كتبت – دعاء سمير : تستعد القاهرة التاريخية لاستعادة جانب من بريقها التراثي مع انطلاق المرحلة الأولى من مشروع ترميم وإعادة تأهيل سوق الخيامية بقصبة رضوان بك في منطقة الدرب الأحمر، باستثمارات تتجاوز 100 مليون جنيه، في خطوة تستهدف الحفاظ على أحد أعرق أسواق الحرف اليدوية المصرية وتحويل التراث المعماري والحرف التقليدية إلى رافد أكثر تأثيرًا في السياحة الثقافية والاقتصاد المحلي.
وتفقد الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، بدء أعمال المشروع الذي يُنفذ بتمويل مشترك من مؤسسة أغاخان للخدمات الثقافية – مصر ومؤسسة «أليف»، بالتعاون مع محافظة القاهرة ووزارتي الآثار والأوقاف، على أن تستمر الأعمال لمدة ثمانية أشهر، ويُستهدف الانتهاء منها في مايو 2027.
ولا تقتصر أهمية المشروع على ترميم مبانٍ تاريخية، بل تمتد إلى تعزيز جاذبية منطقة الدرب الأحمر باعتبارها وجهة تجمع بين العمارة الإسلامية والأسواق الشعبية والحرف المصرية الأصيلة، بما يمنح السائح تجربة مختلفة تتجاوز زيارة المعالم الأثرية إلى اكتشاف تفاصيل الحياة اليومية والتراث الحي للعاصمة.
ويُعد سوق الخيامية محطة مهمة في مسارات السياحة الثقافية بالقاهرة، إذ يقع خارج باب زويلة التاريخي وخلف جامع الصالح طلائع، ويرتبط اسمه بحرفة مصرية عريقة تعتمد على قص الأقمشة الملونة وتطريزها يدويًا لتشكيل زخارف هندسية وفنية، تحولت عبر الأجيال إلى أحد رموز الهوية البصرية المصرية، وارتبطت بالمناسبات الاجتماعية والدينية، خصوصًا أجواء شهر رمضان.
وتشمل المرحلة الأولى رفع كفاءة المحال التجارية والحوائط والأرضيات، وتحسين شبكة الإضاءة، وترميم العناصر الخشبية والمشربيات، إلى جانب تأهيل السقف الخشبي للسوق، الذي يمثل عنصرًا معماريًا بارزًا ضمن قصبة رضوان بك، إحدى المنشآت التجارية التاريخية القليلة التي لا تزال تحتفظ بسقفها المميز.
وتعود القصبة إلى العصر العثماني، إذ أُنشئت عام 1652، وسُجلت أثرًا عام 1951، وتضم ممرًا مسقوفًا وأفنية مكشوفة وحواصل حجرية ونوافذ خشبية مزخرفة، فضلًا عن عناصر معمارية تعكس طبيعة التجارة والحياة اليومية في القاهرة خلال القرون الماضية.
وأكد محافظ القاهرة أن المشروع يتعامل مع التراث باعتباره رصيدًا حيًا للتنمية، مشيرًا إلى أهمية تحقيق التوازن بين الحفاظ على أصالة المواقع التاريخية وتطويرها بما يلائم متطلبات الحياة المعاصرة، مع دعم الحرفيين وضمان استمرار الأنشطة التقليدية.
وفي هذا السياق، جرى التنسيق مسبقًا مع التجار وأصحاب المحال لضمان استمرار النشاط التجاري وعدم إغلاق المتاجر خلال أعمال الترميم، بما يحافظ على مصادر أرزاق العاملين ويضمن بقاء السوق مساحة إنتاج وبيع حقيقية، وليس مجرد موقع أثري للزيارة والتصوير.
ومن المتوقع أن يسهم تطوير السوق في تعزيز فرص تسويق منتجات الخيامية للسائحين، ودعم الحرفيين، وزيادة القيمة الاقتصادية للزيارات السياحية إلى المنطقة، إلى جانب تشجيع إدراج السوق ضمن البرامج التي تجمع بين باب زويلة والمعالم الإسلامية والأسواق التراثية.
ورغم الإعلان عن تجاوز تكلفة المشروع 100 مليون جنيه، لم تُعلن أسعار جديدة للمنتجات أو رسوم زيارة خاصة بالسوق، كما لم تُحدد عوائد استثمارية متوقعة؛ لتبقى القيمة الأبرز للمشروع في حماية التراث واستدامة الحرفة وتعزيز قدرة القاهرة التاريخية على جذب السياحة الثقافية.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر