخور الطباشيرية والجيرية.
وتعد التكوينات الصخرية المعروفة باسم «موائد الشيطان» من أبرز عناصر الجذب داخل المحمية، بعدما نجحت عوامل التعرية والرياح في تشكيلها بأشكال تبدو أحيانًا شبيهة بالبشر والحيوانات والطيور، لتتحول الطبيعة نفسها إلى منتج سياحي بصري قادر على جذب هواة التصوير والرحلات الاستكشافية.
ولا تتوقف قيمة الصحراء البيضاء عند المشهد الجمالي، إذ تمنح العيون المائية المنتشرة في المنطقة الحياة وسط البيئة الصحراوية، وتضيف عنصرًا جديدًا يمكن توظيفه ضمن برامج السياحة البيئية وربط الرحلات الصحراوية بالواحات والمجتمعات المحلية.
ومن منظور الاستثمار السياحي، تمثل المحمية فرصة لتطوير منتجات تعتمد على الإقامة البيئية والمخيمات المنظمة والرحلات البرية والتصوير الفلكي وتجارب الطبيعة، مع الحفاظ على الطابع البيئي للمكان وعدم الإضرار بتكويناته الطبيعية.
كما يمكن أن يؤدي ربط الصحراء البيضاء بواحة الفرافرة والمقاصد الصحراوية المجاورة إلى تصميم مسارات سياحية أطول، تزيد مدة إقامة الزائر وتوسع الإنفاق على الإقامة والنقل والمرشدين والأنشطة المحلية.
وتكشف الصحراء البيضاء أن الاستثمار السياحي لا يحتاج دائمًا إلى بناء منشآت ضخمة؛ فحين تُدار الطبيعة باعتبارها أصلًا سياحيًا نادرًا، يمكن أن تتحول الرمال والصخور والعيون المائية إلى اقتصاد جديد للسياحة المستدامة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر