الرئيسية / تجربتي / يا بيوت السويس.. حكاية التهجير والحنين تعيد إحياء السياحة التاريخية في مصر

يا بيوت السويس.. حكاية التهجير والحنين تعيد إحياء السياحة التاريخية في مصر

كتب – أحمد رزق : استعرض اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، جانبًا إنسانيًا مؤثرًا من تداعيات الحروب التي شهدتها مصر، مسلطًا الضوء على الصعوبات التي واجهت الأسر المصرية في الانتقال من مدنها والإقامة في أماكن جديدة، والجهود التي بذلتها الدولة والمجتمع لاستقبال المهجرين وتوفير المأوى لهم، في مرحلة تركت آثارًا عميقة في الذاكرة الوطنية، ولا تزال تحمل فرصًا مهمة للتوثيق والتعريف ضمن مسارات السياحة التاريخية والثقافية.

جاء ذلك خلال ندوة نظمتها جمعية الكتاب السياحيين برئاسة الكاتب الصحفي صلاح عطية، وبمشاركة عدد كبير من الكتاب والصحفيين المتخصصين في الشأن السياحي.

وأوضح فرج أن انتقال الأسر من مدنها لم يكن مجرد تغيير لمكان الإقامة، بل تجربة إنسانية قاسية فرضت تحديات يومية تتعلق بتأمين السكن والتكيف مع بيئة جديدة والابتعاد عن المنازل ومصادر الرزق والروابط الاجتماعية. ورغم هذه الظروف، أظهرت الأسر المصرية قدرة على التحمل والصبر، وتمسكت بحقها في العودة إلى بيوتها ومدنها، لتتحول تجربة التهجير إلى جزء من الذاكرة الجماعية المرتبطة بالصمود والانتماء إلى الوطن.

وفي هذا السياق، استحضر فرج أغنية «يا بيوت السويس»، التي ارتبطت بوجدان المصريين وأصبحت تعبيرًا فنيًا عن الحنين إلى المنازل التي تركها أصحابها تحت وطأة الحرب، وعن التطلع إلى العودة واستعادة الحياة الطبيعية. ولم تعد الأغنية مجرد عمل فني، بل تحولت إلى رمز لذاكرة مدينة السويس وأهلها، وللعلاقة الوثيقة بين الإنسان ومكانه، حتى عندما تفرض الظروف عليه الابتعاد عنه.

وتفتح هذه الرواية الإنسانية بابًا مهمًا أمام السياحة الثقافية والوطنية في مصر، إذ لا تقتصر جاذبية المدن على آثارها ومعالمها العمرانية، بل تمتد إلى الحكايات التي صنعت تاريخها، والأغاني التي وثقت تجارب سكانها، والذكريات التي انتقلت من جيل إلى آخر. وتمثل السويس، بما تحمله من تاريخ مرتبط بالمقاومة والحرب والتهجير والعودة، نموذجًا لمدينة يمكن تقديم تجربتها التاريخية للزائر من خلال رؤية تجمع بين المكان والإنسان والفن والذاكرة.

ومن منظور تنشيط السفر الداخلي، يمكن تطوير برامج للزيارات الثقافية إلى مدن القناة، تتناول تاريخ السويس وتجربة سكانها خلال سنوات الحرب، وتربط بين المعالم التاريخية والمواقع التذكارية والمحتوى الوثائقي والشهادات الإنسانية. ويمكن أن تشمل هذه البرامج زيارات للمتاحف والمعارض المتخصصة، وعروضًا تعريفية عن تاريخ المدينة، إلى جانب تقديم الأغاني الوطنية والأعمال الفنية التي وثقت مراحلها المختلفة، بما يمنح الزائر تجربة تتجاوز المشاهدة التقليدية إلى فهم أعمق لتاريخ المكان.

كما يمكن أن تستفيد شركات السياحة ومنظمو الرحلات من هذا النوع من البرامج في إعداد رحلات تعليمية وثقافية تستهدف طلاب المدارس والجامعات والعائلات والمهتمين بالتاريخ الحديث، مع توفير أدلة سياحية مؤهلة ومحتوى موثق يشرح الظروف التي عاشها السكان، وكيف تعاملت الأسر مع الانتقال، وما مثّلته العودة إلى المنازل من قيمة إنسانية ووطنية.

ويمثل توثيق شهادات الأهالي وحفظ الصور والوثائق والتسجيلات الغنائية المرتبطة بتلك المرحلة عنصرًا مهمًا في بناء أرشيف تاريخي يمكن توظيفه في المعارض والمتاحف والمواد الترويجية السياحية. كذلك، فإن التعاون بين المؤسسات الثقافية والإعلامية والجهات السياحية قد يسهم في تقديم تاريخ مدن القناة بصورة أكثر تنوعًا، ويعزز حضورها على خريطة الرحلات الثقافية داخل مصر.

وتؤكد حكاية التهجير والحنين إلى بيوت السويس أن السياحة التاريخية لا تقوم فقط على زيارة المواقع، بل على استعادة القصص التي تمنحها معناها الإنساني. وبين كلمات الأغنية وذكريات الأسر التي ابتعدت عن منازلها، تظل السويس جزءًا مهمًا من الذاكرة المصرية، بما تحمله من تجربة تستحق التوثيق والتعريف، وتحويلها إلى محتوى ثقافي وسياحي يساعد الأجيال الجديدة والزوار على فهم تاريخ المدينة وأهلها.

إقرأ أيضاً :

 مصر تستهدف تعزيز الاستثمارات الفرنسية في القطاع الفندقي

شاهد أيضاً

اكتشاف بهبيت الحجارة يفتح بابًا جديدًا للاستثمار السياحي في الدلتا

اكتشاف بهبيت الحجارة يفتح بابًا جديدًا للاستثمار السياحي في الدلتا

كتبت – مروة السيد : يفتح اكتشاف تمثالين ملكيين يُرجح ارتباطهما بالملك رمسيس الثاني في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *