كتب – أحمد رزق : بعد عام من افتتاح المتحف المصري الكبير، لم يعد التحدي أمام القطاع السياحي هو جذب الزائرين إلى واحد من أكبر الصروح المتحفية في العالم فحسب، بل تحويل الإقبال عليه إلى حركة سياحية ممتدة تنعكس على إشغالات الفنادق، وبرامج الإقامة، والإنفاق على المطاعم والخدمات والأنشطة المحيطة بمنطقة الأهرامات والجيزة.
ويمنح الحضور الدولي المتزايد للمتحف، الذي تعزز بحصوله على تقدير مؤسسات ثقافية وسياحية في إسبانيا وإيطاليا، فرصة لإعادة صياغة المنتج السياحي في القاهرة الكبرى، بحيث تتحول الزيارة من محطة ضمن برنامج سريع إلى محور رئيسي لإقامة تمتد لعدة أيام، تجمع بين المتحف والأهرامات والمواقع الأثرية والتجارب الثقافية والترفيهية.
وتكمن القيمة الاستثمارية الحقيقية للمتحف في قدرته على تحريك الطلب على خدمات الضيافة المحيطة به، ورفع جاذبية الجيزة أمام العلامات الفندقية والمستثمرين، خاصة مع تنامي أهمية السياحة الثقافية التي تستهدف شرائح تبحث عن تجارب متكاملة، وليس مجرد زيارة موقع أثري واحد. كما يفتح المجال أمام تطوير برامج سياحية تجمع بين الإقامة الفندقية والجولات المتخصصة والتسوق والمطاعم والأنشطة الثقافية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه أهمية رفع متوسط إنفاق السائح وإطالة مدة إقامته، باعتبارهما عنصرين أساسيين لتعظيم العائد من الحركة الوافدة، بدلًا من التركيز على أعداد الزائرين وحدها. فكل ليلة إضافية يقضيها السائح في القاهرة أو الجيزة تعني فرصة أكبر للاستفادة من الطاقة الفندقية، وزيادة الإنفاق على النقل والإرشاد والخدمات السياحية.
وحصول المتحف على جائزتين دوليتين، من نادي الصحافة الدولي بإسبانيا وجائزة «بايستوم 2026» من بورصة البحر المتوسط للسياحة الأثرية بإيطاليا، يعزز رصيده الترويجي في الأسواق الأوروبية، ويمنح منظمي الرحلات مادة إضافية لتسويق القاهرة باعتبارها وجهة ثقافية عالمية. كما يعكس التكريم تقديرًا لدوره في صون التراث وتقديمه بأساليب عرض حديثة، تجمع بين التكنولوجيا والتفاعل المعرفي.
وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا التقدير يعكس المكانة الدولية للمتحف باعتباره مشروعًا ثقافيًا وحضاريًا يجمع بين عظمة الحضارة المصرية وأحدث أساليب العرض والتواصل الثقافي، ويدعم حضور مصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية.
ومن جانبه، أوضح الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، أن الجوائز تمثل حافزًا لمواصلة تطوير تجربة الزائر وتعزيز دور المتحف منصةً للتعلم والتفاعل الثقافي وتبادل المعرفة، مشيرًا إلى أهمية التوظيف الفعال للتكنولوجيا وإتاحة التراث الأثري للجمهور وفق المعايير العلمية والمهنية.
لكن تحويل هذا الزخم الدولي إلى عائد اقتصادي مستدام يتطلب ربط المتحف بمنظومة سياحية متكاملة، تشمل سهولة الانتقال بينه وبين المواقع الأثرية، وتطوير الخدمات المحيطة، وتوفير برامج إقامة متنوعة تناسب مختلف الشرائح والأسواق. وهنا تصبح الجائزة وسيلة لتعزيز التسويق، بينما يظل معيار النجاح الحقيقي هو قدرتها على دعم الحجوزات الفندقية وزيادة مدة الإقامة والإنفاق السياحي في مصر.
إقرأ أيضاً :
مصر تستهدف استقطاب 22 مليون سائح في 2027
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر