كتب- قاسم كمال :
مع إعلان شركات عالمية زيادة محفظتها الاستثمارية فى قطاع الفنادق بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا مطلع 2019، وافتتاح نحو 80 ألف غرفة بالمنطقة العام ذاته، والتى يصل نصيب مصر منها 2106، فضلا عن رصد نحو 154 ألف غرفة تحت الإنشاء خلال يناير المنقضى، منها نحو 3815 غرفة فى مصر، ليصل حجم الاستثمار العالمى بهذا القطاع إلى 67.2 مليار دولار بنهاية العام الجارى؛ والذى بلغ 67.7 مليار دولار فى 2018، لكن يبقى السؤال الكبير هل التخوفات من التوسع فى بناء الفنادق فى مصر لا تزال قائمة؟.
تخوفات مشروعة
المخاوف تبدو مشروعة بالنظر لأسعار الغرف الفندقية رغم التدفقات السياحية التى تشهدها مصر منذ مطلع العام الماضى.
ففى منتصف يناير أعلن موقع الحجز العالمى “تريفاجو”، عن انخفاض متوسط سعر الغرفة الفندقية بفنادق القاهرة بنسبة 6% خلال يناير 2019، ليصل سعرها 103 يورو، مقابل 109 يورو فى ديسمبر الماضى.
بينما رصدت شركة “إس تى آر جلوبال” المتخصصة فى الدراسات والبحوث الفندقية، ارتفاع إشغالات فنادق القاهرة والجيزة فى 2018 بنسبة 11% عن عام 2017، لتصل إلى 72.5%، كما ارتفع متوسط السعر اليومى للغرفة بنسبة 10.8% ليصل إلى 1.713 جنيه، بينما ارتفع العائد لكل غرفة متاحة بنسبة 23.1% ليصل إلى 1242 جنيه.
كما توقعت شركة كوليرز إنترناشيونال المتخصصة فى الأبحاث الفندقية، نمو الإيرادات لكل غرفة متاحة فى الغردقة وشرم الشيخ هذا العام، بنسبة 13٪ و 12٪ على التوالي.
لكن هذه الأسعار لا تزال متدنية من وجهة نظر مختصون بقطاع السياحة، فالعرض لا يزال متزايد عن الطلب؛ إذا ما الحل؟.
زيادة مقلقة
إلهامى الزيات رئيس الاتحاد المصرى للغرف السياحية سابقا، قال “لدينا أكبر عدد غرف فندقية فى الشرق الأوسط وأفريقيا”.
وأضاف “الزيات فى حديثه مع “توريزم ديلى نيوز”، “الزيادة مقلقة، خصوصا عندما تكون مبنية على طلب غير حقيقي فينتج عنه انخفاض فى الأسعار”.
تابع: “إذا زاد العرض عن الطلب تدخل الفنادق فى منافسة شرسة على نفس الزبون، ويكون أمامها حل من اثنان، الأول تقديم خدمة أفضل وهذا الخيار قد يكون مكلف، والثانى خفض السعر”.
وأوضح “فى الوقت الراهن، بما أن الفنادق لا يمكنها تحسين مستوى الخدمة لنقص العمالة؛ فليس أمامها إلا ضغط الأسعار”.
لجأت فنادق شرم الشيخ والغردقة بضغط أسعارها بنسبة كبيرة لتزايد عدد الغرف وقلة الطلب، فى حين حافظت القاهرة على أدائها ولم تخفض أسعارها لانخفاض عدد الغرف الفندقية مقارنة بالمدينتين، بحسب “الزيات”.
متى وأين التوسع؟
ويرى الرئيس السابق للاتحاد المصرى للغرف السياحية، أن التوسع يكون فى حالة وجود ملامح طلب..قائلا: “نحن توسعنا بما فيه الكفاية”.
وأوضح “الآن؛ هناك مناطق يتم التوسع بها، فهى عمران جديد يخلق طلب جديد”.
وضرب مثلا “لإقامة فنادق فى العاصمة الإدارية الجديدة” قائلا:هذه المنطقة سيكون لها روادها من رجال الأعمال، وأيضا منطقة قناة السويس تتطلب طاقة فندقية”.
لكن نوعية السائحين بهذه المناطق ستختلف عن الغردقة وشرم الشيخ، إلا إذا كانت هناك مراكز تجارية ومشروعات ترفيهية ضخمة”، بحسب “الزيات”.
وتابع: “لذلك كان توجه هيئة التنمية السياحية لطرح أراضى للترفيه، كإنشاء مول تجارى وأنشطة ترفيهية لتنشيط السياحة، وبعد ذلك من الممكن التوسع فى الفنادق”.
وزاد “الزيات”: “إنشاء فنادق فى المناطق المعروفة مثل شرم الشيخ والغردقة لابد أن يتوقف لفترة”.
وقال عادل عبد الرازق، عضو الاتحاد المصرى للغرف السياحية سابقا، ومالك أحد الفنادق، هناك تخوف من الزيادة فى المعروض من الطاقة الفندقية فى مصر خصوصا فى الغردقة وشرم الشيخ.
وأرجع تخوفه من زيادة الطاقة الفندقية إلى تدنى الأسعار الفندقية التى شهدتها هذه المناطق، بسبب زيادة المعروض وتراجع الحركة السياحية الوافدة على مدار السنوات الماضية.
ومع ذلك؛ من الممكن التوسع الفندقى فى المدن الجديدة كمنطقة العلمين والساحل الشمالى، بحسب “عبد الرازق”.
إعادة التوزيع الجغرافى
وقال محمد عبد الله، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصرى للغرف السياحية، “لابد من إعادة التوزيع الجغرافى للمناطق لرسم الخارطة الفندقية وتوزيعها حسب احتياج كل منطقة”.
وأضاف “عبدالله”، فى حديثه مع “توريزم ديلى نيوز”، “هذا التوزيع لابد أن يتم على نهاية 2019، إلى أن يحدث الرواج السياحى المقبول، وبناءا عليه يمكننا تحديد عدد الغرف المطلوبة”.
وشهدت الحركة السياحة منذ 2011 تراجعا ملموسا، فكان المعروض من الغرف الفندقية خصوصا فى شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم أعلى من الطلب، فانخفضت الأسعار، بحسب”عبدالله” وتابع: “نأمل أن تعود لما كانت علية وتزيد عن معدلات2010”.
مناطق جديدة
وقال “لدينا عدد لا يستهان به من الغرف بالساحل الشمالى؛ ومنطقة العلمين تحظى أيضا باهتمام شديد فى الفترة الراهنة، مشيرا على أن هذه المنطقة ستكون إضافة لمنطقة الأسكندرية، والتى لا تزال فى حاجة لعدد غرف أكبر من الموجود بها حاليا”.
وتابع: “عدد الغرف العاملة يكاد يقارب التى تحت الإنشاء، والتى فى انتظار إفراج البنوك عن التمويل لبدء التشغيل , ويبلغ عدد الغرف الفندقية نحو 240 ألف غرفة عاملة و175 ألف غرفة تحت الإنشاء منتظرة التمويل، بحسب “عبدالله”.
آلية التسعير
وقال “عبد الله”، “تحجيم عدد الغرف هى وسيلة من وسائل رفع الأسعار , والجميع يأمل فى تحسن الأسعار، لكن الآلية الوحيدة التى تحكم السوق هى العرض والطلب، مهما اتخذنا من إجراءات، ورغم ما تم طرحه من حلول”.
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر