الرئيسية / قضايا وآراء / عاصفة اقتصادية.. حرب أمريكا وإيران تهز الاستثمار والسياحة والعقار بالخليج
عاصفة اقتصادية.. حرب أمريكا وإيران تهز الاستثمار والسياحة والعقار بالخليج
عاصفة اقتصادية.. حرب أمريكا وإيران تهز الاستثمار والسياحة والعقار بالخليج

عاصفة اقتصادية.. حرب أمريكا وإيران تهز الاستثمار والسياحة والعقار بالخليج

كتبت – مروة السيد – وكالات : تشهد اقتصادات دول الخليج حالة من القلق والترقب في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث بدأت تداعيات الصراع المحتمل تنعكس بشكل مباشر على قطاعات الاستثمار والسياحة والعقارات، التي تُعد من أهم ركائز التنويع الاقتصادي في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

ويرى خبراء اقتصاد أن أي مواجهة عسكرية واسعة في الخليج ستؤدي إلى اهتزاز ثقة المستثمرين الأجانب، الذين يفضلون عادةً الاستقرار السياسي والأمني قبل ضخ أموالهم في المشروعات الكبرى. وقد بدأت بالفعل بعض الصناديق الاستثمارية في إعادة تقييم مخاطر الاستثمار في المنطقة، خاصة في أسواق مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر، التي شهدت خلال السنوات الماضية طفرة كبيرة في جذب الاستثمارات الأجنبية.

ويحذر محللون من أن استمرار التصعيد العسكري قد يدفع الشركات العالمية إلى تأجيل خططها التوسعية في المنطقة، خاصة في قطاعات السياحة والترفيه والعقارات الفاخرة، وهي قطاعات تعتمد بدرجة كبيرة على تدفق رؤوس الأموال الدولية وحركة السفر العالمية.

قطاع السياحة بدوره يعد من أكثر القطاعات حساسية تجاه التوترات الجيوسياسية. فقد بدأت شركات السياحة والطيران في مراقبة الوضع عن كثب، وسط مخاوف من تراجع حركة السفر إلى مدن خليجية بارزة مثل دبي والرياض والدوحة، والتي أصبحت خلال العقد الأخير مراكز سياحية وتجارية عالمية تستقبل ملايين الزوار سنوياً.

ويشير خبراء السياحة إلى أن أي تصعيد عسكري في منطقة الخليج قد يدفع شركات الطيران إلى تعديل مسارات الرحلات الجوية أو تقليل عددها، وهو ما قد يؤثر سلباً على حركة السياحة الدولية، خاصة الرحلات العابرة “الترانزيت” التي تشكل جزءاً كبيراً من حركة المسافرين عبر مطارات الخليج.

أما سوق العقارات، الذي شهد طفرة قياسية في بعض الدول الخليجية خلال السنوات الأخيرة، فقد يكون من أكبر المتضررين من حالة عدم الاستقرار. فالمستثمرون في العقارات الفاخرة يعتمدون عادة على استقرار طويل الأمد، بينما تؤدي الأزمات الجيوسياسية إلى تراجع الطلب وارتفاع حالة الحذر في قرارات الشراء.

ويرى اقتصاديون أن استمرار التوتر بين واشنطن وطهران قد يؤدي أيضاً إلى تقلبات حادة في أسعار النفط، ما ينعكس بدوره على الخطط الاقتصادية والإنفاق الحكومي في دول الخليج، خاصة تلك التي تعمل على تنفيذ مشروعات تنموية وسياحية ضخمة ضمن خطط التحول الاقتصادي.

وفي ظل هذه المعطيات، تبقى المنطقة أمام اختبار اقتصادي حساس، حيث قد تحدد تطورات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مستقبل الاستثمارات والسياحة وأسواق العقارات في الخليج خلال الفترة المقبلة، وسط آمال بأن تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة قبل أن تتحول إلى مواجهة واسعة تهدد استقرار أحد أهم المراكز الاقتصادية في العالم.

وفي قطاع السياحة والعقارات، يشير تحليل نشرته منصة البحث العقاري بروبرتي سيرش (Property Search)، المعنية بتحليل أسواق العقارات والسياحة في الخليج، في 15 فبراير الماضي، إلى هبوط حاد متوقع في الوصولات السياحية بنسبة 20-30% في أبوظبي والرياض ودبي على خلفية التحذيرات الأوروبية والأميركية من السفر إلى المنطقة وإغلاقات الرحلات الجوية، وهو ما يرجح خبراء لـ “العربي الجديد” تفاقمه بعد اندلاع الحرب وإعلان دول، بينها قطر، إغلاق مجالها الجوي أمام الرحلات المدنية. يأتي ذلك مواكباً، بحسب التقرير ذاته، لترجيح تراجع إيرادات السياحة الخليجية بنحو 15-25% في النصف الأول من العام الجاري، وتباطُؤ في مبيعات العقارات بنسبة 10-20% بسبب تردد المشترين الأجانب وارتفاع تكاليف الإنشاءات بنسبة 8-12% نتيجة اضطرابات التوريد، ما يبطئ من نمو القطاع غير النفطي إلى أقل من 3% إن طال أمد الحرب.

ومن شأن هذا التدهور أن يقوض ما شهده عام 2025 من تعاف ملحوظ في حجم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران، حيث تصدرت الإمارات العربية المتحدة المشهد بوصفها أكبر شريك تجاري خليجي لطهران، ووفقاً للبيانات الجمركية الإيرانية فقد بلغت قيمة الواردات الإيرانية من الإمارات حوالي 9.6 مليارات دولار، ما يمثل نسبة 15.1% من إجمالي واردات إيران العالمية. وفي المقابل، سجل الميزان التجاري بين سلطنة عمان وإيران نمواً استثنائياً؛ إذ ارتفع حجم التبادل التجاري من 335.8 مليون ريال عماني في 2023 ليصل إلى 512.1 مليون ريال عماني (ما يعادل تقريباً 1.33 مليار دولار) بنهاية عام 2024 وبداية 2025، مدفوعاً بزيادة الصادرات العمانية بنسبة 69%. أما على صعيد العلاقات السعودية الإيرانية، فقد سجلت التجارة غير النفطية نمواً تاريخياً بنسبة تجاوزت 6000% لتصل إلى نحو 25 مليون دولار سنوياً وهي خطوة أولى ضمن جهود استعادة الروابط الاقتصادية.

إقرأ أيضاً :

أزمة الفوضى والإشغالات تهدد القيمة التراثية لشارع المعز بالقاهرة التاريخية

شاهد أيضاً

إحالة شركات السياحة الوهمية للنيابة وقرارات غلق لمخالفي قانون بوابة الحج

إحالة شركات السياحة الوهمية للنيابة وقرارات غلق لمخالفي قانون بوابة الحج

كتب – أحمد رزق : قالت سامية سامي مساعد الوزير لشئون شركات السياحة أنه تم …