كتبت – مروة السيد – وكالات : تشهد حركة الملاحة البحرية العالمية حالة غير مسبوقة من الاضطراب، مع إغلاق شبه كامل أو تعطل جزئي لعدد من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية التي تمثل شرايين رئيسية للتجارة الدولية، الأمر الذي يهدد سلاسل الإمداد ويرفع تكاليف الشحن والنقل حول العالم.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعتمد فيه التجارة الدولية بشكل أساسي على النقل البحري، إذ يمر ما يقرب من 90% من حجم التجارة العالمية عبر البحار والمحيطات، ما يجعل أي اضطراب في الممرات البحرية الحيوية مؤثراً بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي.
ومن أبرز المناطق التي تشهد اضطراباً حاداً في الملاحة حالياً منطقة البحر الأحمر، التي تعد ممراً رئيسياً للسفن المتجهة إلى قناة السويس، حيث دفعت التوترات الأمنية العديد من شركات الشحن العالمية إلى تعليق مرور سفنها أو تحويل مساراتها بعيداً عن المنطقة.
كما تأثرت حركة الملاحة في مضيق باب المندب الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن ويشكل نقطة عبور رئيسية للتجارة بين آسيا وأوروبا.
وفي ظل هذه الظروف، اضطرت العديد من شركات الشحن إلى تغيير مسارات سفنها والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب جنوب أفريقيا، وهو ما يزيد مدة الرحلات البحرية بنحو أسبوعين في بعض الحالات، ويرفع تكاليف الوقود والتأمين والنقل البحري بشكل كبير.
ويحذر خبراء النقل البحري من أن استمرار هذه الاضطرابات قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع عالمياً نتيجة زيادة تكاليف الشحن، خاصة بالنسبة للسلع الأساسية والطاقة والحاويات التجارية القادمة من آسيا إلى أوروبا.
كما انعكست هذه الأزمة على نشاط الموانئ العالمية، حيث شهدت بعض الموانئ الأوروبية والآسيوية تباطؤاً في حركة الحاويات نتيجة إعادة جدولة خطوط الملاحة وتأخر وصول السفن.
من جهتها، تتابع منظمات النقل البحري الدولية، وفي مقدمتها المنظمة البحرية الدولية، تطورات الوضع عن كثب، وسط دعوات لتأمين الممرات البحرية الحيوية وضمان سلامة حركة السفن التجارية.
ويرى خبراء الاقتصاد أن استمرار تعطل هذه الممرات قد يفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل التحديات التي تواجه التجارة الدولية، مؤكدين أن استقرار الملاحة في الممرات الاستراتيجية مثل البحر الأحمر وقناة السويس يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على انسياب التجارة العالمية.
ورغم الجهود الدولية المبذولة لتأمين طرق الملاحة، فإن المخاوف لا تزال قائمة من أن تستمر حالة عدم الاستقرار في عدد من الممرات البحرية الحيوية، وهو ما قد يدفع شركات الشحن العالمية إلى إعادة رسم خريطة طرق التجارة البحرية خلال الفترة المقبلة.
إقرأ أيضاً :
Tourism Daily News أهم أخبار السياحة و السفر