كتبت – سها ممدوح : دخل مطار القاهرة الدولي مرحلة جديدة من التشغيل الرقمي، بعد تنفيذ مشروع متكامل لتحديث أنظمة وأجهزة الطيران، في خطوة تستهدف رفع كفاءة بوابة مصر الجوية الأولى وتحسين تجربة المسافرين، بالتزامن مع الاستعداد للتعامل مع الزيادة المتوقعة في حركة الركاب والطيران خلال الفترة المقبلة.
ويركز المشروع على تحويل رحلة المسافر داخل المطار إلى تجربة أكثر سرعة وانسيابية، من خلال تطوير أنظمة إنهاء إجراءات السفر والخدمة الذاتية، بما يتيح تسريع تسجيل الوصول وتسليم الأمتعة ذاتياً، وتقليل الوقت الذي يقضيه الراكب أمام نقاط الخدمة التقليدية.
ويمثل تطوير نظام عرض معلومات الرحلات أحد المكونات الرئيسية للمشروع، مع توفير تحديثات لحظية بشأن مواعيد المغادرة والوصول وأرقام بوابات صعود الطائرات، وهو ما يتيح للمسافرين متابعة رحلاتهم بصورة أكثر دقة وتقليل حالات الارتباك أو الانتظار غير الضروري داخل صالات المطار.
كما شمل التطوير نظام إدارة وتتبع الأمتعة، بهدف رفع موثوقية عمليات المناولة وتقليل احتمالات فقد أو تأخر الحقائب، وهي نقطة ترتبط بصورة مباشرة بجودة تجربة السفر ورضا السائحين، خصوصاً القادمين إلى مصر عبر الرحلات الدولية.
وفي السياحة تحديداً، لم تعد كفاءة المطار مجرد عنصر تشغيلي، وإنما أصبحت جزءاً من المنتج السياحي نفسه. فالسائح يبدأ تقييم رحلته منذ لحظة الوصول إلى المطار، ويؤثر مستوى سرعة الإجراءات وسهولة العثور على المعلومات واستلام الأمتعة في الانطباع الأول عن المقصد السياحي.
ويأتي تحديث قاعدة بيانات العمليات المطارية ليعزز التنسيق بين الجهات المختلفة العاملة بالمطار، من خلال إدارة وتوحيد البيانات التشغيلية للرحلات، بالتوازي مع تطوير أنظمة دعم إجراءات الصعود إلى الطائرة، بما يساعد على انسيابية حركة الركاب عند البوابات وتقليل أوقات الانتظار.
ومن زاوية الاستثمار السياحي، يمكن للبنية الرقمية المتطورة أن تدعم قدرة القاهرة على استيعاب نمو أعداد السائحين والمسافرين دون أن يتحول ارتفاع الطلب إلى ضغط مماثل على جودة الخدمات. كما أن رفع كفاءة التشغيل يعزز جاذبية المطار أمام شركات الطيران التي تبحث عن مطارات تتمتع بقدرات تشغيلية وتقنية قادرة على التعامل مع حركة دولية متزايدة.
ولم يتضمن المشروع المعلن أي زيادة في أسعار تذاكر الطيران أو رسوم الخدمات المقدمة للمسافرين، وبالتالي لا توجد تكلفة إضافية معلنة يمكن تحميلها على الراكب نتيجة هذا التحديث. وعلى العكس، فإن رفع الكفاءة الرقمية يستهدف تحسين الخدمة والاستفادة من التكنولوجيا في تقليل زمن الإجراءات وتعزيز دقة التشغيل.
ويأتي المشروع ضمن الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي وتطبيق التقنيات الحديثة في المطارات، بما يدعم موقع مطار القاهرة كمحور رئيسي للنقل الجوي والخدمات اللوجستية في مصر والشرق الأوسط وإفريقيا.
وبذلك لا يمثل تحديث الأنظمة مجرد تطوير تقني خلف الكواليس، وإنما استثماراً مباشراً في تجربة السفر نفسها، وعنصراً مهماً في قدرة مصر على استيعاب نمو السياحة والطيران وتحويل المطار إلى بوابة أكثر سرعة وكفاءة أمام الزائر الدولي.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر