الرئيسية / تجربتي / ميزان القبان الطريقة القديمة لوزن الأضحية .. تراث بين الدقة والاندثار
ميزان القبان .. الطريقة القديمة لوزن الأضحية ما بين الدقة والاندثار
ميزان القبان .. الطريقة القديمة لوزن الأضحية ما بين الدقة والاندثار

ميزان القبان الطريقة القديمة لوزن الأضحية .. تراث بين الدقة والاندثار

كتب – أحمد زكي : في أسواق الأضاحي بمصر، ما زال “القبّاني” يقف بميزانه الحديدي وسط زحام المشترين، يُقدّر الوزن لا بالكيلو الرقمي ولكن بتقاليد عمرها مئات السنين… فهل لا يزال القبان صادقًا في زمن الموازين الإلكترونية؟

مع اقتراب عيد الأضحى، تبدأ أسواق الماشية في مصر بالامتلاء بالحركة والنشاط، وتعود إلى الواجهة مشاهد قديمة اختفت من المدن واحتفظت بها الريف والنجوع: ميزان القبان، ذلك الجهاز الحديدي العتيق، يقف شامخًا وسط الغبار والأصوات المرتفعة ليزن الأضاحي بطريقة تقليدية ما تزال تحظى بثقة كثير من البائعين والمشترين رغم التطور التكنولوجي. هذا التقرير يستقصي خلفيات هذا الميزان، وتاريخه، ودقته، ومستقبله في ظل هيمنة الموازين الرقمية.

ما هو ميزان القبان؟ وكيف يعمل؟

ميزان القبان هو ميزان ميكانيكي تقليدي يعتمد على مبدأ العتلة، يُستخدم لوزن الأجسام الكبيرة – مثل رؤوس الأغنام والأبقار والجمال – بطريقة تعتمد على كفة تُعلّق عليها الأضحية من طرف، وتُوضع الأثقال المعروفة بـ”الرطل” أو “الوزنة” على الطرف الآخر لضبط التوازن.

يقول الحاج عويس القباني، أحد أشهر القبانجية في سوق شبين القناطر القبّان دا مش بس حديد وعتلة، دا علم وخبرة سنين. لما توزن خروف أو بقرة على القبّان، بتعرف بالضبط وزنه الحقيقي، لأن الوزن بيظهر حسب اتزان المعدن مش كهربا ممكن تتلعب فيها.”
يعود استخدام ميزان القبان في مصر إلى العصر العثماني، حين كان يُستخدم في قياس المحاصيل والأوزان التجارية قبل ظهور الموازين الحديثة.

القبان ما بين الثقة الشعبية والتشكيك الرقمي.

رغم شيوع الموازين الإلكترونية الحديثة في الأسواق الحضرية، يفضل كثير من الفلاحين والمربين والمشترين استخدام القبان، باعتباره أكثر صدقًا وأقل قابلية للتلاعب.
يقول عبد الرحيم عبد الباسط، مربّي ماشية من المنيا الميزان الكهربا أوقات يديك وزن أقل من الحقيقي، خصوصًا لما البياع يكون شاطر في لفّ الميزان. لكن القبان دا بيتشاف قدام عينك، والوزنة لو مش مظبوطة، الزبون والبياع الاثنين يعرفوا.

لكن في المقابل، يرى بعض التجار الشباب أن الميزان القبّاني “عفا عليه الزمن” ولا يواكب التطور.

ميزان القبان كتراث ثقافي وسياحي.

بعيدًا عن وظيفته السوقية، يمثل القبان جزءًا من التراث الشعبي المصري، خاصة في أسواق الماشية الموسمية التي تقام قبيل عيد الأضحى، مثل سوق برقاش بالجيزة وسوق الجمعة بدمنهور وسوق أبو المطامير بالبحيرة.
يقول الدكتور هيثم نجم، الباحث في الأنثروبولوجيا الثقافية بجامعة القاهرة القَبّان ليس مجرد أداة قياس، بل هو مشهد تراثي يستحق التوثيق والعرض، ويمكن استثماره سياحيًا ضمن جولات الأسواق التقليدية التي تُظهر كيف كان المصري القديم يتعامل مع التجارة والزراعة.

وقد بدأت بعض المبادرات الشبابية في توثيق هذه الأدوات ضمن مشروعات “حفظ التراث غير المادي”، من خلال المعارض الفلكلورية، أو تصميم نماذج مصغرة منها لبيعها كهدايا تذكارية للسياح.

مستقبل ميزان القبان بين الإهمال وإمكانية الإحياء.

في الوقت الذي تقل فيه أعداد القبانجية (أصحاب الميزان القبان)، ولا يتم تعليم هذه الحرفة للأجيال الجديدة، يواجه هذا الفن خطر الانقراض، خاصة في ظل غياب الدعم المؤسسي.
يوضح المهندس حسام السيد، عضو جمعية الحفاظ على التراث الريفي عدم تسجيل هذه المهنة كجزء من التراث المصري، يُعرضها للاندثار. نحتاج إلى ورش توثيق، وربما دعم من وزارة السياحة أو الثقافة لإحياء هذا النوع من الموازين في الفعاليات السياحية والمهرجانات التراثية.

رمز للسوق والتقاليد الشعبية القديمة.

في زمن تسيطر فيه الأرقام الرقمية على تفاصيل الحياة، يظل ميزان القبان رمزًا لتقاليد السوق المصري، حيث الدقة تنبع من البساطة، والثقة تُبنى على النظر والخبرة. وبين من يراه أداة بدائية، ومن يعتبره تراثًا أصيلًا، يقف ميزان القبان في مفترق طرق: فإما أن يُدفن مع آخر القبانجية، أو يُعاد بعثه كرمز تراثي يجذب السياح ويوثق ذاكرة الأسواق المصرية.

إقرأ أيضاً :

شاهد أيضاً

البحر الأحمر سياحة ساحلية مزدهرة وتجارب بحرية آمنة يواصل جذب العائلات

البحر الأحمر سياحة ساحلية مزدهرة وتجارب بحرية آمنة يواصل جذب العائلات

كتبت – مروة الشريف : يشهد البحر الأحمر إقبالًا متزايدًا من العائلات والزوار خلال فترة ما …