الرئيسية / قضايا وآراء / السلام 98.. تعويضات بـ60 مليون يورو بقرار إيطالي

السلام 98.. تعويضات بـ60 مليون يورو بقرار إيطالي

كتبت_شيماء رمضان: عاد ملف العبّارة المصرية “السلام 98” إلى الواجهة مجددًا، بعد حكم قضائي إيطالي بإلزام شركة “رينا” “RINA”، المتخصصة في التصنيف والشهادات البحرية، بدفع تعويضات تُقدّر بنحو 60 مليون يورو، على خلفية مسؤوليتها المدنية عن جوانب مرتبطة بالكارثة التي وقعت في البحر الأحمر عام 2006.

ويأتي الحكم بعد سنوات طويلة من النزاعات القضائية التي خاضتها أسر الضحايا والناجون للمطالبة بالتعويض، في قضية أثارت تساؤلات واسعة حول معايير السلامة البحرية، ودور الجهات المسؤولة عن فحص السفن والتأكد من استيفائها للاشتراطات الفنية.

وبحسب التقارير المنشورة في أكتوبر الجاري، صدر الحكم عن المحكمة المدنية في مدينة جنوة، في دعوى أقامها أقارب وناجون من نحو 700 من ضحايا الكارثة، كانوا قد طالبوا بتعويضات إجمالية أكبر من المبلغ الذي قضت به المحكمة.

تفاصيل كارثة العبّارة” السلام 98″

غرقت العبّارة “السلام بوكاتشيو 98” في البحر الأحمر خلال ليلة الثاني إلى الثالث من فبراير عام 2006، أثناء رحلتها من السعودية إلى ميناء سفاجا المصري، في حادث مأساوي أودى بحياة أكثر من ألف شخص من الركاب وأفراد الطاقم.

وشهدت الكارثة جهود إنقاذ واسعة، بينما تحولت الواقعة لاحقًا إلى أحد أبرز الملفات المرتبطة بسلامة النقل البحري في المنطقة، نظرًا إلى حجم الخسائر البشرية والأسئلة التي أثيرت بشأن إجراءات السلامة والتجهيزات الفنية على متن السفينة.

لماذا ألزمت المحكمة الشركة بالتعويض؟

تناول الحكم مسؤولية شركة “رينا” عن أوجه قصور مرتبطة بتصنيف السفينة وشهادات السلامة والإشراف الفني عليها. ووفقًا للتقارير التي تناولت القضية، استندت المحكمة إلى تقييمات فنية خلصت إلى وجود أوجه قصور في التعامل مع بعض العيوب التصميمية وإجراءات السلامة، بما أسهم في وقوع الكارثة أو تفاقم آثارها.

ولا يعني الحكم أن الشركة تسببت في اندلاع الحريق الذي سبق غرق العبّارة، بل يتعلق بمسؤوليتها عن أوجه قصور فنية ورقابية اعتبرتها المحكمة ذات صلة بالحادث.

الشركة تعترض والحكم لا يزال قابلًا للاستئناف

في المقابل، أعلنت شركة “رينا” عدم موافقتها على الحكم، مشيرة إلى أن تحقيقات فنية وإجراءات قضائية سابقة تناولت الحادث وخلصت إلى مسؤوليات مختلفة تتعلق بمالك السفينة وقائدها.

ولا يزال الحكم صادرًا في المرحلة الابتدائية، ما يعني إمكانية الطعن عليه أمام درجات التقاضي المختصة، وبالتالي لا يُعد النزاع قد وصل بالضرورة إلى نهايته القانونية.

سلامة النقل البحري في صدارة قضايا السياحة

تتجاوز أهمية هذه القضية حدود التعويضات المالية، إذ تسلط الضوء على ضرورة الالتزام بمعايير السلامة في النقل البحري، ودور الفحص والتصنيف الفني في حماية الركاب، خصوصًا في الرحلات التي تنقل أعدادًا كبيرة من المسافرين.

كما تبرز القضية أهمية تحديد المسؤوليات القانونية بوضوح بين مالكي السفن ومشغليها والجهات المعنية بالتصنيف والفحص، بما يساعد على تعزيز الثقة في وسائل النقل البحري وتقليل مخاطر تكرار الكوارث.

تعويضات الضحايا تفتح فصلًا جديدًا في القضية

وبعد مرور أكثر من عقدين على غرق العبّارة، يمثل الحكم تطورًا مهمًا في المسار المدني للقضية، لكنه لا ينهي بالضرورة جميع جوانب النزاع، في ظل اعتراض الشركة وإمكانية استكمال إجراءات التقاضي.

وتبقى سلامة المسافرين وحماية حقوق الضحايا محورًا أساسيًا في هذه القضية، التي تعيد التأكيد على أن معايير السلامة البحرية ليست مجرد إجراءات فنية، بل مسؤولية قانونية وإنسانية ترتبط مباشرة بحياة الركاب وأمنهم.

 

اقرأ أيضًا:

هولندا تشدد الرقابة على رحلات دمشق.. وغرامات تصل إلى 8 آلاف يورو

شاهد أيضاً

تقليص العاملين بسفارات أميركا في الشرق الأوسط يثير مخاوف السفر والحجوزات؟

تقليص العاملين بسفارات أميركا في الشرق الأوسط يثير مخاوف السفر والحجوزات؟

كتبت – مروة السيد : أثار قرار الولايات المتحدة خفض أعداد العاملين في عدد من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *