كتبت_شيماء رمضان: تواجه صناعة السياحة المصرية مجموعة من التحديات التي لا ترتبط فقط بجذب السائحين وزيادة أعداد الوافدين، وإنما تمتد إلى تكلفة المنتج السياحي وآليات تسعيره واستقرار التعاقدات، في ظل مطالب بضرورة التنسيق المسبق قبل فرض أي رسوم جديدة على الأنشطة المرتبطة بالقطاع.
رسوم مفاجئة تضغط على الشركات
أثار ملف الرسوم المفاجئة اهتمامًا خلال فعاليات “منتدى الأهرام للسياحة المصرية”، بعدما حذر نادر الببلاوي، رئيس غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، من تأثير فرض رسوم جديدة بصورة مفاجئة على شركات السياحة وتكلفة البرامج المقدمة للسائحين.
وأوضح أن المشكلة تصبح أكثر تعقيدًا عندما يتم فرض الرسم بعد إبرام الشركة تعاقداتها مع السائح أو منظمي الرحلات، لأن أسعار البرامج تكون قد حُددت مسبقًا، ما يضع الشركات أمام تكلفة إضافية لم تكن محسوبة عند إعداد البرنامج السياحي.
من يتحمل الزيادة؟
وتطرح هذه القضية سؤالًا مباشرًا داخل القطاع: هل تتحمل شركة السياحة قيمة الرسوم الجديدة، أم يتم تحميلها على السائح؟
ففي حالة تحمل الشركة للزيادة، قد تتأثر هوامش أرباحها، بينما يؤدي تحميلها للسائح إلى ارتفاع تكلفة البرنامج السياحي، وهو ما قد يؤثر بدوره على قرار السفر أو قدرة المنتج المصري على المنافسة أمام وجهات أخرى.
ولهذا تبرز أهمية وجود آلية واضحة للإعلان عن أي رسوم جديدة ودراسة تأثيرها على مختلف أطراف المنظومة السياحية قبل تطبيقها، خاصة أن شركات السياحة تعتمد في عملها على تعاقدات وأسعار يتم تحديدها قبل موعد الرحلة بفترات طويلة.
السياحة بين الرقمنة وارتفاع التكلفة
وفي الوقت نفسه، يشهد القطاع تحولًا متسارعًا نحو الرقمنة، بداية من مرحلة تخطيط السائح للرحلة وحتى حجز الخدمات والبرامج السياحية وزيارة المواقع الأثرية.
وأشار رئيس غرفة شركات السياحة إلى أن التحول الرقمي أصبح عنصرًا أساسيًا في تطوير المنتج السياحي، لافتًا إلى ما تم تنفيذه من خدمات إلكترونية، بينها التأشيرة الإلكترونية وحجز تذاكر زيارة المواقع السياحية والأثرية عبر الإنترنت.
لكن تطوير الخدمات الرقمية وحده لا يحسم تحديات التكلفة؛ فالسائح في النهاية يقارن بين السعر والقيمة التي يحصل عليها، بينما تحتاج شركات السياحة إلى قدر أكبر من الاستقرار في التكاليف حتى تستطيع تقديم برامج تنافسية.
تكلفة المنتج تحدد قدرة مصر على المنافسة
وتأتي قضية الرسوم في وقت تسعى فيه مصر إلى تطوير منتجات سياحية أكثر تنوعًا ورفع قيمة التجربة المقدمة للزائر، بما في ذلك التوسع في المنتجات الفاخرة.
وبالتالي، فإن الحفاظ على تنافسية السياحة المصرية لا يرتبط فقط بالمقومات الأثرية والطبيعية التي تمتلكها البلاد، وإنما يتطلب أيضًا بيئة تشغيل واضحة ومستقرة تستطيع الشركات من خلالها تحديد أسعارها والتخطيط لبرامجها دون تعرضها لتغيرات مفاجئة في التكلفة.
التنسيق قبل القرار
وتشير هذه القضية إلى أهمية التنسيق بين مختلف الجهات التي تتعامل مع النشاط السياحي، خصوصًا أن أي تكلفة إضافية يمكن أن تنتقل في النهاية إلى المنتج السياحي والسائح.
ومن هنا، يصبح الحوار بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص عنصرًا مهمًا في وضع رسوم مدروسة، مع منح الشركات فترة مناسبة للتعامل مع أي تغييرات جديدة، بما يحقق التوازن بين احتياجات الدولة ومتطلبات استمرار النشاط السياحي.
وفي ظل المنافسة العالمية المتزايدة، تبدو معادلة السياحة أكثر ارتباطًا بالاستقرار والوضوح بقدر ارتباطها بجودة المنتج؛ فالسائح يبحث عن سعر مناسب وتجربة جيدة، بينما تحتاج الشركات إلى قواعد واضحة تمكنها من التخطيط والتسعير على أسس مستقرة.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر