كتبت_شيماء رمضان: لم تعد التجربة السياحية الناجحة تُقاس بجمال الشواطئ أو فخامة الفنادق وحدهما، بل بقدرة الوجهة على جعل كل زائر يشعر بالراحة والترحيب.
ومن هذا المنطلق، خطت مدينة هنتنغتون بيتش بولاية كاليفورنيا الأمريكية خطوة جديدة نحو تطوير تجربة سفر أكثر شمولًا، بعدما أصبحت أول وجهة في الولاية تحصل على اعتماد متخصص في مراعاة الاحتياجات الحسية، في مبادرة تستهدف جعل العطلات أكثر سهولة وطمأنينة لفئات من المسافرين قد تواجه صعوبات لا تظهر للآخرين.
تجربة سفر تبدأ بالشعور بالأمان والراحة
في خطوة تتجاوز مفهوم الإتاحة التقليدية، حصلت هنتنغتون بيتش على اعتماد «Sensory Inclusive» من منظمة KultureCity المتخصصة في دعم الإتاحة الحسية، بهدف تحسين تعامل المنشآت السياحية مع الأشخاص الذين لديهم احتياجات حسية أو إعاقات غير ظاهرة.
وشملت المبادرة تدريب أكثر من 1538 موظفًا من العاملين في الفنادق والمطاعم والمتاجر ومناطق الجذب السياحي، إلى جانب أفراد من فرق الإنقاذ والشرطة والإطفاء. ويساعد هذا التدريب العاملين على فهم الاحتياجات المختلفة للزوار والتعامل بصورة أفضل مع المواقف التي قد تسبب لهم ضغطًا حسيًا أو صعوبة في التواصل.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة للأسر التي تبحث عن وجهات تمنح أفرادها تجربة أكثر راحة، دون أن تتحول التفاصيل اليومية خلال الإجازة إلى مصدر للقلق أو الإجهاد.
من الفندق إلى الشاطئ.. خدمات ترافق الزائر طوال الرحلة
ولا تتوقف التجربة عند تدريب العاملين، إذ تعمل المدينة بالتعاون مع منصة Wheel the World المتخصصة في السفر الميسر على توفير معلومات تفصيلية تساعد المسافرين ذوي الإعاقة على اختيار أماكن الإقامة والأنشطة المناسبة لاحتياجاتهم.
وشملت عمليات التقييم نحو 30 فندقًا وموقعًا سياحيًا ومرفقًا، مع جمع 1141 معلومة تتعلق بالإتاحة، من بينها المداخل دون درجات، والمسارات المناسبة للحركة، والحمامات المزودة بمرافق تسهل استخدامها.
كما تتضمن الخدمات المتاحة في الوجهة تجهيزات تساعد على الوصول إلى الشاطئ، مثل الممرات الملائمة للكراسي المتحركة والكراسي الشاطئية المخصصة، فضلًا عن أنشطة ركوب الأمواج التكيفية وبعض أماكن الجلوس المهيأة للاستمتاع بالأجواء الساحلية.
وتساعد هذه المعلومات الزوار على معرفة طبيعة الخدمات المتاحة قبل الحجز، بدلًا من اكتشاف القيود أو الصعوبات بعد الوصول إلى الوجهة.
لماذا تمثل هذه التجربة تحولًا في عالم السياحة؟
وتكشف المبادرة عن مفهوم أوسع للسياحة الشاملة، لا يقتصر على توفير ممرات ومرافق مادية، بل يمتد إلى طريقة استقبال الضيوف وفهم احتياجاتهم وتقديم المعلومات اللازمة لهم بوضوح.
فبالنسبة إلى المسافر، قد يكون الاطمئنان إلى إمكانية دخول الفندق بسهولة، أو معرفة مدى ملاءمة الشاطئ لاحتياجاته، عاملًا حاسمًا في اختيار الوجهة. كما أن تدريب العاملين وتوفير المعلومات الموثوقة يمكن أن يساعدا الأسر على التخطيط بثقة أكبر والاستمتاع بوقتها دون مفاجآت غير متوقعة.
وتؤكد التجربة أن تطوير الخدمات السياحية لا يحتاج دائمًا إلى إنشاء معالم جديدة، بل قد يبدأ من تحسين التفاصيل التي تحدد مدى قدرة الزائر على الاستمتاع بما هو موجود بالفعل.
هنتنغتون بيتش تقدم نموذجًا جديدًا لتجارب السفر
وفي ظل تنوع احتياجات المسافرين، تسعى هنتنغتون بيتش إلى جعل الإتاحة جزءًا من تجربة الوجهة بأكملها، من لحظة البحث عن الفندق وحتى قضاء الوقت على الرمال أو زيارة المطاعم والمعالم المحلية
ولا تعني هذه المبادرة أن جميع المواقع أصبحت مناسبة تلقائيًا لكل الاحتياجات، لكنها تمثل خطوة عملية نحو تحسين المعلومات والخدمات والتدريب، بما يساعد المسافرين على اتخاذ قرارات أكثر ملاءمة لظروفهم.
وتقدم التجربة رسالة مهمة لصناعة السياحة العالمية: نجاح الرحلة لا يتعلق فقط بالمكان الذي يزوره السائح، بل أيضًا بمدى شعوره بأنه قادر على المشاركة والاستمتاع بالتجربة بثقة وكرامة.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر