كتبت – مروة السيد : تتجه الدولة إلى تعزيز الربط بين مدن سيناء والموانئ والمراكز اللوجستية، مع صدور قرار باعتبار المرحلة الثانية من مشروع خط سكة حديد الفردان–بئر العبد–العريش–طابا، في المسافة من العريش حتى النقب، من أعمال المنفعة العامة، بما يمهد لاستكمال أحد المشروعات الاستراتيجية التي تستهدف دعم النقل والتجارة والتنمية الاقتصادية في شبه الجزيرة.
وأصدر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، القرار رقم 2801 لسنة 2026، بشأن المشروع الواقع في نطاق محافظتي شمال وجنوب سيناء، متضمنًا الاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر، لصالح الهيئة القومية لسكك حديد مصر، على الأراضي والعقارات اللازمة للتنفيذ، وفقًا للمواقع والمساحات والحدود وأسماء الملاك الظاهرين الواردة بالمذكرة الإيضاحية والخرائط المساحية والكشوف المرفقة بالقرار.
وحددت المذكرة الإيضاحية تعويضًا مبدئيًا بنحو 40 مليون جنيه عن الأراضي المطلوب نزع ملكيتها، استنادًا إلى تقرير استشاري صادر عن الهيئة المصرية العامة للمساحة، في إطار الإجراءات اللازمة لتوفير المسار المطلوب واستكمال الأعمال.
ويمثل المشروع جزءًا من ممر العريش–طابا اللوجستي، الذي يستهدف ربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني والخدمي بالموانئ البحرية، من خلال شبكة نقل متكاملة تشمل السكك الحديدية والموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، بما يعزز كفاءة حركة البضائع ويدعم توجه مصر نحو ترسيخ مكانتها مركزًا إقليميًا للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
ولا تقتصر أهمية استكمال الخط على نقل البضائع، إذ يمكن أن يفتح تطوير شبكة النقل في سيناء آفاقًا أوسع أمام الاستثمار السياحي، خاصة في المناطق التي تمتلك مقومات طبيعية وساحلية وتاريخية متنوعة. فتعزيز الربط بين المدن والمناطق السياحية يمكن أن يسهم مستقبلًا في تسهيل حركة الزائرين، ويدعم تطوير برامج سياحية تجمع بين شواطئ شمال سيناء ومقاصد جنوب سيناء، وفقًا لما تسمح به البنية الأساسية والخطط التشغيلية للمشروع.
ويمتد الأثر التنموي المحتمل إلى دعم الاستثمارات المرتبطة بالخدمات اللوجستية والتخزين والنقل، فضلًا عن توفير فرص أمام الأنشطة الاقتصادية والخدمية التي تنمو حول محاور النقل الجديدة. كما يمكن أن يساعد تحسين الربط بين الموانئ ومناطق الإنتاج في تقليل أعباء نقل السلع وتعزيز قدرة المشروعات على الوصول إلى الأسواق.
ويأتي القرار استكمالًا لمراحل سابقة من المشروع؛ إذ سبق صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 836 لسنة 1997 بشأن مشروع الخط الحديدي الإسماعيلية–رفح وكوبري الفردان الجديد على قناة السويس. كما صدر القرار رقم 1031 لسنة 2026 باعتبار المرحلة الأولى، الممتدة من بئر العبد حتى العريش، إلى جانب وصلتي بالوظة المرتبطتين بميناء شرق بورسعيد وميناء العريش، من أعمال المنفعة العامة.
وأوضحت المذكرة أن وجود تعارضات تعوق تنفيذ المرحلة الثانية من العريش حتى النقب استلزم اتخاذ إجراءات نزع الملكية لتوفير الأراضي المطلوبة وتمكين الجهات المعنية من استكمال التنفيذ.
ويعزز استكمال خط الفردان–بئر العبد–العريش–طابا فرص إنشاء محور متكامل للنقل والتنمية في سيناء، تتداخل فيه حركة التجارة مع احتياجات الاستثمار والخدمات والسياحة. غير أن تحقيق هذه العوائد يظل مرتبطًا باستكمال الأعمال وفق الجداول المعتمدة، وتطوير الخدمات المرتبطة بالخط، وتهيئة المناطق المحيطة به لاستقبال الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية المستهدفة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر