كتبت – دعاء سمير : دخل السفر بين العراق وإيران مرحلة جديدة بعدما توقفت الرحلات الجوية بين البلدين، لتتحول الحدود البرية إلى المسار الرئيسي أمام آلاف المسافرين، في تطور يفرض فاتورة إضافية على حركة السياحة الدينية والسفر والخدمات الفندقية المرتبطة بالمدن والمزارات في البلدين.
وشملت إجراءات تعليق الرحلات المطارات العراقية التي كانت تستقبل حركة جوية مع إيران، وفي مقدمتها بغداد والنجف وأربيل والسليمانية، مع توقف خدمات المناولة الأرضية للرحلات المتجهة إلى إيران والعائدة منها، ما أدى عمليًا إلى شلل حركة الطيران بين البلدين.
وتكتسب التطورات أهمية خاصة لقطاع السياحة الدينية، إذ تمثل النجف إحدى أهم نقاط الحركة بين العراق وإيران، بينما يرتبط السفر بين البلدين بزيارات دينية وحركة طلاب ومرضى ومسافرين لأغراض متعددة. ومع غياب الطيران، أصبح الانتقال البري هو البديل، وهو ما يضيف وقتًا وتكاليف نقل وإقامة محتملة إلى الرحلة.
وتظهر آثار التحول سريعًا على المنافذ الحدودية، مع توجه أعداد من الإيرانيين الموجودين في العراق إلى العودة برًا، وهو ما تسبب في ضغوط وزحام على بعض المعابر. ويعني ذلك أن تكلفة الرحلة لم تعد مرتبطة بسعر تذكرة الطيران وحدها، وإنما أصبحت تشمل النقل البري والانتظار والخدمات على الحدود، فضلًا عن احتمالات الحاجة إلى إقامة إضافية.
ومن زاوية الفنادق، قد يؤدي تغير مسارات السفر إلى إعادة توزيع الطلب بين المدن؛ فالمسافر الذي كان يصل جوًا إلى وجهته في ساعات قد يضطر إلى التوقف أو المبيت في مدينة حدودية أو محطة عبور، بما يخلق طلبًا إضافيًا على الإقامة والمطاعم والنقل والخدمات، لكنه في الوقت نفسه يرفع التكلفة الإجمالية ويجعل الرحلة أكثر تعقيدًا.
وتأتي هذه التطورات في ظل تشديد أمريكي على قطاع الطيران الإيراني، بعدما حذرت واشنطن من عقوبات ثانوية على الجهات التي تقدم خدمات لشركات الطيران الإيرانية، وهو ما انعكس على شركات المناولة والخدمات الأرضية في المطارات العراقية.
وبالنسبة لشركات السياحة، فإن استمرار القيود يعني ضرورة إعادة تصميم البرامج التي تعتمد على الربط الجوي المباشر، مع دراسة بدائل النقل البري ومسارات العبور وتوقيتات الرحلات، خصوصًا للبرامج الدينية التي ترتبط بمواعيد محددة وحجوزات فندقية مسبقة.
وتكشف أزمة الطيران بين العراق وإيران أن النقل ليس مجرد وسيلة للوصول إلى المقصد، بل عنصر رئيسي في سعر الرحلة وتجربة السائح واستقرار الاستثمارات السياحية. فكلما تعطلت خطوط الطيران، انتقلت الضغوط سريعًا إلى الحدود والطرق والفنادق والمطاعم، لتصبح كفاءة الربط الجوي عاملًا حاسمًا في حماية حركة السفر والسياحة بين البلدين.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر