كتبت – سها ممدوح : تواصل مصر تعزيز مكانتها كوجهة إقليمية واعدة في مجال السياحة العلاجية، من خلال تطوير منظومة الضيافة الطبية داخل المنشآت الصحية، في خطوة تستهدف تقديم تجربة علاجية متكاملة تجمع بين جودة الرعاية الصحية والخدمات الفندقية، بما يعزز القدرة التنافسية للقطاع الصحي ويزيد من جاذبية مصر لاستقبال المرضى من مختلف دول العالم.
وفي هذا الإطار، أكد الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، أن تطوير الخدمات الفندقية داخل المنشآت الصحية أصبح أحد المحاور الاستراتيجية للهيئة، ليس فقط لتحسين تجربة المرضى، وإنما أيضًا لتعظيم الإيرادات غير الطبية، ودعم الاستدامة المالية، بما يواكب أفضل الممارسات العالمية في الضيافة الطبية.
وجاءت تصريحات السبكي خلال اجتماع موسع مع قيادات الهيئة ومديري الفروع بمحافظات المرحلة الأولى لمنظومة التأمين الصحي الشامل، والتي تشمل بورسعيد، والأقصر، والإسماعيلية، وجنوب سيناء، والسويس، وأسوان، لمتابعة مؤشرات أداء الخدمات الفندقية، واستعراض خطط تطويرها وتعظيم الاستفادة من الأصول والإمكانات المتاحة.
وأكد رئيس الهيئة أن رحلة المريض تبدأ منذ دخوله المنشأة الصحية وحتى مغادرته، مشددًا على أن جودة الإقامة، والخدمات الفندقية، والتغذية، ووسائل الراحة، تمثل عناصر أساسية في تقييم مستوى الرعاية الصحية، وهو ما يتماشى مع التوجه العالمي نحو تقديم تجربة علاجية متكاملة تركز على راحة المريض ورضاه.
وكشفت المؤشرات التي استعرضتها الهيئة عن تحقيق الخدمات الفندقية نموًا ملحوظًا خلال عام 2026، حيث ارتفعت الإيرادات بنسبة 28% مقارنة بالفترة المناظرة، مع تحقيق عوائد دولارية من الخدمات المقدمة للمتعاملين، وهو ما يعكس تزايد الإقبال على الأجنحة الفندقية والخدمات الطبية المتميزة، ويؤكد نجاح استراتيجية الهيئة في تطوير هذا القطاع.
وتدير الهيئة حاليًا 241 غرفة وجناحًا فندقيًا داخل منشآتها الصحية بمحافظات تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، تم تجهيزها وفق معايير حديثة تجمع بين الخدمات الطبية المتخصصة ومستويات الضيافة الفندقية، بما يوفر بيئة علاجية متكاملة تلبي احتياجات المرضى المصريين والوافدين من الخارج.
ووجه الدكتور أحمد السبكي بمواصلة تطوير خدمات الإقامة والتغذية، وتحديث التجهيزات والمفروشات، وتخصيص فرق متخصصة لخدمة الأجنحة الفندقية، بما يضمن تقديم رعاية شخصية وسرعة الاستجابة لاحتياجات المرضى، إلى جانب التوسع في التعاون مع العلامات التجارية الوطنية والعالمية لتطوير خدمات الضيافة والخدمات غير الطبية.
وفي إطار دعم السياحة العلاجية، أعلن رئيس الهيئة إطلاق حملة تسويقية متكاملة لبناء علامة تجارية قوية للأجنحة الفندقية التابعة للهيئة، تعتمد على هوية بصرية موحدة، ومواد دعائية احترافية، والتسويق الرقمي، والاستفادة من تجارب المرضى، والتعاون مع المؤثرين وصناع المحتوى، بهدف الترويج للخدمات الصحية المصرية في الأسواق الخارجية.
ويرى خبراء السياحة العلاجية أن الجمع بين التميز الطبي والخدمات الفندقية أصبح أحد أهم عوامل المنافسة العالمية، خاصة مع تزايد الطلب على الوجهات التي تقدم رعاية صحية عالية الجودة بتكلفة تنافسية، وهو ما تمتلكه مصر بفضل كوادرها الطبية المتخصصة، وتطور بنيتها التحتية الصحية، وتنوع مقاصدها السياحية.
وتعكس استراتيجية الهيئة العامة للرعاية الصحية توجه الدولة نحو تحويل القطاع الصحي إلى أحد محركات الاقتصاد الوطني، من خلال تنمية صادرات الخدمات الصحية، وجذب المرضى من الدول العربية والأفريقية، بما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للرعاية الصحية والسياحة العلاجية، ويعزز مساهمة هذا القطاع في جذب العملة الأجنبية وتحقيق التنمية المستدامة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر