يبدو أن المنظومة تحتاج لمنظومة أخرى للحفاظ عليها من المتربصين , والمنظومة الثانية تحتاج لحارس أمين لوقف النشاطات المشبوههة للنافذين وأصحاب السطوة بالداخل والخارج والحارس يحتاج لرقيب وهكذا صناعة المتاهات..!! هذا ما يردده أصحاب الشركات السياحية المنظمة للسياحة الدينية عن العمرة هذا العام والتي جاءت بعد مخاض مؤلم عانت فيه الشركات الأمرين , وتوهم أصحابها أنهم خرجوا من هذه الدوامة ليجدوا أنفسهم في دوامة جديدة نسج خيوطها هذه المرة أبناء جلدتهم النافذين واللذين يلعبون بالبيضة والحجر , ليسطر اليأس سطوراً جديدة ومخاوف من ضياغ استثمارات سياحية كبيرة مع استمرار هذه الممارسات .
تتعرض حاليا كل الشركات و العاملون بقطاع السياحة الدينية لمذبجة تصفيه حقيقيه وأياً كانت مقصوده أو بأخطاء تنظيمية .. لكن للأسف النتيجة النهائية واحدة .
ففي ظل الأخبار و التسريبات عن الأعداد التي تخصص للمعتمرين للسفر هذا العام لم يتوارى واضعو ضوابط العمرة خجلاً وهم يروا بأعينهم قطاع كامل ينهار واستثمارات كبرى تضيع , بل وجدنا أنفسنا أمام سيل من الشائعات حول لجوء بعض الشركات لطرق غير مشروغة للسفر للعمرة , ليقف أصحاب الشركات المحترمة في وضع لا يحسدوا عليه , وهم يروا منظومة العمرة كلها تنهار خاصة مع الترويج للعمرة من الباطن ..!!
“عمرة من الباطن” يا سادة أصبحت واقعاً على الأرض وللكبار فقط .. !! مع اسنمرار غلق كل الطرق أمام الشركات البسيطة كي تبقى وتحافظ على استثماراتها والعاملين بها وحتى تتمكن من سداد التزاماتها تجاه الدولة , ليستمر سقوط هذه الشركات في بئر ليس له قرار ..!!
بالطبع يحاول كل واضعي ضوابط العمرة إخفاء مايتم حاليا بالسوق واكتفوا بتصريحات منمقة ومستترة لكل الاعمال غير المشروعة للسفر للعمره بطرق أخرى غير الشرعية سواء من تأشيرات زياره أو سياحة أو من خلال برامج ترانزيت دول أخرى .
والسؤال هل يدرك واضعو الضوابط الآن المأساة التي تعيشها الشركات , والمفارقة الغريبة .. فكل العقبات توضع امام الشركات المحترمة للتنظيم وخاصة الأعداد التي لا تذكر امام الاعلانات اليوميه للطرق غير الشرعية على صفحات السوشيال ميديا و التي تدرجها الدولة قانونيا تحت مسميات جرائم الهجره غير الشرعية , ليسحبوا البساط من تحت أقدام الشركات الشرعية.
العجيب والغريب أن أكبر ممارس لتلك البرامج هم كبار شركات و أشخاص لهم شركات سعودية ولهم شركاء سواء في الداخل او الخارج تسمح لهم بالحصول على تأشيرات الزياره وغيرها من خلال الأبواب الخلفيه فهل هذا مقصد التضييق أو صدفة ؟؟!!
إننا كقطاع شركات نحترم كل الضوابط التي تفرضها الدوله ونحترم واضعيها من اللجان التي تتضمن الجهات المختلفه , لكن الطرق الخلفية أصبحت واقعاً يهدد الجهود التي بذلوها أم أن هناك مستفيدين من هذا الوضع ؟.. !!
فالضوابط تضع مصلحه المعتمر والمواطن أولاً و هو ما ننشده جميعا ولكن عندما تصبح كل تلك الضوابط لا تحقق أي من اسبابها بل تكون سبباً في انتشار الممارسات غير القانونيه التي لا تحفظ حق المواطن المعتمر أولاً وحق الدوله في الضرائب المختلفه ثانياً وكذلك التنظيم و معرفة تحرك المعتمر و بالطبع في النهاية تكون سبباً اضافياً لدمار قطاع ينزف من عامين ولا منقذ له ولا خلاص لمن يعمل به من ملايين المصريين .
واستاذنكم في طرح هذا التساؤل الغريب .. اذا لم يكن ذوي الخبرة و المعرفة الحقيقية لواقع تلك الممارسات التي تمارس يوميا بلا أي قيود قد أبلغوا أوحذروا اللجنة المشتركة من كل الجهات التنظيميه و التي توضح كل تلك الضوابط , فما معني ذلك ؟ أو يندرج ذلك تحت أي مسمى ؟
فاذا لم يكن اخطروهم علما بكل ذلك فنحن أمام كارثه حقيقيه و اذا تم الاخطار و المعرفة و لم تتخذ أي خطواط جاده حقيقيه امامها فنحن في كارثه أكبر .
دائما شاهدنا و نشاهد ما تقوم به الدوله من خطوات جاده ملموسه لمحاربة كل ظواهر الاحتكار و الممارسات غير الشرعيه لتوفير البديل القانوني الأمن و الصحي لضمان عدم اتجاه المواطن نحو تلك الأبواب الخلفيه ما عدا القطاع السياحي .. فلماذا و لصالح من ؟؟
وفي نهاية الأمر فإحترام تنظيمات الدوله المصرية لا يجب مساسه فهي التي تحافظ على المواطن والمعتمر الذي يعد مصدر رزق الشركات , ونامل ان ينظر كل مسئول عن تلك النقاط التي تتسبب في دمار قطاع كامل و انهياره وضياع ما تبقى منه لو استمر الوضع بهذا السوء .
من هنا فإننا نحذر وندق ناقوس خطر .. هكذا نضع المواطن المصري فريسه للنصب و الخداع بسبب رغبته و لهفته لتاديه الشعائر الدينيه والتي يستغلها أصحاب النفوس الضعيفة سواء بالداخل أو بالخارج ..!!!!!!
بالطبع هذه الممارسات كانت الأسباب الرئيسية لاتخاذ الدولة الخطوات الجادة المشكورة لانشاء بوابة العمرة المصرية و قوانينيها رغبه في الحد من تلك الظواهر و لحمايه مواطنيها .. هذه اسئله مشروعة ونقاط نامل يجب أن تراعي أو يكون هناك أجوبة منطقية على هذه التساؤلات .
و نختتم بأخذ دعاء لسيدنا عمر بن الخطاب في خطبته الأخيرة
اللهم لا تدعني في غمرة ، ولا تأخذني في غرة ، ولا تجعلني مع الغافلين.
حفظنا الله و اياكم ان نكون من القوم الغافلين .
محمد الجندي
عضو الجمعية العمومية لشركات ووكلاء السفر والسياحة
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر