كتبت_شيماء رمضان: في قلب الصحراء الغربية، تظهر واحة سيوة كواحدة من أكثر الوجهات المصرية تميزًا، حيث تجتمع الطبيعة البكر مع التراث المعماري والتاريخ العريق في مشهد يمنح الزائر تجربة مختلفة بعيدًا عن صخب المدن والوجهات السياحية التقليدية.
وتتميز الواحة بمزيج نادر من البحيرات المالحة والعيون الطبيعية وأشجار النخيل والزيتون والكثبان الرملية، إلى جانب المواقع الأثرية التي تحكي فصولًا مختلفة من تاريخ المنطقة، وهو ما جعل سيوة واحدة من الوجهات البارزة لمحبي السياحة البيئية والثقافية والمغامرات الصحراوية.
وتؤكد وزارة السياحة والآثار أن الواحة تضم مواقع طبيعية مميزة، من بينها عين كليوباترا وعين فطناس وبحيرات الملح.
شالي.. حكاية عمارة عمرها قرون
وتحتل مدينة شالي القديمة مكانة خاصة بين معالم الواحة، بفضل طرازها المعماري الفريد الذي اعتمد على مادة «الكرشيف»، وهي خليط من الطين المشبع بالملح، يمنح المباني صلابة مميزة بعد جفافه.
وتشير وزارة السياحة والآثار إلى أن شالي شُيدت خلال القرن السادس الهجري، الموافق للقرن الثاني عشر الميلادي، وكانت المدينة محاطة بسور قوي، بينما تضم بقايا منازل ومساجد وأزقة تعكس طبيعة الحياة القديمة في الواحة.
كما شهدت منطقة شالي أعمال ترميم وإحياء للقرية التاريخية، بما أتاح للزائرين فرصة التجول بين آثارها والتعرف على أسلوب البناء التقليدي الذي حافظ على هوية المكان عبر قرون طويلة.
بحيرات الملح.. تجربة لا تشبه أي مكان آخر
ولا تكتمل تجربة زيارة سيوة دون اكتشاف بحيرات الملح، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة من أبرز التجارب التي يبحث عنها زوار الواحة. وتتميز هذه البحيرات بمياه شديدة الملوحة تسمح للزائر بالطفو على سطحها، وسط مشهد يجمع المياه الفيروزية واللون الأبيض للملح في قلب الصحراء.
وتقع بعض بحيرات الملح في مناطق بعيدة عن التجمعات الرئيسية، وتمر الرحلة إليها بين مزارع النخيل والمناظر الصحراوية، لتتحول عملية الوصول نفسها إلى جزء من المغامرة والاستكشاف.
وتشتهر سيوة كذلك بعيون المياه الطبيعية والكبريتية، التي تمنح الزائر فرصة للاستمتاع بتجارب الاسترخاء وسط الطبيعة. كما تحيط أشجار النخيل والزيتون بمناطق واسعة من الواحة، لتصنع مشهدًا متناقضًا بين الخضرة والمياه والرمال.
وتضم الواحة أيضًا مجموعة من المواقع الأثرية المهمة، من بينها معبد آمون ومواقع أثرية تعود إلى عصور مصرية مختلفة، وهو ما يمنح الرحلة إلى سيوة بُعدًا تاريخيًا إلى جانب التجربة الطبيعية. وتدرج اليونسكو المنطقة الأثرية في سيوة ضمن القائمة التمهيدية للتراث العالمي منذ عام 1994، وليس ضمن قائمة التراث العالمي المدرجة حاليًا.
تجربة تجمع المغامرة والهدوء
وتقدم سيوة للزائر خيارات متنوعة، بداية من التجول بين المعالم التاريخية والقرى القديمة، مرورًا بالاستمتاع بالبحيرات والعيون الطبيعية، وصولًا إلى رحلات السفاري وسط الكثبان الرملية.
وتتميز التجربة السيوية كذلك بالحفاظ على الطابع البيئي والتراثي في كثير من أماكن الإقامة، بما يتناسب مع طبيعة الواحة وهويتها المحلية، وهو ما يجعل الزيارة مختلفة عن الإقامة في الوجهات السياحية التقليدية.
وبين العمارة القديمة والطبيعة الساحرة والبحيرات المالحة وأشجار النخيل، تظل سيوة واحدة من التجارب التي تكشف جانبًا مختلفًا من السياحة المصرية؛ تجربة تجمع التاريخ والمغامرة والاسترخاء في مكان واحد، وتمنح الزائر فرصة لاكتشاف جمال الصحراء بعيدًا عن الصورة التقليدية لها.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر