الرئيسية / توريزم نيوز / التجلي الأعظم يعيد رسم خريطة السياحة المصرية ويفتح الاستثمار الروحاني
التجلي الأعظم يعيد رسم خريطة السياحة المصرية ويفتح الاستثمار الروحاني
التجلي الأعظم يعيد رسم خريطة السياحة المصرية ويفتح الاستثمار الروحاني

التجلي الأعظم يعيد رسم خريطة السياحة المصرية ويفتح الاستثمار الروحاني

كتبت – مروة الشريف : تستعد شبه جزيرة سيناء للدخول في مرحلة جديدة من التطوير السياحي والاستثماري، مع تنوع المقومات الطبيعية والتاريخية والروحانية التي تمتلكها، بالتزامن مع تنفيذ مشروعات البنية التحتية وتطوير محاور النقل والربط اللوجستي، بما يفتح المجال أمام أنماط سياحية تتجاوز السياحة الشاطئية التقليدية، وتضع سيناء بشمالها وجنوبها أمام فرص واعدة لاستقطاب استثمارات جديدة وتعزيز حضورها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الدكتور عادل الجندي، الخبير السياحي والمنسق السابق لرحلة العائلة المقدسة، أن سيناء تشهد إعادة رسم لخريطتها الاستثمارية والسياحية، مشيرًا إلى أن مشروع «التجلي الأعظم» بمدينة سانت كاترين يمثل علامة تجارية وتسويقية عالمية يمكن أن تجمع تحت مظلتها مجموعة متنوعة من التجارب السياحية، تشمل السياحة الروحانية والبيئية والرياضية، إلى جانب سياحة الاستشفاء المعتمدة على الموارد الطبيعية التي تتميز بها المنطقة.

وأوضح الجندي، خلال مداخلة ببرنامج «هذا الصباح» المذاع يوميًا على شاشة قناة النيل للأخبار، في فقرة قدمتها الإعلامية حنان عبد الحليم، أن أهمية المشروع لا تقتصر على تطوير منطقة سياحية بعينها، بل تمتد إلى تقديم منتج سياحي متكامل يستفيد من المكانة الروحانية والتاريخية لسانت كاترين، وما تحيط بها من جبال ومناطق طبيعية تمنح الزائر تجربة مختلفة عن المقاصد السياحية التقليدية.

وتتمتع سانت كاترين بمقومات تؤهلها لتطوير السياحة الروحانية والثقافية، إلى جانب أنشطة تسلق الجبال والمشي في المسارات الطبيعية ومشاهدة المناظر الصحراوية. ويمكن أن يسهم تكامل هذه الأنشطة في تشجيع الزائرين على إطالة مدة الإقامة، وربط زيارة المواقع الدينية والتاريخية بتجارب بيئية ورياضية، بما يخلق فرصًا أوسع أمام الفنادق ومنظمي الرحلات وشركات السياحة المتخصصة.

ويمتد التنوع السياحي في سيناء إلى سياحة الاستشفاء، التي أشار الجندي إلى ارتباطها بالنباتات الطبية النادرة والمياه الكبريتية في حمامات فرعون وحمامات عيون موسى. ويمثل هذا النمط مجالًا يمكن البناء عليه لتطوير برامج سياحية متخصصة، شريطة الالتزام بالاشتراطات الصحية والبيئية المنظمة، والحفاظ على الموارد الطبيعية التي تشكل أساس جاذبية هذه المواقع.

ولا تتوقف الرؤية الاستثمارية عند جنوب سيناء، إذ شدد الجندي على أن مستهدفات التنمية تتجاوز التركيز التقليدي على المدن السياحية الجنوبية لتشمل شمال سيناء، بما تمتلكه من محميات طبيعية ومسارات تاريخية يمكن توظيفها في تطوير منتجات سياحية متنوعة. ومن أبرز هذه المقومات طريق حورس، الذي يرتبط تاريخيًا بحركة التنقل عبر شمال سيناء، ومسار العائلة المقدسة بما يحمله من قيمة دينية وتاريخية ضمن مسارات الرحلات المرتبطة بالتراث المسيحي في مصر.

ويمثل توسيع خريطة السياحة لتشمل شمال سيناء فرصة لتنويع المقاصد والأنشطة، بدلًا من تركيز الحركة السياحية في نطاق جغرافي محدود. فالمحميات الطبيعية تتيح فرصًا للسياحة البيئية ومراقبة الطيور والحياة البرية وفق ضوابط الحماية، بينما يمكن للمسارات التاريخية أن تدعم سياحة الثقافة والتراث، وتفتح المجال أمام إعداد برامج تجمع بين المواقع الأثرية والطبيعة والتجارب المحلية.

وأشار الجندي إلى أن القفزة المرتقبة في السياحة السيناوية تستند إلى التطور الذي شهدته البنية التحتية ومحاور الربط اللوجستي، والتي تهيئ مناخًا أكثر ملاءمة لمشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات السياحية. وتشمل هذه التجهيزات تشغيل قطار سيناء، وإنشاء الأنفاق والكباري أسفل قناة السويس، إلى جانب تطوير ميناء ومطار العريش والمناطق الصناعية.

وتكتسب هذه المشروعات أهمية اقتصادية وسياحية؛ فسهولة الوصول إلى المقاصد تعد أحد العوامل المؤثرة في قرارات المستثمرين وشركات تنظيم الرحلات، كما أن تحسين الربط بين المدن والموانئ والمطارات يساعد على تيسير انتقال الزائرين والعاملين ومستلزمات التشغيل. ويمكن أن تسهم هذه الشبكة في دعم إقامة مشروعات سياحية جديدة، متى توافرت دراسات الجدوى والطلب الفعلي والخدمات الأساسية اللازمة للتشغيل.

وتفتح البنية التحتية المطورة، وفق رؤية الجندي، آفاقًا أمام الاستثمار في السياحة الصحراوية ومراقبة النجوم واستكشاف الكهوف، فضلًا عن تطوير المجتمعات البدوية وإشراكها في النشاط السياحي. ويمكن للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في مجالات الإرشاد المحلي والحرف اليدوية والمنتجات التراثية والضيافة أن تحقق عائدًا اقتصاديًا للمجتمعات المحلية، وتمنح السائح فرصة للتعرف على الثقافة السيناوية عن قرب.

غير أن تحويل هذه المقومات إلى حركة سياحية مستدامة يتطلب تحقيق التوازن بين التوسع الاستثماري وحماية البيئة والتراث، خصوصًا في المناطق الجبلية والمحميات الطبيعية والمواقع ذات القيمة الدينية والتاريخية. كما يتطلب تطوير خدمات الإقامة والإرشاد والنقل، وتدريب الكوادر المحلية، وتسويق البرامج السياحية بصورة واضحة للأسواق المستهدفة، مع ضمان جودة التجربة السياحية وسلامة الزائرين.

وتعكس الرؤية التي طرحها الجندي أهمية التعامل مع سيناء باعتبارها وجهة سياحية متعددة المنتجات، لا تقتصر على الشواطئ والمنتجعات، بل تمتد إلى الروحانيات والمغامرات والطبيعة والتاريخ والاستشفاء. ومع تكامل مشروعات البنية التحتية مع الاستثمار السياحي والتسويق الدولي، يمكن أن تصبح سيناء أحد المحاور المهمة لتنويع المنتج السياحي المصري خلال السنوات المقبلة، شريطة تحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات قابلة للتشغيل وقادرة على جذب الزائرين وتحقيق عوائد مستدامة للاقتصاد المحلي.

إقرأ أيضاً :

إطلاق تطبيق لتسهيل إجراءات إصدار جوازات السفر لأبناء الجالية المصرية بقطر

شاهد أيضاً

Life Sports Club يبدأ تنفيذ مرحلتين جديدتين ويوسع الترفيه بالقاهرة الجديدة

كتبت –  مروة الشريف : يشهد سوق الترفيه والخدمات الرياضية في القاهرة الجديدة تحركات جديدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *