كتب – أحمد رزق : استعرض اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، معركة رأس العش ودورها في مرحلة ما بعد حرب يونيو 1967، مسلطًا الضوء على جهود إعادة تنظيم القوات المسلحة المصرية ورفع كفاءتها القتالية، وصولًا إلى حرب الاستنزاف التي مثلت محطة حاسمة في الإعداد لانتصار أكتوبر 1973، وذلك خلال ندوة نظمتها جمعية الكتاب السياحيين برئاسة الكاتب الصحفي صلاح عطية، وبمشاركة عدد كبير من الكتاب والصحفيين المتخصصين في الشأن السياحي.
وتناول فرج ملامح المرحلة التي أعقبت حرب 1967، موضحًا أن مصر انتقلت تدريجيًا من استيعاب آثار الهزيمة إلى إعادة بناء قدراتها العسكرية، وتطوير أساليب التخطيط والقتال، وإعداد القوات المسلحة لخوض مواجهة جديدة. وشهدت تلك المرحلة جهودًا متواصلة لاستعادة المبادرة، في ظل تحديات كبيرة فرضتها خسائر الحرب والظروف التي مرت بها البلاد.
وأوضح أن معركة رأس العش جاءت ضمن المحطات المهمة في تاريخ الصمود المصري عقب النكسة، بينما مثلت حرب الاستنزاف مرحلة ممتدة لاكتساب الخبرات الميدانية، واختبار القدرات القتالية، وتطوير أساليب تنفيذ العمليات العسكرية. وخاضت القوات المصرية خلال تلك الفترة مواجهات برية وبحرية، ساهمت في رفع الجاهزية وتعزيز الخبرة في التخطيط والهجوم والتعامل مع ظروف المعارك المختلفة.
وأشار الخبير العسكري إلى أن حرب الاستنزاف لم تكن مجرد سلسلة من المواجهات، بل كانت مرحلة إعداد شاملة للعبور إلى الضفة الشرقية لقناة السويس، إذ أسهمت الخبرات المتراكمة خلالها في تهيئة القوات المسلحة للمعركة الكبرى في أكتوبر 1973، التي أصبحت إحدى أبرز المحطات في التاريخ المصري الحديث.
وتكتسب الندوة أهمية خاصة من انعقادها في إطار نشاط جمعية الكتاب السياحيين، إذ تفتح موضوعاتها المجال أمام توظيف التاريخ العسكري المصري في تنشيط السياحة الثقافية والوطنية، وتقديم رواية تاريخية متكاملة للزوار عن مراحل الصمود وإعادة البناء واستعادة الأرض. فالتاريخ لا يمثل فقط ذاكرة وطنية، بل يمكن أن يشكل أيضًا أحد عناصر تنويع التجربة السياحية في مصر، إلى جانب الآثار الفرعونية والإسلامية والقبطية والمقاصد الشاطئية.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية تطوير برامج للسياحة التاريخية تربط بين المتاحف العسكرية والنصب التذكارية والمواقع المرتبطة بحرب أكتوبر، مع تقديم محتوى مبسط وموثق يشرح للزائر خلفيات حرب الاستنزاف، وأهمية معاركها، وكيف أسهمت في الإعداد للعبور. ويمكن أن تستهدف هذه البرامج السائحين المهتمين بالتاريخ، والوفود الثقافية، والرحلات التعليمية، فضلًا عن المصريين الراغبين في التعرف بصورة أعمق على تاريخ بلادهم.
كما يمثل التعاون بين المتخصصين في التاريخ والإعلام السياحي فرصة لإنتاج مواد تعريفية وأفلام وثائقية ومسارات زيارة تسلط الضوء على هذه المحطات، وتقدمها بأساليب تناسب مختلف الفئات العمرية والجنسيات. ويظل الالتزام بالمعلومات التاريخية الدقيقة وربط الشهادات الشخصية بالمصادر الموثوقة عنصرًا أساسيًا في بناء تجربة سياحية جادة تحترم الذاكرة الوطنية وتضيف قيمة معرفية للزيارة.
وتؤكد محاور الندوة أن استعادة مصر لقدرتها على المواجهة لم تكن حدثًا منفصلًا عن مسار طويل من الاستعداد والتخطيط والتضحيات، وأن معركة رأس العش وحرب الاستنزاف تمثلان محطتين جديرتين بالتوثيق والتعريف، ليس فقط في الكتب والندوات، وإنما أيضًا ضمن المنتج الثقافي والسياحي المصري، بما يعزز حضور التاريخ الوطني في خريطة التجارب التي تقدمها مصر لزائريها.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر