كتبت – دعاء سمير : تراهن مجموعة «بيك الباتروس» المصرية للفنادق والمنتجعات على توسيع حضورها في سوق الضيافة المغربية عبر حزمة تمويلية بقيمة 250 مليون دولار، في خطوة تعكس تصاعد المنافسة على الأصول الفندقية في المدن السياحية الكبرى، وتفتح المجال أمام استثمارات تستهدف تحديث المنشآت ورفع كفاءتها التشغيلية والبيئية، بالتوازي مع زيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع.
وحصلت المجموعة على التمويل من مؤسسة التمويل الدولية «IFC» وبنك التجاري وفا المغربي، لدعم خططها التوسعية في الدار البيضاء ومراكش وأغادير، من خلال الاستحواذ على أصول فندقية جديدة وتجديد منشآت قائمة، إلى جانب إعادة تمويل ديون بآجال استحقاق أطول. وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع 386 مليون دولار، على أن تغطي المجموعة الفارق البالغ 86 مليون دولار من مواردها الذاتية.
وتتكون الحزمة التمويلية من قرض يصل إلى 165 مليون دولار مقدم من مؤسسة التمويل الدولية، إضافة إلى 135 مليون دولار من جهات إقراض أخرى، وفقاً للتفاصيل المعلنة. وتولت شركة «زيلا كابيتال» تقديم الاستشارات المالية للمجموعة خلال هيكلة الصفقة والتفاوض مع جهات التمويل حتى توقيع الاتفاقات.
وتكتسب الصفقة أهميتها من كونها لا تستهدف التوسع العددي فقط، بل تشمل إعادة توظيف الأصول الفندقية وتطويرها بما يتناسب مع متطلبات سوق الضيافة الحديثة. وشملت استحواذات المجموعة الأخيرة فندقي «سوفيتيل الدار البيضاء تور بلانش» و«موفنبيك الدار البيضاء»، فيما تخطط لتحديث منشآتها في مراكش وأغادير، وهما من المدن التي تستفيد من تنوع المنتج السياحي المغربي بين السياحة الشاطئية والثقافية والترفيهية.
وتدير «بيك الباتروس» حالياً تسعة فنادق في المغرب تضم أكثر من 2700 غرفة، ما يمنحها قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة. ومن شأن التوسع في الأصول الفندقية وتحديثها أن يعزز قدرة المجموعة على استهداف شرائح مختلفة من الزوار، وفق مستويات الخدمة ومواقع الفنادق وطبيعة التجارب التي تقدمها.
وفي ظل عدم الإعلان عن أسعار الإقامة الجديدة أو حجم الزيادة المتوقعة في الغرف، لا تعني الصفقة بالضرورة انخفاض أسعار الفنادق للسائح؛ إذ تتوقف الأسعار على تكاليف التشغيل والطلب والموسمية ومستوى الخدمة. لكن رفع كفاءة المنشآت واستهلاك الطاقة والمياه قد يساعد على ضبط بعض النفقات التشغيلية على المدى الطويل، بما يدعم استدامة النشاط الفندقي.
ويشمل المشروع تحسين الأداء البيئي للفنادق، مع وضع آليات مرتبطة بمؤشرات الاستدامة، والعمل على تأهيل عدد من الأصول للحصول على شهادة «EDGE» للمباني الخضراء، إلى جانب تطوير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية وإنشاء هيكل شركة قابضة مخصص لعمليات المجموعة في المغرب.
ولا تتوقف الآثار المحتملة عند حدود الفنادق، إذ يمكن أن يمتد النشاط إلى قطاعات النقل والخدمات الغذائية والصيانة والتوريدات والتشغيل، بما يخلق فرصاً للموردين المحليين ويدعم الوظائف المرتبطة بالسياحة. كما تعكس مشاركة مؤسسات تمويل دولية ومحلية في الصفقة ثقة تمويلية في استراتيجية المجموعة وآفاق قطاع الضيافة المغربي.
وبالنسبة إلى الاستثمار السياحي المصري، تمثل الخطوة نموذجاً لتوسع الشركات المحلية خارج السوق الداخلية، عبر الاستحواذ والتطوير والشراكة مع مؤسسات تمويل كبرى. ومع استمرار تنفيذ المشروع، ستظل النتائج الفعلية مرتبطة بقدرة المجموعة على تحويل التمويل إلى منشآت أكثر كفاءة وربحية، وتجربة فندقية قادرة على المنافسة في سوق إقليمية تتزايد فيها أهمية جودة الخدمة والاستدامة إلى جانب الموقع والسعر.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر