الرئيسية / تكنولوجيا واتصالات / دعوات لإبطاء سباق الذكاء الاصطناعي.. مخاوف جديدة تهز قطاع التكنولوجيا

دعوات لإبطاء سباق الذكاء الاصطناعي.. مخاوف جديدة تهز قطاع التكنولوجيا

كتبت_شيماء رمضان: يشهد قطاع التكنولوجيا تطورًا لافتًا في النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، بعدما تحولت الدعوات إلى إبطاء سباق تطوير النماذج المتقدمة من تحذيرات فردية إلى قضية تثير اهتمام شركات التكنولوجيا والأسواق العالمية.

وجاءت أحدث التطورات بعدما دعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك”، إلى إبطاء وتيرة تطوير قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن استمرار التقدم السريع يحتاج إلى مزيد من الوقت لتطوير إجراءات السلامة والرقابة بالتوازي مع تطور قدرات الأنظمة.

لماذا يريد قادة التكنولوجيا إبطاء السباق

لا تعني الدعوة إلى الإبطاء وقف تطوير الذكاء الاصطناعي، وإنما منح الشركات والجهات الرقابية وقتًا أطول لفهم المخاطر المرتبطة بالأنظمة الأكثر تقدمًا.

ويرى أمودي أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة كبيرة، خصوصًا مع زيادة قدرة النماذج على تنفيذ مهام معقدة والعمل بدرجة أكبر من الاستقلالية، وهو ما يفرض ضرورة تطوير أدوات السلامة والاختبارات بالتوازي مع هذه القدرات.

وتأتي هذه المخاوف في وقت تتنافس فيه الشركات الكبرى على بناء نماذج أكثر قوة، وسط سباق عالمي تقوده شركات أميركية وصينية في مجال الذكاء الاصطناعي.

خطة من 3 خطوات للسيطرة على المخاطر

طرح الرئيس التنفيذي لـ” أنثروبيك” خطة تقوم على ثلاث خطوات رئيسية، من بينها السماح لجهات مستقلة متخصصة بإرسال مقيّمين للعمل داخل شركات الذكاء الاصطناعي، بهدف متابعة إجراءات السلامة والتحقق من التزام الشركات بتعهداتها.

وتتضمن الخطة أيضًا تشجيع شركات الذكاء الاصطناعي في الدول الديمقراطية على وضع معايير مشتركة للسلامة، إلى جانب بحث دور حكومي يساعد الشركات على التعاون في القضايا المتعلقة بأمان التكنولوجيا.

وأعلنت “أنثروبيك” استعدادها لتطبيق إحدى خطوات الخطة من جانب واحد، بينما أبدى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ”أوبن إيه آي”، تأييدًا للفكرة وإشارة إلى أن شركته ستتبنى الخطوة نفسها.

الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة أكثر استقلالية

وتزداد حساسية النقاش مع انتقال الذكاء الاصطناعي من مجرد أدوات تجيب عن الأسئلة أو تنتج المحتوى إلى أنظمة قادرة على تنفيذ مجموعة أكبر من المهام المعقدة.

ويرى مؤيدو الإبطاء أن المشكلة لا تكمن في تطور التكنولوجيا نفسها، وإنما في احتمال أن تصبح قدراتها أسرع من قدرة الشركات والحكومات على اختبارها وفهم المخاطر الناتجة عنها.

وفي المقابل، يخشى معارضو فكرة الإبطاء من أن يؤدي التراجع عن سرعة التطوير إلى منح المنافسين، خصوصًا الصين، فرصة لتقليص الفارق في سباق التكنولوجيا.

الصين ترفض فكرة إبطاء السباق

وفي تطور جديد اليوم، انتقدت صحيفة “جلوبال تايمز” الصينية الدعوات الأميركية لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، واعتبرت أن هذه الدعوات قد تكون مرتبطة بالمنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين.

وتكشف هذه الانتقادات أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لم يعد قضية تقنية فقط، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بالمنافسة الاقتصادية والتكنولوجية بين القوى الكبرى.

وتتمسك الولايات المتحدة بضرورة الحفاظ على موقعها المتقدم في مجال الذكاء الاصطناعي، بينما تواصل الصين الاستثمار بقوة في التكنولوجيا والروبوتات والأنظمة الذكية.

الأسواق تتفاعل مع المخاوف

وامتدت تداعيات الجدل إلى الأسواق، بعدما تراجعت أسهم شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات في الأسواق الآسيوية اليوم الاثنين.

وكان سهم مجموعة “سوفت بنك” من أبرز المتأثرين، بعدما هبط بنحو 13%، في ظل مخاوف المستثمرين بشأن استثمارات الشركة الكبيرة في قطاع الذكاء الاصطناعي وتصاعد النقاش حول سرعة تطور التكنولوجيا.

ويعكس تحرك الأسواق مدى ارتباط قطاع التكنولوجيا بسباق الذكاء الاصطناعي، خاصة أن شركات كثيرة بنت خطط توسع واستثمارات ضخمة على توقع استمرار نمو هذا القطاع خلال السنوات المقبلة.

هل يتغير مستقبل الذكاء الاصطناعي؟

لا يبدو أن شركات التكنولوجيا تتجه إلى التراجع عن تطوير الذكاء الاصطناعي، لكن الجدل الحالي قد يدفع الصناعة إلى البحث عن توازن جديد بين سرعة الابتكار ومتطلبات الأمان.

وبينما يرى فريق أن إبطاء التطوير لفترة محدودة قد يمنح البشرية فرصة أفضل لفهم المخاطر ووضع قواعد أكثر قوة، يرى فريق آخر أن المنافسة العالمية تجعل التباطؤ أمرًا صعبًا، خصوصًا في ظل السباق الأميركي الصيني على قيادة التكنولوجيا.

وبذلك، يدخل الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة لا يدور فيها السؤال فقط حول “إلى أي مدى يمكن أن تصل التكنولوجيا؟”، وإنما أيضًا حول «هل تستطيع قواعد الأمان مواكبة سرعتها؟”.

 

أقرا أيضا:

السعودية تضخ 14 جيجاوات للحوسبة.. سباق جديد لقيادة الذكاء الاصطناعي

شاهد أيضاً

الرقمنة تفتح باب الاستثمار السياحي .. إي فاينانس نموذج للاقتصاد الذكي

الرقمنة تفتح باب الاستثمار السياحي .. إي فاينانس نموذج للاقتصاد الذكي

كتب – أحمد رزق : تتحول الرقمنة تدريجيًا من مجرد تطوير للخدمات الحكومية إلى عنصر مؤثر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *