كتبت_شيماء رمضان: أرست المحكمة الإدارية العليا، اليوم الاثنين، مبدأً قضائيًا مهمًا بشأن مصير تراخيص الصيدليات، مؤكدة أن الترخيص الإداري الذي صدر صحيحًا من الجهة المختصة لا يجوز المساس به لمجرد ظهور نزاع لاحق يتعلق بترخيص آخر، طالما لم يثبت وجود غش أو تدليس في الحصول عليه.
ويأتي الحكم ليضع إطارًا واضحًا للتعامل مع التراخيص الإدارية التي استقرت أوضاع أصحابها على أساسها لسنوات، بما يعزز مبدأ استقرار المراكز القانونية ويحافظ على الثقة في القرارات الصادرة عن الجهات الإدارية.
تفاصيل القضية أمام الإدارية العليا
جاء ذلك في الطعن رقم 82917 لسنة 71 قضائية عليا، حيث أيدت المحكمة حكم محكمة القضاء الإداري بسوهاج، الذي انتهى إلى رفض دعوى طالبت بإلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي بالامتناع عن إلغاء ترخيص صيدلية صدر عام 2013.
وأوضحت المحكمة أن الجهة الإدارية المختصة عند إصدار الترخيص تكون مطالبة بفحص مدى استيفاء صاحب الطلب لجميع الشروط القانونية والواقعية الموجودة وقت إصدار الترخيص، ولا يمكن مطالبتها بتعليق مصالح المواطنين لحين الفصل في منازعات قضائية أخرى قد يستغرق حسمها سنوات.
ترخيص الصيدلية استقر لأكثر من 12 عامًا
وأشارت المحكمة إلى أن الترخيص محل النزاع ظل قائمًا لأكثر من 12 عامًا، كما لم تتضمن الأوراق ما يثبت أن صاحبه لجأ إلى الغش أو التدليس للحصول عليه.
وأكدت أن الترخيص صدر من الجهة المختصة، واستند إلى أسباب صحيحة من الناحيتين القانونية والواقعية وقت صدوره، وهو ما يدعم استمرار أثره وعدم إلغائه بسبب نزاع نشأ في وقت لاحق.
لا إلغاء لمجرد ظهور نزاع لاحق
وشددت الإدارية العليا على أن صدور حكم قضائي لاحق في نزاع آخر لا يعني تلقائيًا إلغاء قرارات إدارية مستقلة سبق إصدارها بصورة صحيحة ومستوفية لشروطها.
ويرتبط ذلك بمبدأ استقرار المراكز القانونية، الذي يهدف إلى توفير الأمن والطمأنينة في التعاملات، وعدم إبقاء أصحاب التراخيص في حالة من عدم الاستقرار القانوني لفترات طويلة بسبب منازعات ظهرت بعد صدور تراخيصهم.
مبدأ يعزز الثقة في التراخيص
ويعكس الحكم أهمية الالتزام بالظروف القانونية والواقعية القائمة وقت إصدار الترخيص، بحيث لا تتحول المنازعات اللاحقة إلى سبب تلقائي للمساس بمراكز قانونية استقرت على مدار سنوات.
ويؤكد المبدأ في الوقت نفسه أن حماية الترخيص ليست مطلقة، إذ إن ثبوت الغش أو التدليس أو وجود سبب قانوني صحيح لإلغاء الترخيص يمكن أن يغير الموقف القانوني، وهو ما لم يثبت في القضية محل الحكم.
وبهذا الحكم، وضعت المحكمة الإدارية العليا حدًا لجدل قانوني يتعلق بمدى تأثير النزاعات اللاحقة على التراخيص التي صدرت مستوفية لشروطها، مؤكدة أن استقرار المراكز القانونية يمثل أحد الضمانات الأساسية للأمن القانوني في المعاملات الإدارية.
اقرأ أيضًا:
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر