كتبت – مروة الشريف – وكالات : تتحول الضيافة التراثية في مدينة العلا السعودية إلى أحد أبرز محركات السياحة الفاخرة، مع حصول فندق «دار طنطورة ذا هاوس» على تصنيف «مفتاح ميشلان» ضمن قائمة الفنادق المختارة في دليل ميشلان لعام 2026، في خطوة تعكس تنامي قيمة التجارب الفندقية المرتبطة بالهوية الثقافية للمقصد السياحي.
ويأتي التكريم للفندق، الذي تديره «كيرتن هوسبيتاليتي» في قلب البلدة القديمة بالعلا، تقديرًا للتميز في الضيافة والتصميم والهوية وتجربة الضيوف، لكنه يحمل في الوقت نفسه دلالة أوسع على قدرة السياحة الثقافية والتراثية على خلق منتج فندقي مختلف قادر على المنافسة عالميًا.
ويضم «دار طنطورة ذا هاوس» 30 وحدة إقامة داخل بيوت طينية تاريخية جرى ترميمها بعناية، ليقدم نموذجًا لا يعتمد على الفخامة التقليدية وحدها، وإنما يدمج العمارة التراثية والثقافة المحلية والفنون والطهي والتواصل مع المجتمع والحرفيين في تجربة واحدة.
وتبرز أهمية هذا النموذج بالنسبة للاستثمار السياحي في أن الفندق لا يقدم الإقامة باعتبارها خدمة منفصلة عن الوجهة، بل يجعل المكان نفسه جزءًا من المنتج السياحي، وهو اتجاه يمنح المقاصد التراثية قدرة أكبر على جذب شرائح تبحث عن تجارب أصيلة يصعب تكرارها في وجهات أخرى.
ويعزز هذا النجاح حضور العلا على خريطة السياحة الدولية، خصوصًا مع حصول مطعم الفندق الرئيسي «جونتوس» على تكريم «بيب غورمان» ضمن دليل ميشلان لعام 2025، بفضل تجربة طهي تجمع بين نكهات الشرق الأوسط ومطابخ البحر الأبيض المتوسط وإسبانيا، باستخدام مكونات محلية من واحة العلا.
ومن منظور اقتصادي، يكشف نجاح الفندق عن مساحة متنامية أمام الاستثمارات التي تجمع بين الفنادق والتراث والثقافة والمطاعم والتجارب السياحية، بما يفتح المجال أمام تطوير مشروعات ضيافة متخصصة بدلًا من الاعتماد على النماذج الفندقية المتشابهة.
وتتبنى «كيرتن هوسبيتاليتي» استراتيجية تقوم على تطوير تجارب مصممة وفق خصوصية كل وجهة، مع محفظة تضم الفنادق والمساكن والمطاعم ومفاهيم الحياة العصرية في الشرق الأوسط وأوروبا وأسواق أخرى، مع الحفاظ على الهوية المحلية لكل مشروع.
كما يمنح ارتباط الفنادق بالمجتمعات والحرفيين والمكونات المحلية السياحة التراثية تأثيرًا اقتصاديًا يتجاوز الإيرادات الفندقية المباشرة، من خلال تنشيط سلاسل التوريد المحلية ودعم الصناعات الإبداعية والحرف التقليدية والمطاعم والتجارب الثقافية.
ويؤكد حصول «دار طنطورة» على «مفتاح ميشلان» أن المنافسة في سوق الضيافة الفاخرة لم تعد تعتمد فقط على حجم الفندق أو مستوى التجهيزات، وإنما أصبحت الهوية والتجربة والأصالة عناصر استثمارية قادرة على رفع قيمة المقصد وجذب المسافر الباحث عن تجربة استثنائية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر