كتبت – مروة السيد : عاد مقترح تحويل مطار كوم أوشيم بمحافظة الفيوم إلى مطار مدني ليفتح بابًا جديدًا أمام تنشيط السياحة والاستثمار في شمال الصعيد، وسط مطالب بإجراء دراسة شاملة تحدد جدوى تشغيله لخدمة حركة الركاب والسياح والشحن الجوي، وربط المقاصد الطبيعية والأثرية بالمناطق الصناعية والزراعية في الفيوم وبني سويف والمنيا.
وتقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة إلى رئيس مجلس الوزراء وعدد من الوزراء المعنيين، لدراسة إمكانية تحويل المطار أو تخصيص جزء من إمكاناته للاستخدام المدني، بما يدعم التنمية الاقتصادية ويتيح بدائل إضافية للنقل الجوي، دون اتخاذ قرار مسبق بالتشغيل قبل استكمال الدراسات الفنية والاقتصادية والأمنية.
وتبرز الأهمية السياحية للمقترح في امتلاك الفيوم مجموعة من المقاصد التي يمكن أن تدعم برامج الرحلات الثقافية والطبيعية، وفي مقدمتها بحيرة قارون ومحمية وادي الريان ومنطقة وادي الحيتان المدرجة على قائمة التراث العالمي، فضلًا عن المواقع الأثرية والأنشطة البيئية والترفيهية التي تمنح المحافظة فرصة لتقديم تجربة مختلفة عن البرامج التقليدية التي تتركز في القاهرة والأقصر وأسوان.
ومن شأن وجود مطار مدني مؤهل، إذا أثبتت الدراسات جدواه، أن يتيح بحث تنظيم رحلات داخلية أو موسمية، وربط الفيوم بالبرامج السياحية التي تشمل القاهرة ومحافظات الصعيد، بما قد يساعد على إطالة مدة إقامة بعض الزوار وتوسيع الإنفاق على الإقامة والمطاعم والنقل والأنشطة المحلية. لكن تحقيق هذه النتائج يظل مرتبطًا بتوافر رحلات منتظمة أو موسمية مجدية، وشركات طيران مستعدة للتشغيل، إلى جانب تطوير الخدمات السياحية والفندقية بالمحافظة.
ولا تقتصر الفرص المحتملة على السياحة، إذ أشار النائب إلى أن محافظات الفيوم وبني سويف والمنيا يتجاوز مجموع سكانها 14.7 مليون نسمة، بما يمثل قاعدة سكانية واقتصادية يمكن أن تدخل ضمن دراسة الطلب المتوقع على السفر الجوي. كما يرتبط المقترح بخطط المنطقة الصناعية بكوم أوشيم، التي تبلغ مساحتها المخططة نحو 7 آلاف و872 فدانًا، مع استهداف توفير قرابة 300 ألف فرصة عمل مباشرة وفقًا لما أُعلن سابقًا عن المشروع.
ويمكن أن تبحث الدراسة كذلك إمكانية الاستفادة من المطار في نقل المنتجات الزراعية سريعة التلف، مثل الخضراوات والفاكهة والنباتات الطبية والعطرية، إلى الأسواق الخارجية، بشرط توافر بنية متكاملة للشحن والتبريد والتخزين والتفتيش الجمركي والرقابي، إلى جانب طلب تجاري يبرر تكلفة النقل الجوي.
ويعيد المقترح أيضًا طرح ما أُعلن عنه في أبريل 2016 بشأن موافقة مبدئية على الاستفادة من مطار كوم أوشيم في نشاط الطيران المدني، مع ضرورة تقييم حالة المدارج ومرافق التشغيل والملاحة الجوية ومتطلبات السلامة، ومقارنة تكلفة تطوير المطار القائم بإنشاء مطار جديد، فضلًا عن دراسة مشاركة القطاع الخاص في التمويل والتشغيل.
أما الأسعار، فلم يتضمن المقترح تقديرات لتذاكر الطيران أو تكلفة تحويل المطار، ولذلك لا يمكن الحديث عن رحلات منخفضة التكلفة أو وفر مالي مؤكد للمسافرين في الوقت الحالي. وستظل تكلفة التشغيل وحجم الطلب والتكامل مع المطارات القائمة عوامل حاسمة في تحديد جدوى المشروع.
ويستهدف الاقتراح في جوهره تعظيم الاستفادة من الأصول القائمة وربط السياحة والصناعة والتصدير بشبكة نقل أكثر كفاءة. وإذا أثبتت الدراسات جدواه، فقد يتحول مطار كوم أوشيم إلى أحد العناصر الداعمة للاستثمار في شمال الصعيد، مع بقاء القرار النهائي مرهونًا بالتوازن بين العائد الاقتصادي ومتطلبات الأمن القومي والانضباط المالي.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر